א 08 מרץ 2026 6:18 pm - שעון ירושלים

نزيف المليارات: الحرب مع إيران تضع الاقتصاد الإسرائيلي على حافة الانهيار

يواجه الاقتصاد الإسرائيلي اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث تلاشت آمال الاستقرار التي سجلها مطلع عام 2026 مع اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران. وقد تحول الاقتصاد الذي كان ركيزة للمشروع الصهيوني إلى استنزاف مستمر لتمويل استراتيجية العدوان الواسعة التي تشمل جبهات متعددة.

أفادت مصادر مالية بأن الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، فرضت أعباءً مالية فورية تجاوزت قدرة الموازنات التقليدية. وبحسب تقديرات وزارة المالية، فإن الكلفة المباشرة للعمليات العسكرية والذخائر تصل إلى نحو ثلاثة مليارات دولار أسبوعياً، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار القصف المتبادل.

لا تقتصر الخسائر على الجانب العسكري الصرف، بل تمتد لتشمل شللاً شبه كامل في النشاط التجاري والخدمي داخل المدن الكبرى. وتعكس هذه الأرقام طبيعة الحروب الحديثة التي تضرب مفاصل الاقتصاد المحلي وتوقف عجلة الإنتاج في القطاعات الحيوية بشكل مفاجئ.

يشكل استدعاء نحو 100 ألف جندي من قوات الاحتياط ضربة قاصمة لسوق العمل، حيث تم سحب الفئات الأكثر إنتاجية وتحويلها إلى قوة مستهلكة للميزانية. هذا الإجراء أدى إلى رفع كلفة التشغيل العامة إلى مستويات غير مسبوقة، مع غياب أي مساهمة لهؤلاء الجنود في الناتج المحلي الإجمالي حالياً.

تدار هذه الأزمة المالية في ظل فراغ دستوري مالي خطير، حيث لم تتم المصادقة حتى الآن على الميزانية العامة لعام 2026. وقد أدى هذا التخبط إلى نشوء فجوة تمويلية تقدر بنحو 18 مليار دولار، مما يعقد مهمة حكومة نتنياهو في إدارة شؤون الحرب والدولة معاً.

تترقب الأوساط الاقتصادية بقلق تقارير وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل 'موديز' و'ستاندرد آند بورز'. وأشارت مصادر إلى أن أي تخفيض جديد للتصنيف السيادي سيعني ارتفاعاً فورياً في 'علاوة المخاطر' على الديون الإسرائيلية، مما يحول الموارد من الإنفاق التنموي إلى خدمة الدين.

يعاني قطاع التكنولوجيا المتقدمة 'الهايتك'، الذي يمثل جوهر النمو الاقتصادي، من حالة هروب لرؤوس الأموال نتيجة غياب الاستقرار. وباعتبار هذا القطاع 'رأس مال جبان'، فإن استمرار العمليات العسكرية يدفع الشركات العالمية والمستثمرين للبحث عن بيئات أكثر أماناً بعيداً عن منطقة الصراع.

ساهمت التوترات الجيوسياسية في رفع أسعار النفط عالمياً لتصل إلى 80 دولاراً للبرميل، مما انعكس مباشرة على شكل تضخم مستورد. ويتحمل المستهلك الإسرائيلي النهائي حالياً التكاليف الإضافية لعمليات النقل والإنتاج والسلع الأساسية التي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة.

على الصعيد الميداني، تستمر الحرب في يومها الثامن بآلاف الغارات الجوية التي تستهدف العمق الإيراني، بينما ترد طهران باستهداف قواعد ومنشآت حيوية. وتكشف التقارير عن كلفة باهظة للدفاعات الجوية، حيث يصل سعر صاروخ 'باتريوت' الواحد إلى 3 ملايين دولار لمواجهة مسيرات رخيصة التكلفة.

تتزامن هذه الضغوط الاقتصادية مع تصاعد التوتر الداخلي، حيث فرقت الشرطة مظاهرات في تل أبيب وحيفا والقدس الغربية ترفض استمرار الحرب. ورفع المتظاهرون شعارات تحمل نتنياهو مسؤولية الفشل، واصفين حكومته بأنها 'حكومة السابع من أكتوبر' التي تقود البلاد نحو الهاوية.

تشهد الضفة الغربية المحتلة هي الأخرى تصعيداً موازياً، حيث ارتفعت اعتداءات المستوطنين بنسبة 25% منذ بدء الحرب على إيران. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد فلسطينيين في قريوت، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي أمام الحكومة الإسرائيلية.

يرى محللون أن التداعيات الاقتصادية ستكون المحرك الرئيسي للناخب الإسرائيلي في الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر القادم. ومن المتوقع أن تؤدي الأعباء المعيشية وارتفاع الأسعار إلى تغيير في الخارطة الحزبية والشعارات الانتخابية التي ستحاول استمالة الجمهور الغاضب.

قد يجد بنيامين نتنياهو نفسه عاجزاً عن العودة إلى سدة الحكم مرة أخرى رغم محاولاته تصدير 'الانتصارات العسكرية'. فالناخب الذي يتحمل التكاليف الباهظة للحرب قد يفضل التغيير السياسي على استمرار النزيف المالي والبشري الذي تسببت فيه المغامرات العسكرية الواسعة.

في نهاية المطاف، يظهر الاقتصاد الإسرائيلي كخاصرة رخوة في مواجهة حرب إقليمية طويلة الأمد لم تكن الحسابات المالية مستعدة لها. ومع استمرار القصف والدمار، يبقى السؤال حول قدرة المؤسسات المالية في تل أبيب على الصمود أمام عجز ميزانية يتفاقم يوماً بعد يوم.

תגים

שתף את דעתך

نزيف المليارات: الحرب مع إيران تضع الاقتصاد الإسرائيلي على حافة الانهيار

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.