كشفت مصادر إعلامية دولية عن تحركات استخباراتية مكثفة تقودها أنقرة لتعزيز المنظومة الأمنية المحيطة بالرئيس السوري أحمد الشرع. وذكرت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي خاطب نظيره البريطاني MI6 رسمياً خلال الشهر الماضي، طالباً منه الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تأمين الحماية للقيادة السورية الجديدة.
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف الأمنية ورصد سلسلة من محاولات الاغتيال التي استهدفت الشرع في الآونة الأخيرة. وتعيش سوريا حالة من التوتر الأمني المستمر منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد قبل نحو خمسة عشر شهراً، مما يضع تحديات جسيمة أمام استقرار المرحلة الانتقالية.
وأفادت مصادر مطلعة، نقلاً عن مسؤولين إقليميين وأجانب، بأن الطلب التركي لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى معطيات استخباراتية دقيقة حول مخططات تستهدف تقويض السلطة الحالية. وتعكس هذه الخطوة رغبة أنقرة في إشراك قوى دولية ذات ثقل استخباراتي لضمان عدم انزلاق البلاد نحو الفوضى مجدداً.
من جانبها، أشارت تقارير صحفية إلى أن التهديدات المباشرة ترتبط بشكل وثيق بنشاطات تنظيم الدولة الذي يسعى لاستغلال الثغرات الأمنية. وأوضحت التقارير أن الأجهزة الأمنية السورية، بالتعاون مع حلفائها، تمكنت بالفعل من إحباط عدة مخططات تخريبية كانت تستهدف شخصيات رفيعة في الحكومة.
ويشمل التعاون المقترح بين أنقرة ولندن آليات متطورة لتبادل المعلومات الاستخباراتية العاجلة المتعلقة بالتحركات المشبوهة. كما يتضمن الطلب التركي الحصول على دعم تقني وفني متخصص يساعد في الكشف المبكر عن أي محاولات اغتيال أو هجمات منظمة قبل وقوعها.
ورغم تداول هذه المعلومات على نطاق واسع في الأوساط الدبلوماسية، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف التفاصيل الدقيقة للدور البريطاني المرتقب. ولم تصدر حتى اللحظة أي بيانات رسمية من الحكومات في أنقرة أو لندن أو دمشق لتأكيد أو نفي هذه الأنباء، وهو ما يراه مراقبون إجراءً طبيعياً في القضايا الأمنية الحساسة.
الخطوة التركية تعكس قلق حلفاء دمشق من التهديدات الأمنية التي تواجه القيادة السورية في المرحلة الانتقالية الحساسة.
وفي سياق متصل بالوضع الميداني، يواجه الداخل السوري تحديات أمنية من نوع آخر تتعلق بمخلفات النزاعات المسلحة المستمرة. حيث أطلقت الجهات المختصة تحذيرات جدية للمواطنين بضرورة توخي الحذر من الأجسام الحربية غير المنفجرة التي تنتشر في عدة مناطق نتيجة التصعيد العسكري.
وأكدت مديرية الكوارث والطوارئ في سوريا أن هذه الأجسام تشكل خطراً داهماً على حياة المدنيين، كونها قابلة للانفجار في أي لحظة. ودعت المديرية السكان إلى الالتزام الصارم بالتعليمات الأمنية وعدم العبث بأي مخلفات حربية مجهولة الهوية، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عنها.
وشددت دائرة الإعلام في المديرية على ما أسمته 'القاعدة الذهبية' للتعامل مع الأجسام المشبوهة، والتي تتلخص في تجنب اللمس أو الاقتراب. وتهدف هذه الحملات التوعوية إلى تقليل الخسائر البشرية في صفوف المدنيين الذين يعانون من تبعات عدم الاستقرار الأمني في البلاد.
ويرى محللون أن لجوء تركيا لطلب المساعدة من بريطانيا يمثل تحولاً في استراتيجية تأمين دمشق، عبر تنويع مصادر الدعم الأمني. فالمرحلة الانتقالية تتطلب تضافراً دولياً لمنع أي انهيار أمني قد يعيد المنطقة إلى دوامة العنف، خاصة مع استمرار وجود جيوب وخلايا نائمة للتنظيمات المتطرفة.
ويبقى ملف حماية الرئيس أحمد الشرع أولوية قصوى لأنقرة التي ترى في استقرار قيادته ضمانة لمصالحها القومية ولأمن حدودها الجنوبية. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من التنسيق الأمني رفيع المستوى بين الدول المعنية بالملف السوري لتعزيز بنية الدولة التحتية والأمنية.
ختاماً، تظل العاصمة السورية دمشق في قلب التجاذبات الإقليمية والدولية، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع المسارات السياسية المعقدة. وبينما تسعى الحكومة لتثبيت أركانها، تظل التهديدات الخارجية والداخلية تفرض واقعاً أمنياً يتطلب يقظة مستمرة وتعاوناً عابراً للحدود.





שתף את דעתך
أنقرة تطلب دعماً استخباراتياً بريطانياً لتعزيز حماية الرئيس السوري أحمد الشرع