א 08 מרץ 2026 8:50 pm - שעון ירושלים

العراق في عين العاصفة.. كيف تحولت بلاد الرافدين إلى ساحة تصفية حسابات بين واشنطن وطهران؟

انزلق العراق مجدداً إلى دوامة النزاعات الإقليمية بعد فترة قصيرة من الاستقرار النسبي، حيث تحولت أجوائه وأراضيه إلى مسرح مفتوح للمواجهة العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ومنذ انطلاق الهجوم المشترك على طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شهدت الساحة العراقية تصعيداً غير مسبوق شمل غارات جوية وهجمات صاروخية متبادلة.

تسعى الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا التوازن بات مهدداً بالانهيار الكامل. ورغم عدم اعتراف الولايات المتحدة أو إسرائيل رسمياً بشن ضربات داخل العراق، إلا أن الاتهامات تلاحقهما باستهداف مقار لمجموعات مسلحة حليفة لإيران.

أعلنت فصائل عراقية مسلحة صراحةً أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الهجمات على إيران، وبدأت بالفعل في تنفيذ عمليات استهدفت ما وصفتها بـ 'قواعد العدو'. واستخدمت هذه الفصائل الطائرات المسيّرة والصواريخ في مهاجمة منشآت عسكرية ودبلوماسية أمريكية في مختلف أنحاء البلاد.

تتمتع القوى الموالية لإيران بنفوذ واسع داخل المنظومة السياسية العراقية، حيث تمتلك تمثيلاً برلمانياً وأجنحة عسكرية منضوية تحت لواء هيئة الحشد الشعبي. ومع ذلك، تتحرك بعض هذه الكتائب مثل 'حزب الله' و'سيد الشهداء' بشكل مستقل ضمن إطار 'المقاومة الإسلامية في العراق' لتنفيذ أجندات مرتبطة بمحور طهران.

تعرضت المنطقة الخضراء في بغداد، وتحديداً محيط السفارة الأمريكية، لهجمات صاروخية متكررة تصدت لها منظومات الدفاع الجوي. كما لم يسلم مطار بغداد الدولي، الذي يستضيف فرق دعم لوجستي أمريكية، من الاستهداف المستمر بالمسيرات والصواريخ التي تطلقها الفصائل المسلحة.

امتدت رقعة الاستهداف لتشمل المصالح الاقتصادية، حيث تعرضت حقول نفطية تديرها شركات أجنبية وأمريكية في البصرة وإقليم كردستان للقصف. وتثير هذه الهجمات مخاوف جدية بشأن استقرار قطاع الطاقة الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي المنهك.

في إقليم كردستان، تصدت الدفاعات الجوية في أربيل بشكل يومي لطائرات مسيرة مجهولة المصدر كانت تحلق في سماء المدينة. ويستضيف الإقليم قوات تابعة للتحالف الدولي وقنصلية أمريكية كبرى، مما يجعله هدفاً دائماً للفصائل التي تسعى لإخراج القوات الأجنبية.

حذرت واشنطن من احتمالية استهداف فنادق يرتادها أجانب في إقليم كردستان، في ظل تصاعد التوترات الأمنية. وقد سجلت المنطقة بالفعل هجمات استهدفت منشآت سياحية، مما يعكس رغبة بعض الأطراف في ممارسة ضغوط قصوى على الوجود الغربي هناك.

على صعيد آخر، استغلت طهران الظروف الراهنة لتكثيف ضرباتها ضد معسكرات الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة المتواجدة في شمال العراق. وتتهم إيران هذه المجموعات بالعمل لصالح أجهزة استخبارات معادية والمشاركة في عمليات تخريبية داخل الأراضي الإيرانية.

أعلنت خمس مجموعات كردية معارضة، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، عن تشكيل تحالف سياسي جديد يهدف للإطاحة بالنظام في طهران. ويسعى هذا التحالف للاستفادة من الضغوط العسكرية الدولية على إيران لتعزيز موقف الأكراد في تقرير مصيرهم.

تواترت تقارير صحفية حول احتمال شن هذه الفصائل الكردية هجوماً برياً على إيران بدعم أمريكي، وهو ما أثار حفيظة طهران بشكل كبير. وهددت القيادة الإيرانية باستهداف كافة المرافق الحيوية في إقليم كردستان العراق إذا ما تم استخدام أراضيه منطلقاً لأي توغل بري.

من جانبه، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهدئة المخاوف بشأن التصعيد الكردي، مؤكداً رغبته في عدم تعقيد المشهد العسكري أكثر مما هو عليه. وأشار ترمب إلى وجود علاقة ودية مع الأكراد، لكنه استبعد دعم هجوم بري قد يفتح جبهات صراع جديدة لا يمكن السيطرة عليها.

تجد السلطات في بغداد وأربيل نفسها في موقف حرج، حيث تشدد باستمرار على رفضها تحويل الأراضي العراقية إلى منطلق للاعتداء على دول الجوار. ومع ذلك، تبدو السيطرة على الفصائل المسلحة أو منع التدخلات الخارجية مهمة شبه مستحيلة في ظل موازين القوى الحالية.

أصدر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توجيهات صارمة لملاحقة المتورطين في الهجمات الصاروخية على البعثات الدبلوماسية. وأكد السوداني أن حماية السفارات هي مسؤولية الدولة، مشدداً على أن هذه الأفعال تضر بمصالح العراق العليا وتعيق مسار الاستقرار والتنمية.

תגים

שתף את דעתך

العراق في عين العاصفة.. كيف تحولت بلاد الرافدين إلى ساحة تصفية حسابات بين واشنطن وطهران؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.