ב 02 מרץ 2026 2:32 pm - שעון ירושלים

من حرب إقليمية إلى اتفاقيات إقليمية


غيرشون باسكين

يُعدّ أحد أكثر الأقوال تداولًا بشأن الحروب ونتائجها ما قاله كارل فون كلاوزفيتز: «الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى»، ويُترجم أحيانًا إلى: «الحرب هي الدبلوماسية بوسائل أخرى». لا تنفجر الحروب في فراغ؛ فهي أدوات تلجأ إليها الدول عندما تفشل الدبلوماسية أو تنهار أو يُتخلّى عنها عمدًا. والافتراض—نظريًا على الأقل—أن الحرب تظلّ خادمةً لأهداف سياسية.

وقد عبّر أوتو فون بسمارك عن ذلك بحدّة أكبر حين قال: «الدبلوماسية من دون سلاح كالموسيقى من دون آلات». وطرح الرئيس جون ف. كينيدي ميزانًا أخلاقيًا مقابلًا بقوله: «لا نتفاوض أبدًا بدافع الخوف، ولكن لا نخاف أبدًا من التفاوض». أما هنري كيسنجر فاختصر جوهر فنّ الحكم بقوله: «مهمة الدبلوماسية هي كبح القوة».

منذ اندلاع الحرب الحالية، التي بدأت بضربة استباقية أمريكية–إسرائيلية ضد إيران، صرّح الرئيس دونالد ج. ترامب في عدة مقابلات باستعداده للانخراط في مفاوضات مع إيران. وقد ادّعى أن قادة إيرانيين يرغبون في التحدث وأنه مستعد لذلك، وإن ظلت التفاصيل والتوقيت غير واضحين.

أعتقد أن النية الحقيقية لكلٍّ من الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو هي دفع إيران إلى الاستسلام عبر ضغط عسكري ساحق، تُمارسه القوة المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل، ويُعزَّز بمشاركة الدول التي تعرّضت لهجمات إيرانية، بما في ذلك الإمارات وقطر والكويت والبحرين والسعودية والأردن والعراق، وغيرها من الدول التي تستضيف قواعد وأصولًا عسكرية أمريكية. غير أن إيران، على الأرجح، لن تستسلم؛ فذلك لا ينسجم مع «الحمض النووي» لنظام ولاية الفقيه.

وأعرف من تجربة مباشرة أنه في الفترة التي سبقت إنهاء الحرب في غزة، كان كلٌّ من نتنياهو وترامب يعتقد أن القوة العسكرية الإسرائيلية ستُجبر حماس على الاستسلام الكامل. وفي محادثاتي مع مسؤولين أمريكيين كبار، كنت أؤكد باستمرار أن حماس لن تستسلم، لكنها كانت مستعدة للتوصل إلى اتفاق يُفضي إلى إطلاق جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب. كما أشارت حماس إلى استعدادها للتخلي عن سيطرتها على غزة. ومع ذلك، ومن دون الاعتراف بالهزيمة (بل إن حماس أعلنت النصر)، كانت حماس قد هُزمت فعليًا في غزة—تمامًا كما تتعرض إيران اليوم لإضعاف عسكري كبير.

لن يتخلى النظام الإيراني طوعًا عن السيطرة على إيران. وكما قال الرئيس ترامب نفسه، فإن تغيير النظام يعتمد في نهاية المطاف على الشعب الإيراني. وأفضل نموذج تاريخي يُبعث على الأمل هو ما جرى في مصر عام 2011، حين استقال الرئيس حسني مبارك بعد 18 يومًا من الاحتجاجات الجماهيرية خلال الربيع العربي. ولم يصبح ذلك ممكنًا إلا عندما اختار الجيش المصري الوقوف إلى جانب الشعب بدل قمعه. وربما يظل هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحًا لإيران.

حتى لو لم تُفضِ الحرب إلى تغيير النظام، ستخرج إيران منها ضعيفةً إلى حدٍّ كبير، واقتصادها في حالة خراب. ويمكن—ويجب—توظيف هذه الهزيمة العسكرية لإطلاق مسار سريع من الدبلوماسية الإقليمية التي أتاحها استخدام القوة. لقد ارتدّ الخطأ الاستراتيجي لإيران حين هاجمت جيرانها العرب، ظنًا منها أنهم سيضغطون على واشنطن لإنهاء الحرب سريعًا. وبدلًا من ذلك، اختارت عدة دول من تلك التي هوجمت مواجهة إيران بصورة فاعلة.

