تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعزيز مكانتها ضمن القوى العسكرية الكبرى في العالم، حيث صنفها مؤشر القوة العالمي لعام 2026 في المرتبة السادسة عشرة من بين 145 دولة شملتها المراجعة الدقيقة. وحصلت طهران على مؤشر قوة بلغ 0.3199، وهو ما يعكس تطوراً ملحوظاً في قدراتها الدفاعية والهجومية مقارنة بالسنوات الماضية، رغم استمرار العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تعد من بين الأضخم في منطقة غرب آسيا من حيث القوة البشرية. إذ تضم التشكيلات العسكرية ما لا يقل عن 580 ألف جندي في الخدمة الفعلية، يدعمهم نحو 200 ألف فرد من الاحتياط المدرب، يتوزعون بين الجيش النظامي وفيلق الحرس الثوري الإسلامي الذي يمثل ركيزة أساسية في العقيدة العسكرية للبلاد.
وإلى جانب القوات النظامية، تبرز قوة "الباسيج" كقوة شبه عسكرية تطوعية تتبع مباشرة للحرس الثوري، حيث تشير تقديرات المحللين إلى أن أعداد المتطوعين فيها قد تصل إلى الملايين. كما يدير الحرس الثوري "فيلق القدس"، وهي وحدة النخبة المنوط بها مهام خارجية تشمل التنسيق مع القوى الحليفة ضمن ما يعرف بـ "محور المقاومة" في المنطقة.
وفيما يتعلق بالقدرات الصاروخية، تمتلك طهران واحدة من أكبر وأكثر الترسانات تنوعاً في المنطقة، حيث تضم أكثر من 20 نوعاً من الصواريخ الباليستية والجوالة (كروز). وتتميز هذه الصواريخ بمديات متفاوتة وقدرات تدميرية عالية، صُممت خصيصاً لتوفير قدرة ردع إستراتيجية قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة المدى تتجاوز 2000 كيلومتر.
وتتصدر صواريخ "سجيل" و"خرمشهر" قائمة الأسلحة الأكثر خطورة بمدى يتراوح بين 2000 و3000 كيلومتر، وهي قادرة على حمل رؤوس حربية ثقيلة تزن ما بين 750 و1500 كيلوغرام. كما تشمل الترسانة صواريخ "قدر" و"عماد" و"فتاح 2"، بالإضافة إلى صاروخ "باوه" الجوال الذي يصل مداه إلى 1650 كيلومتراً، مما يضع كافة القواعد الإقليمية ضمن دائرة الاستهداف.
وقد شهدت التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية تحولاً نوعياً من الاعتماد على الوقود السائل في الأجيال الأولى مثل صواريخ "شهاب"، إلى استخدام الوقود الصلب في الطرازات الأحدث. هذا التحول ساهم بشكل كبير في زيادة قوة الدفع وتقليل زمن التجهيز للإطلاق، مما يعزز من فاعلية الصواريخ في العمليات القتالية الخاطفة والمناورات الدفاعية.
وفي سماء المنطقة، برزت إيران كقوة رائدة في مجال الطائرات المسيرة، حيث تملك وفقاً لمصادر متخصصة نحو 3894 طائرة مسيرة. وتتنوع هذه الطائرات بين مهام الاستطلاع التي تشكل 82% من الإجمالي، والمهام الهجومية التي تمثل 18%، وقد أثبتت هذه المسيرات كفاءة تكتيكية عالية باعتبارها سلاحاً منخفض التكلفة وعالي التأثير.
تمتلك طهران واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في منطقة غرب آسيا، بقدرات تصل إلى ضرب أهداف على بعد 3000 كيلومتر.
وتعد المسيرة "شاهد 129" من أبرز القطع الهجومية في الترسانة الإيرانية، وهي طائرة قادرة على التحليق لمدد طويلة وحمل صواريخ مضادة للدروع. كما تبرز المسيرة "آرش-2" بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، والمسيرة "مهاجر 6" التي تستخدم لعمليات المراقبة والهجوم الدقيق، مما يمنح طهران قدرات جوية مرنة بعيداً عن المقاتلات التقليدية.
أما القوات الجوية، فما زالت تعتمد بشكل أساسي على مزيج من المقاتلات الأمريكية القديمة مثل "إف-4 فانتوم" و"إف-14 توم كات"، إلى جانب طائرات روسية وصينية. ورغم قدم هذه الطائرات، إلا أن إيران نجحت في تطوير مقاتلات محلية الصنع مثل "صاعقة" و"كوثر" و"أزارخش"، في محاولة لسد الفجوة التقنية وتحديث أسطولها الجوي المتقادم.
وعلى صعيد القوة البرية، يمتلك الجيش الإيراني ترسانة ضخمة تضم حوالي 1500 دبابة قتالية، تتنوع بين طرازات "T-54/55" السوفيتية والنسخ الإيرانية المطورة منها. كما تشمل القوة البرية مئات المركبات القتالية للمشاة وناقلات الجند المدرعة، مما يوفر قدرة عالية على التحرك الميداني وحماية القوات في مسارح العمليات المختلفة.
وفيما يخص سلاح المدفعية، أفادت مصادر بأن إيران تمتلك ما يقارب 7000 منظومة مدفعية، تشمل مدافع هاوتزر ذاتية الحركة من طرازات متنوعة. وتتضمن هذه المنظومات مدافع "رعد" محلية الصنع، ومدافع كورية شمالية وأمريكية الصنع، مما يجعلها واحدة من أقوى القوى المدفعية في الإقليم من حيث الكثافة النارية وتعدد الخيارات.
ورغم هذه القوة التقليدية الكبيرة، يشير خبراء الدفاع إلى أن إيران لا تزال تواجه تحديات تكنولوجية تجعلها متأخرة عن التطور العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فإن الاعتماد على التصنيع المحلي والابتكار في مجالي الصواريخ والمسيّرات مكنها من خلق توازن ردع يعوض النقص في بعض الجوانب التقنية المتقدمة.
ويبقى الملف النووي هو القضية الأكثر جدلاً، حيث تؤكد تقارير دولية أن إيران تمتلك المعرفة والبنية التحتية اللازمة لإنتاج سلاح نووي إذا اتخذ القرار السياسي بذلك. ورغم نفي طهران المستمر لأي نوايا عسكرية لبرنامجها النووي، إلا أن المحللين يعتقدون بقدرتها على إنتاج مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة في غضون أشهر قليلة.
ختاماً، يظهر التصنيف العسكري لعام 2026 أن إيران استطاعت بناء منظومة دفاعية متكاملة تعتمد على الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الحيوية. هذا التطور يضعها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، ويمثل تحدياً مستمراً للتوازنات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار تطوير مديات ودقة أسلحتها الإستراتيجية.





שתף את דעתך
القدرات العسكرية الإيرانية في 2026: ترسانة صاروخية ضخمة وتصنيف عالمي متقدم