א 01 מרץ 2026 9:55 am - שעון ירושלים

ما الذي يميز حرب اليوم.. تكنولوجياً؟


بين المراوغة والمناورة، دقت طبول الحرب من جديد مع كتابة هذه الكلمات، لتشتعل المنطقة والإقليم ولتكون المواجهة هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، ليس فقط في إطار صنوف السلاح العسكري من صواريخ باليستية، ومفاعلات نووية، ومنظومات برية وبحرية وجوية فحسب، بل أيضاً بما لم تعرفه البشرية من قبل في كتب التاريخ، وبصورة تتجاوز احتشاد الجيوش والبوارج الحربية وأساطيل الموت ولتشتمل اليوم أيضاً على حرب تحركها الخوارزميات والتطبيقات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي. خلف الشاشات وعبر البيانات الضخمة ومعالجاتها، تدور تفاصيل الحرب وفصولها المميتة لنقف مجتمعين شهوداً على تحوّل نوعي يعيد تعريف مفهوم القوة والآلة وما بينهما من تفاصيل يبقى معظمها مستتراً عن ملايين البشر.
لقد غيّر الذكاء الاصطناعي حتماً طبيعة التفكير الاستراتيجي، إذ لم يعد محصوراً في المجالات البحثية أو التقنية المدنية فحسب، بل أصبح جزءاً من منظومة عسكرية ناشئة تتطور بصورة مضاعفة بالمقارنة مع تطور الذكاء الاصطناعي في المجال المدني. فالأنظمة الموجهة ذاتية التشغيل، والمسيرات، وصور الأقمار الصناعية، ومنصات الرصد والتنبؤ، كلها تعكس انتقال القرار العسكري من الإدارة البشرية أو الآلية التقليدية إلى التحكم الآلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والدّعم بمعالجة فائقة الدقة للبيانات القادرة على تحديد الأهداف وتجهيز الذخيرة المناسبة واقتراح موعد القصف وجدولة قائمة واضحة من الأولويات.
وإذا كانت الثورة الصناعية قد أدخلت السلاح الناري كمتّغير  واضح لشكل الحروب، فإن ما اصطلح على تسميته بالثورة الصناعية الرابعة اليوم قد كتبت تاريخاً جديداً في عالم الحروب البشع، متسلحة بالشبكات الذكية، والأنظمة المترابطة ناهيكم عن منظومات تحليللية رهيبة. فالحرب لم تعد مجرد اقتتال مباشر، بل صارت حرباً أشبه بأفلام هوليود "التهويلية" لتطول حممها مقار المعلومات، وأدمغة الإدارة الرقمية، ومكونات البنى التحتية المعلوماتية، من منصات حاسوبية إلى شبكات التغذية بالطاقة، إلى منظومة المصارف إلى العامود الفقري للاتصالات.
ضغطة زر واحدة كفيلة بأن تتجاوز بدقتها ما يعادل عدة حروب مجتمعة، بما يشمل اختراق أعتى الأنظمة المعلوماتية الاستراتيجي.
إن ما يميز حرب اليوم أيضاً هو ماراثونية العامل الزمني. فقرار الحرب لم يعد يحتاج إلى أيام لاتخاذه، بل بات يُتخذ خلال ثوانٍ وفق تحليل فوري لكمٍّ هائل من المعطيات والأهداف والبيانات والتحديات والمحاذير والفرص وتوقيت الاستهداف. هنا يوظف الذكاء الاصطناعي كل ما ذكرت لتلتقي البيانات المفتوحة مع تقنيات التحليل العميق والتقدير المحوسب ووفرة الذخيرة المناسبة ليعلن الجاهزية للتنفيذ وفق احتساباته. بل إن التطبيقات الذكية على تعددها، إنما تكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعيد تشكيل بيئة المعلومات، سلباً أم إيجاباً، في إطار متغيرات طارئة أو اختلاف ساحات التأثير وصناعة الرأي العام.
إن الحرب التكنولوجية لا تعرف الحدود، ولا تحتاج إلى تأشيرة دخول وهو ما يفرض على الدول التغيير المباشر لضمان مواءمة برامجها مع التطور التقني وأدوات الحماية، والكفاءة البشرية، والقدرة على التغيير. ففي بناء الكفاءات الوطنية القادرة على فهم هذا التحول وإدارته يكمن سر القدرة على التحول من الحرب التقليدية إلى الحرب المدّعمة بالذكاء الاصطناعي.
غير أن السؤال الأخلاقي التقليدي إنما يكمن في الطرح التالي: كيف يمكن ضبط إيقاع القوة ومحاذيرها؟ ومن يضمن ألا تتحول إلى “عقل منفلت؟ هنا تكمن مسؤولية القيادة من باحثين، ومشرّعين، وقادة للفكر والقرار.
تقول مراجع الذكاء الاصطناعي بأن حرب اليوم ليست حرب عضلات، بل حرب عقول بالغة التقدم. فمن يمتلك المعرفة، ويدير البيانات بوعي، ويستثمر في الإنسان قبل الآلة، ويضع القوانين الداعمة محلياً هو من يرسم معالم الغد. للحديث بقية!
[email protected]

תגים

שתף את דעתך

ما الذي يميز حرب اليوم.. تكنولوجياً؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.