أقل الكلام
ما تقوم به الدولة المارقة بتوجيه إنذاراتٍ تحت التهديد بالقصف والغارات تسبّبت بتهجير قرى وبلدات وحواضر في لبنان، وما سبق أن تعرض له قطاع غزة، وما يزال، من إبادةٍ وتهجير، إنما هو بمثابة إعادة إنتاج لتلك الفظائع التي ارتكبتها عصابات "شتيرن" و"الأرجون" و"ليحي" و"الهاغانا" عام ٤٨، والتي تكشّف المزيد منها عبر شهادات مرتكبيها، وفق ما نشرته الصحف الإسرائيلية قبل أيام.
إعادة انتاج الجرائم تنطلق من عقيدةٍ تصوغ فكر وسلوك قادة المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل، وهي عقيدة تقوم على التطهير العرقي وتفريغ المدن، والانتقام من الجغرافيا والديموغرافيا، وضرب الحواضن، والبني التحتية فيها لجعلها غير قابلة للحياة.
أمام حالة الانفلات من كل قيد، وانقياد واشنطن خلف شهوة نتنياهو وأحلامه بتشكيل الشرق الأوسط الجديد، الذي يُقدّر لتل أبيب أن تلعب فيه دور "مخلب القط" في المنطقة، ويكون لها كامل السيادة والهيمنة، وحرية التوسع، فإن المرحلة المقبلة تنذر بمخاطر تمس عمق الأمن القومي العربي والإقليمي والدولي.
فماذا لو وجهت إسرائيل إنذاراتٍ بإخلاء بلداتٍ وقرى في عواصم عربية تحت التهديد بالغارات، مستفيدة من حالة السيولة الزائدة التي يمر بها عالمٌ يسود فيه التوحش وتحكمه "قواعد إبستن"، وسط غيابٍ تامّ للأعراف والقوانين الدولية؟
من شأن إنذارات الإخلاء، إذا ما تواصلت، أن تجعل من "الخيمة" عنوان مرحلةٍ تُنذر بمخاطر جمة.
א 08 מרץ 2026 9:44 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
تغريبة أمة!