א 08 מרץ 2026 5:18 pm - שעון ירושלים

استراتيجية 'الدفاع الفسيفسائي': كيف خططت طهران لحرب إقليمية شاملة بعد غياب خامنئي؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جذري في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، حيث انتقلت طهران من سياسة الرد المحدود والمتناسب إلى نهج أكثر عدوانية يهدف إلى تصعيد الصراع ليشمل المنطقة بأكملها. وتأتي هذه الخطوة بعد تقييمات داخلية أجراها القادة العسكريون الإيرانيون عقب مواجهات سابقة، خلصت إلى ضرورة تغيير قواعد الاشتباك للحفاظ على بقاء النظام في مواجهة التهديدات الوجودية.

وتعتمد الخطة الجديدة التي أطلق عليها اسم 'الدفاع الفسيفسائي' على هيكلية لامركزية تمنح القادة الميدانيين في المحافظات صلاحيات كاملة لمواصلة القتال بشكل مستقل. ويهدف هذا النظام لضمان استمرارية العمليات العسكرية حتى في حال تعرض القيادة المركزية في طهران للاغتيال أو انقطاع قنوات الاتصال الرئيسية مع الحرس الثوري.

وأفادت مصادر بأن طهران وجهت تحذيرات صريحة لدول الجوار عبر قنوات دبلوماسية، مؤكدة أن أي هجوم يستهدف أراضيها سيجعل دول الخليج في 'خط النار الأول'. وقد تجلى هذا التهديد من خلال رسالة سلمها علي لاريجاني إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان، حذر فيها من أن الرد الإيراني القادم لن يكون متناسباً وسيتسم بالعدوانية الشديدة تجاه كافة المصالح الحليفة لواشنطن.

ومع اندلاع المواجهات الأخيرة، بدأت ملامح هذه الاستراتيجية تتكشف ميدانياً من خلال موجة هجمات واسعة استهدفت منشآت حيوية وموانئ رئيسية في المنطقة. وشملت الضربات مراكز بيانات تابعة لشركات تكنولوجية عالمية وسفارات أمريكية، مما أدى إلى اضطراب كبير في حركة التجارة والاقتصاد العالمي نتيجة استهداف ممرات مائية حساسة مثل مضيق هرمز.

وتشير المعطيات إلى أن الإمارات العربية المتحدة تعرضت لضغط عسكري مكثف، حيث أُحصي إطلاق نحو 1200 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أراضيها خلال أيام قليلة. وتركزت الهجمات على المراكز الاقتصادية الحيوية مثل جبل علي في دبي ومنشآت الغاز في الفجيرة، في محاولة لتقويض الاستقرار الاقتصادي الذي تعتمد عليه المنطقة.

وفي تطور لافت، امتدت العمليات الإيرانية لتشمل أهدافاً خارج النطاق الجغرافي المعتاد للصراع، حيث تم تسجيل استهداف قاعدة عسكرية في قبرص. ويعد هذا الهجوم الأول من نوعه الذي يطال أراضٍ أوروبية، فيما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض صاروخ آخر كان يستهدف قاعدة عسكرية في تركيا يُعتقد أنها تضم رؤوساً نووية تابعة لحلف الناتو.

وعلى الصعيد الداخلي، فعّلت طهران منظومة الحرس الثوري المكونة من 31 مركز قيادة موزعة على كافة المحافظات، لضمان السيطرة الأمنية ومنع أي اضطرابات داخلية. وتلعب قوات 'الباسيج' شبه العسكرية دوراً محورياً في هذا المخطط، حيث تنتشر في الأحياء والمدن لفرض القبضة الأمنية ومنع استغلال حالة الحرب في إثارة القلاقل ضد النظام.

وأوضحت المصادر أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد بشكل مكثف على سلاح الطائرات المسيرة من طراز 'شاهد'، نظراً لقلة تكلفتها الإنتاجية التي لا تتجاوز 35 ألف دولار مقابل التكلفة الباهظة لاعتراضها. وقد نجحت هذه المسيرات في إحداث أضرار ملموسة في البنية التحتية للطاقة، مما دفع منشآت نفطية كبرى مثل مصفاة رأس تنورة في السعودية لاتخاذ إجراءات احترازية.

ورغم مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في المراحل الأولى من الحرب وفقاً للتقارير، إلا أن الآلة العسكرية الإيرانية استمرت في تنفيذ المخطط الموضوع مسبقاً. ويبدو أن الهدف من هذا التصعيد هو إطالة أمد الصراع واستنزاف القوى الجوية المعادية، بانتظار إعادة تنظيم الصفوف تحت قيادة جديدة تخلف المرشد الراحل.

ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن هوية القائد القادم لإيران، خاصة بعد أن قام خامنئي خلال سنوات حكمه بإزاحة العديد من الشخصيات الدينية والسياسية التي كانت مرشحة لمنافسته. وفي ظل التهديدات الإسرائيلية باستهداف أي خليفة محتمل، تظل عملية انتقال السلطة في طهران محفوفة بالمخاطر وتجري تحت نيران الحرب الدائرة.

وتواجه إيران مخاطرة كبرى بدخولها في مواجهة مباشرة مع أقوى قوتين جويتين في العالم، وهي مقامرة قد تؤدي إلى نتائج كارثية على بنيتها التحتية. ومع ذلك، يرى القادة العسكريون في طهران أن هذا المسار هو الوحيد الكفيل بكسر حلقة الاستنزاف التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية، والتي جعلتهم يخرجون من كل جولة صراع أضعف من ذي قبل.

إن استهداف دبي، التي تُعرف بكونها ملاذاً آمناً ومركزاً عالمياً للأعمال، يمثل رسالة إيرانية واضحة بأن أحداً لن يكون بمنأى عن تداعيات الحرب. وقد أدى هذا التصعيد إلى شلل جزئي في حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مما رفع منسوب القلق الدولي بشأن أمن الطاقة.

وتشير التحليلات إلى أن طهران تراهن على تقليل رغبة الإدارة الأمريكية في الاستمرار في صراع إقليمي واسع ومكلف، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية داخلية في واشنطن. وتأمل القيادة الإيرانية أن يؤدي الضغط الاقتصادي الناجم عن استهداف منشآت النفط والغاز إلى دفع القوى الدولية للبحث عن تسوية سياسية تضمن بقاء النظام.

في نهاية المطاف، تظل استراتيجية 'الدفاع الفسيفسائي' اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الإيراني على الصمود في حالة اللامركزية الكاملة. وبينما تستمر الصواريخ والمسيرات في الانطلاق عبر جبهة تمتد لألفي ميل، يترقب العالم ما إذا كانت هذه المخاطرة ستؤدي إلى إعادة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط أم ستكون بداية النهاية للنظام في طهران.

תגים

שתף את דעתך

استراتيجية 'الدفاع الفسيفسائي': كيف خططت طهران لحرب إقليمية شاملة بعد غياب خامنئي؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.