وحتى قبل أن تتعرض لهجمات مباشرة، في أبريل وأكتوبر 2024، ثم مرة أخرى في يونيو 2025، عندما أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، ساعدت دول مجاورة—بما فيها دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل—في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وقد نشأ عمليًا حلف دفاعي إقليمي من دون مفاوضات رسمية أو اتفاقيات موقَّعة. وكان ذلك أمرًا لافتًا. وللأسف، لم يُستثمر هذا التطور ليكون أساسًا لإطار دبلوماسي إقليمي أوسع.

في ذلك الوقت، كانت الدول العربية والإدارة الأمريكية منشغلتين أساسًا بإنهاء الحرب في غزة. ولم يأتِ الدفع الأمريكي الحاسم لإنهاء حرب غزة إلا بعد أن حاولت إسرائيل وفشلت في اغتيال قادة حماس على أرض قطر ذات السيادة في 9 سبتمبر 2025. وعقب تلك الحادثة، أصرت الحكومات العربية على أن يُنهي ترامب حرب غزة، وهو ما فعله.

اليوم، تتوافر فرص جديدة. وعلى الرئيس ترامب وفريقه (ويتكوف–كوشنر) أن يضمنوا أن تتحول هذه الحرب إلى دبلوماسية بوسائل أخرى—أي أن يكون ما يلي الحرب هو الدبلوماسية. وستصبح الدبلوماسية الإقليمية واقعًا عندما يلتزم الرئيس ترامب بتنفيذ النقطة 20 من خطته ذات النقاط العشرين. وهذه الفرصة ماثلة أمامنا الآن. وتنصّ النقطة 20 على ما يلي:

«مع تقدّم إعادة إعمار غزة، وعندما يُنفَّذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة، قد تتوافر أخيرًا الشروط اللازمة لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما نُقرّ بأنه تطلّع الشعب الفلسطيني.»

وأكثر السبل فاعليةً وسرعةً للمضي قدمًا هو أن يُصرّ ترامب، بالتعاون مع الدول العربية التي هاجمتها إيران، على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية خلال ثلاثة أشهر، في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. ويجب أن يكون واضحًا أنه إذا أفرزت تلك الانتخابات حكومة فلسطينية ملتزمة بحلّ الدولتين، وبالسلام مع إسرائيل، وبإصلاحات حقيقية، وبحكم نظيف، وبالمصالحة، فإن التحالف الإقليمي الجديد سيدعم التنفيذ الكامل للنقطة 20. ومن شأن هذه العملية أن تُمكّن بعد ذلك من التنفيذ الكامل لمبادرة السلام العربية الصادرة في مارس 2002، التي عرضت على إسرائيل أنه مقابل تمكين إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967، «تؤكد الدول العربية ما يلي: (أ) اعتبار النزاع العربي–الإسرائيلي منتهيًا، والدخول في اتفاق سلام مع إسرائيل، وتوفير الأمن لجميع دول المنطقة. (ب) إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.»

ومن شأن هذه الخطوات أيضًا أن تؤثر بعمق في الناخب الإسرائيلي، وأن تتيح للشعب في إسرائيل مواجهة واقع إقليمي جديد—واقع لن يتسامح بعد الآن مع استمرار الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، وهو مستعد لاتخاذ خطوات حاسمة لضمان استقرار الشرق الأوسط، وتعزيز تنمية اقتصادية عميقة، وضمان ازدهارٍ مشترك لجميع دول المنطقة. ولن تعود عملية السلام الإسرائيلية–الفلسطينية ثنائية فحسب، بل ستصبح إقليمية، مع أطر دفاع وأمن إقليمي، إلى جانب اتفاقيات للتنمية الاقتصادية بما يعود بالنفع على جميع دول المنطقة.

وحتى لو تأخر حدوث تغيير للنظام في إيران، فإن السيناريو المبيَّن أعلاه يظلّ أفضل نتيجة ممكنة لإسرائيل ولجميع شعوب الشرق الأوسط.


תגים

שתף את דעתך

من حرب إقليمية إلى اتفاقيات إقليمية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.