سادت حالة من الاستياء الواسع بين أوساط الجالية المصرية المقيمة في دول الخليج، إثر الارتفاع المفاجئ والكبير في أسعار تذاكر شركة مصر للطيران المتجهة إلى القاهرة. وأفاد مواطنون بأن الشركة أقدمت على رفع الأسعار بنسب وصلت إلى 100%، تزامناً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما شكل عبئاً مادياً ضخماً على الراغبين في العودة.
وبحسب شهادات متداولة، فقد اشتكى مسافرون من قيام الشركة بإلغاء حجوزاتهم القديمة بشكل مفاجئ، ومطالبتهم بسداد مبالغ مضاعفة للحصول على مقاعد في الرحلات المتاحة. واعتبر المتضررون أن هذه الإجراءات تأتي في وقت حساس يتطلب تكاتف المؤسسات الوطنية مع أبناء الوطن في الخارج بدلاً من استغلال الظروف لتحقيق مكاسب مالية.
ووثق مقيمون في دولة الإمارات العربية المتحدة وصول سعر تذكرة الطيران من دبي إلى القاهرة إلى نحو 165 ألف جنيه مصري، وهو رقم وصفوه بـ 'الخيالي'. وفي السياق ذاته، سجلت أسعار الرحلات القادمة من مدينة الدمام السعودية نحو 55 ألف جنيه، مما أثار موجة من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد السياسة التسعيرية للشركة.
وانتقد محمد فاروق، أحد المصريين في الخارج، هذا التوجه قائلاً إن الشركة الوطنية يفترض أن تكون الرمز الداعم للمواطن في الأزمات. وأشار إلى أن رفع الأسعار في ظل التوترات العالمية يؤدي إلى اهتزاز ثقة المواطنين في مؤسسة تمثل الدولة المصرية، مطالباً الإدارة بإعادة النظر في هذه القرارات وتغليب المسؤولية الوطنية على الربحية.
وعلى الصعيد الرقابي، انتقلت الأزمة إلى أروقة مجلس النواب المصري، حيث تقدمت النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية، بسؤال رسمي موجه إلى وزير الطيران المدني. واستفسرت النائبة عن الأسباب الحقيقية وراء هذه القفزات السعرية، خاصة للرحلات القادمة من دول الخليج خلال الأيام القليلة الماضية، مطالبة بتوضيحات شفافة حول آلية التسعير المتبعة.
وأكدت البزار في مذكرتها الإيضاحية أن من حق كل مواطن مصري أن يشعر بوقوف شركته الوطنية إلى جانبه عبر توفير تسهيلات في السداد وأسعار مناسبة. وحذرت من أن المبالغ المطلوبة حالياً قد تمنع الكثيرين من العودة إلى ديارهم، مما قد يعرضهم لمخاطر في ظل الظروف الإقليمية المتسارعة التي تشهدها المنطقة حالياً.
لا يعقل أن يجد المواطن نفسه أمام خيار قاس، إما أن يدفع مئات الآلاف من الجنيهات ليعود إلى بلده، أو يضطر للبقاء في ظروف قد تشكل خطراً عليه.
وتساءلت النائبة عن مدى وجود خطة طوارئ بالتنسيق بين وزارتي الطيران والخارجية لتأمين عودة المصريين في حالات الأزمات بأسعار استثنائية. كما طالبت بالكشف عن الآليات الرقابية التي تضمن عدم المغالاة في أسعار التذاكر، وضمان عدم استغلال حاجة المواطنين للعودة إلى أرض الوطن تحت وطأة التهديدات الأمنية الإقليمية.
من جانبها، سارعت شركة مصر للطيران بإصدار بيان رسمي لنفي ما وصفته بـ 'المعلومات غير الدقيقة' المتداولة حول رفع الأسعار بشكل متعمد. وأكدت الشركة أن سياساتها خلال الظروف الاستثنائية تلتزم بالمسؤولية تجاه العملاء، مشيرة إلى أنها وضعت خطة تشغيل خاصة لتيسير عودة العالقين الذين ألغيت حجوزاتهم السابقة.
وأوضحت الشركة أن الأولوية القصوى في المقاعد المتاحة تُمنح للركاب الذين يمتلكون حجوزات قائمة بالفعل، حيث يتم نقلهم دون تحميلهم أي أعباء مالية إضافية. وذكرت أن هذه الفئة تشكل الغالبية العظمى من ركاب الرحلات الاستثنائية التي يتم تسييرها حالياً إلى وجهات مختلفة في دول الخليج لضمان عودة المواطنين.
وفيما يخص المقاعد المتاحة للبيع المباشر، كشفت الشركة أنها لا تتجاوز 5% من السعة المقعدية للطائرة، ويتم تسعيرها وفقاً لآليات العرض والطلب في السوق الدولية. وأرجعت الشركة الارتفاع في أسعار هذه المقاعد المحدودة إلى الزيادة الكبيرة في تكاليف التأمين ضد مخاطر التشغيل في المناطق المصنفة كوجهات عالية المخاطر.
وأضافت المصادر التابعة للشركة أن تشغيل هذه الرحلات يتضمن تحمل تكاليف إضافية ناتجة عن طيران الطائرات في اتجاه واحد (الذهاب) بدون ركاب في بعض الأحيان لتسلم المسافرين من الخارج. وأكدت أن المقارنة بأسعار شركات الطيران الأخرى، سواء المصرية الخاصة أو الأجنبية، تظهر أن أسعارها تظل ضمن النطاق التنافسي المرتبط بتكاليف التشغيل الحالية.
واختتمت الشركة بيانها بالتأكيد على التزامها بدورها الوطني، مشددة على أن عدد الرحلات يخضع لتعليمات سلطات الطيران المدني في الدول المعنية والظروف الأمنية الراهنة. ودعت المواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الأرقام التي قد لا تعكس الواقع الشامل لعمليات التشغيل والإجلاء.





שתף את דעתך
أزمة تذاكر «مصر للطيران» في الخليج تصل البرلمان.. والشركة ترد على اتهامات «الأسعار الفلكية»