א 15 מרץ 2026 11:03 am - שעון ירושלים

تصاعد موجة العداء للمسلمين في الكونغرس الأمريكي على وقع المواجهة العسكرية مع إيران

تشهد أروقة الكونغرس الأمريكي موجة غير مسبوقة من الخطاب المعادي للمسلمين، يقودها نواب من الحزب الجمهوري على خلفية التصعيد العسكري المستمر مع إيران. وأثارت هذه التصريحات إدانات واسعة من الحزب الديمقراطي، في حين اكتفت قيادات الجمهوريين بردود فعل خجولة لم تصل إلى حد الإدانة الصريحة.

وزادت حدة التحريض هذا الأسبوع عقب هجمات استهدفت كنيساً يهودياً في ميشيغان وكلية في فرجينيا، حيث سارع نواب جمهوريون لربط هذه الحوادث بالهوية الدينية لمرتكبيها. واعتبر مراقبون أن هذه اللغة تعيد للأذهان أجواء العداء التي سادت عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مما يهدد السلم الأهلي للجاليات المسلمة.

وفي تصريح مثير للجدل، وصف السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل المسلمين بأنهم 'العدو داخل أسوارنا'، معلقاً على صورة لعمدة نيويورك المسلم زهران ممداني. ولم يكتفِ توبرفيل بذلك، بل أكد لاحقاً أنه يقصد 'الإسلاميين' بشكل صريح، واضعاً صور المسؤولين المسلمين بجانب صور دمار مركز التجارة العالمي.

من جانبه، ذهب النائب آندي أوجلز إلى أبعد من ذلك بمطالبته برحيل المسلمين عن الولايات المتحدة، مدعياً أنهم 'لا يستطيعون الاندماج'. ورغم الانتقادات، أصر أوجلز على موقفه معتبراً أن الأوراق الرسمية والجنسية لا تجعل من الشخص أمريكياً إذا كان يحمل فكراً لا يتوافق مع رؤيته.

وفي سياق متصل، امتنع رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن إدانة هذه التصريحات بشكل قاطع، مكتفياً بالإشارة إلى أن 'نبرة الخطاب' قد تختلف من شخص لآخر. واعتبر جونسون أن المخاوف من فرض الشريعة الإسلامية في أمريكا هي ما يغذي هذه المشاعر، مما أعطى انطباعاً بتفهم الدوافع خلف هذا التحريض.

ولم تتوقف الإساءات عند هذا الحد، بل وصلت إلى تشبيهات مهينة أطلقها النائب راندي فاين، الذي قارن بين المسلمين والحيوانات في منشورات علنية. هذه التصريحات قوبلت بغضب عارم من المنظمات الحقوقية التي حذرت من أن صمت القيادات السياسية يمنح شرعية للعنف والتمييز العنصري ضد المواطنين المسلمين.

ميدانياً، يأتي هذا التحريض تزامناً مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً ثانياً على إيران خلال أقل من عام، رغم المساعي الدبلوماسية السابقة. وتواجه إسرائيل ضغوطاً عسكرية كبيرة مع نقص صواريخ الاعتراض الباليستية، مما دفعها للاعتماد بشكل أكبر على سلاح الجو لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وأفادت تقارير عسكرية بأن إيران طورت قدراتها الصاروخية بإضافة ذخائر عنقودية، مما جعل عمليات الاعتراض الجوي أكثر تعقيداً وكلفة. وقد استهلكت القوات الأمريكية صواريخ من طراز 'باتريوت' بقيمة تجاوزت ملياري دولار خلال خمسة أيام فقط من المواجهات المباشرة، مما يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية الدفاعية.

وفي الداخل الأمريكي، استغل نواب جمهوريون الحوادث الأمنية الأخيرة للدفع بتشريعات متشددة تتعلق بالهجرة والجنسية. وأعلن النائب رايلي مور عن نيتة تقديم مشروع قانون يسمح بسحب الجنسية وترحيل أي مواطن متجنس يثبت تورطه في دعم ما وصفه بـ 'المنظمات الإرهابية' أو التآمر ضد الشعب الأمريكي.

ويرى ناشطون حقوقيون أن هذه التحركات التشريعية تستهدف بشكل أساسي النشطاء الفلسطينيين والمسلمين الذين يعارضون السياسات الخارجية الأمريكية. واستشهدوا بحالة الناشط الفلسطيني محمود خليل، الذي سعت السلطات لترحيله على خلفية مشاركته في احتجاجات طلابية بجامعة كولومبيا ضد الحرب في غزة.

من جهته، رد عمدة نيويورك زهران ممداني على الهجمات اللفظية ضده، داعياً الساسة في واشنطن إلى توجيه غضبهم نحو قضايا الجوع والفقر بدلاً من التحريض ضد المواطنين. وأكد ممداني أن هذه الرسائل لا تكتفي بالكلمات، بل تتبعها عادة مضايقات يومية يواجهها المسلمون في الأماكن العامة بصمت.

وتشير التقارير إلى أن الصمت الحالي لرموز الحزب الجمهوري، وعلى رأسهم دونالد ترامب، يمثل تحولاً جذرياً عن نهج الإدارات الجمهورية السابقة. ففي أعقاب أحداث سبتمبر 2001، حرص الرئيس الأسبق جورج بوش الابن على زيارة المراكز الإسلامية والتأكيد على أن المسلمين الأمريكيين هم جزء أصيل ومحترم من نسيج المجتمع.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، أثبتت الحرب الحالية عجز القوى الكبرى عن تأمين الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب باستخدام الأسلحة التقليدية فقط. ورغم وجود خطط أمريكية مثل عملية 'الغضب العارم' لمواجهة إغلاق المضايق، إلا أن الواقع الميداني أظهر تعقيدات تفوق التوقعات العسكرية.

ختاماً، يرى مراقبون أن التداخل بين الصراعات الخارجية والخطاب السياسي الداخلي في أمريكا وصل إلى مرحلة خطيرة من الاستقطاب. ومع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، يبدو أن الجالية المسلمة في الولايات المتحدة ستظل في واجهة الاستهداف السياسي والإعلامي، وسط غياب التوافق الوطني على حمايتهم من التمييز.

תגים

שתף את דעתך

تصاعد موجة العداء للمسلمين في الكونغرس الأمريكي على وقع المواجهة العسكرية مع إيران

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.