تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة مخاض ستؤدي إلى واقع سياسي وجيوسياسي مختلف تماماً عما كان عليه الحال قبل السادس من أكتوبر. وبحسب الرؤية التي طرحها ساغيف شتاينبرغ، المسؤول في مركز القدس للشؤون الخارجية، فإن التحالفات المستقبلية لن تقوم على الشعارات المذهبية، بل ستستند بشكل أساسي إلى المصالح المشتركة والتفوق التكنولوجي والعسكري.
ويبرز لبنان كأولى الدول المتأثرة بهذه التحولات، حيث يواجه حزب الله ضغوطاً عسكرية ومالية غير مسبوقة أدت إلى تآكل نفوذه في معاقله التقليدية بالضاحية الجنوبية. وترى المصادر أن إسرائيل لا تهدف لتغيير النظام اللبناني بالقوة، بل تسعى لخلق بيئة سياسية تضعف الحزب وتخرجه من دائرة التأثير الفاعل، مستغلة تراجع الدعم المالي القادم من طهران وتضرر البنية التحتية العسكرية.
أما في العراق، فإن المعادلة تتجه نحو كسر القبضة الإيرانية التي أحكمت سيطرتها على بغداد لسنوات طويلة، خاصة مع تغير الإدارة الأمريكية وعودة دونالد ترامب للبيت الأبيض. وتوضح القراءة الإسرائيلية أن قطع الممر البري الذي يربط إيران بالبحر المتوسط يمثل حجر الزاوية في تغيير التوازن الإقليمي، مما يضع العراق أمام خيارين: إما الغرق في الصراعات الداخلية أو الانخراط في المحاور الاقتصادية الجديدة.
عندما تهدأ عاصفة الحرب نهائيًا، فإن توازن القوى الإقليمي والمواجهة التاريخية بين المحاور السياسية والمذهبية ستشهد تحولات جذرية ستُشكّل الأجيال القادمة.
وفيما يخص اليمن، يعيش الحوثيون حالة من القلق المتزايد وهم يراقبون تراجع قوة حلفائهم في المنطقة، مع إدراكهم أن المساعدات الإيرانية لم تعد مضمونة كما في السابق. وتتزايد الضغوط الميدانية على الجماعة من قبل القوات الحكومية، في وقت تترقب فيه المملكة العربية السعودية أي تحرك متهور قد يمنحها الذريعة لإنهاء التهديد الأمني على حدودها الجنوبية بشكل نهائي.
ويرتبط هذا التحول الاستراتيجي برؤية أمريكية أوسع تهدف إلى ربط الهند بالإمارات والسعودية وصولاً إلى إسرائيل، وهو ما يعني قطيعة تامة مع مشاريع دولية أخرى مثل "طريق الحرير" الصيني. هذا المحور الجديد يتطلب استقراراً إقليمياً يضمن تدفق التجارة والطاقة، مما يستدعي تقليص نفوذ المجموعات المسلحة الموالية لإيران في الدول التي تمثل ممرات حيوية لهذه المشاريع.
ختاماً، تؤكد هذه القراءات أن المنطقة تعيش لحظة الحقيقة، حيث لن تتفكك القوى القديمة تلقائياً، لكنها تواجه تحديات وجودية قد تعيد رسم حدود النفوذ. ويبقى شكل الشرق الأوسط القادم رهناً بنتائج المواجهات الحالية وقدرة الدول المركزية على فرض واقع جديد يتجاوز صراعات العقود الماضية نحو مرحلة من التنافس الاقتصادي والتقني.





שתף את דעתך
قراءة إسرائيلية لمستقبل المنطقة: لبنان والعراق واليمن أمام تحولات جذرية