ו 27 פבר 2026 8:57 am - שעון ירושלים

حين تتقاطع الانتماءات: هل تصنع العائلة والتنظيم تكاملًا انتخابيًا أم تعمّق الانقسام؟



في كل موسم انتخابي، يعود النقاش حول طبيعة تشكيل القوائم، خاصة في الريف الفلسطيني حيث تتداخل العلاقات الاجتماعية بالسياسة بشكل واضح. فالمتابع يلحظ أن كثيرًا من القوائم تنشأ على أساس عائلي، أو تُنسب إلى عائلات بعينها، في مشهد يعكس طبيعة المجتمع وتركيبته التقليدية. والعائلة، في هذا السياق، ليست مجرد اسم يُرفع في الدعاية الانتخابية، بل إطار انتماء متجذر، يمنح أفراده الدعم والامتداد الاجتماعي والثقة المتبادلة.
غير أن الإشكالية لا تكمن في الانتماء للعائلة بحد ذاته، فذلك أمر طبيعي ومشروع، بل في تحوّله إلى معيار وحيد أو شبه وحيد لاختيار المرشحين. حين يصبح السؤال: "من يمثل هذه العائلة؟" بدلًا من "من هو الأقدر على خدمة الناس؟" تضيق دائرة الاختيار، ويتراجع معيار الكفاءة لصالح معيار القرب، ويصبح الاسم أثقل من البرنامج، والعدد أهم من النوع.
ومع تطور المشهد السياسي، لم يعد البعد العائلي وحده حاضرًا، بل دخل إلى جانبه البعد التنظيمي والحزبي، وكذلك البعد الوطني العام. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يؤدي تداخل هذه الأبعاد إلى حالة من التكامل، أم يفتح الباب أمام شرخ أوسع في المجتمع؟
من حيث المبدأ، يمكن لهذه الأبعاد أن تتكامل بصورة إيجابية. فالعائلة توفر الحاضنة الاجتماعية، والتنظيم السياسي يقدم الإطار الفكري والبرنامجي، والبعد الوطني يشكل السقف الجامع الذي يحدد الأولويات الكبرى. إذا اجتمعت هذه العناصر على قاعدة الكفاءة والنزاهة وخدمة الصالح العام، فإنها قد تنتج قوائم متوازنة، تمتلك الامتداد الشعبي والوضوح السياسي والالتزام الوطني في آن واحد. في هذه الحالة، لا تكون العائلة بديلًا عن البرنامج، ولا يكون التنظيم أداة إقصاء، بل تتحول جميعها إلى روافد تصب في خدمة المجتمع.
لكن الصورة ليست دائمًا بهذه المثالية. فحين يُقدَّم الولاء الحزبي على الكفاءة، وتُستخدم العائلة كأداة لحشد الأصوات لا أكثر، ويُختزل الخطاب الوطني في شعارات انتخابية، تتكاثر خطوط الانقسام بدل أن تضيق. يصبح التنافس بين العائلات، وبين التنظيمات، وربما داخل العائلة الواحدة نفسها، ويتراجع النقاش حول البرامج والخطط التنموية لصالح اصطفافات اجتماعية وسياسية حادة. وهنا لا نكون أمام تكامل، بل أمام تراكب انقسامات قد يترك أثره في النسيج الاجتماعي بعد انتهاء الانتخابات.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود البعد العائلي أو التنظيمي أو السياسي، فهذه مكونات طبيعية في أي مجتمع حي، بل في كيفية ترتيبها. فالفرد يمكن أن يكون ابن عائلة يعتز بها، وعضوًا في تنظيم سياسي يؤمن بفكره، ومواطنًا يحمل همّ وطنه، دون أن يقع في تناقض. التناقض يظهر حين تتحول هذه الانتماءات إلى أدوات نفوذ ضيقة، أو حين يُختزل الوطن في الحزب، ويُختزل الحزب في العائلة.
الأصل أن تكون الوطنية هي السقف الأعلى، والكفاءة هي معيار التقديم، والبرنامج هو أساس المنافسة، بينما تبقى العائلة والتنظيم أطرًا داعمة لا حاكمة. وعلى العائلات، إن أرادت حضورًا مشرّفًا في الحياة العامة، أن تقدّم الأقدر لا الأقرب، وعلى التنظيمات أن تدفع بأصحاب الرؤية والخبرة لا بمجرد الموالين، وعلى الناخب أن يُعمل عقله قبل عاطفته.
بين التكامل والشرخ مساحة من الوعي والمسؤولية. فإذا أحسن المجتمع إدارة تعدد انتماءاته، تحولت الانتخابات إلى فرصة لتعزيز الوحدة وبناء نموذج أكثر نضجًا في العمل العام. أما إذا بقيت المعايير أسيرة الحسابات الضيقة، فإننا سنعيد إنتاج ذات المشهد في كل دورة انتخابية، دون أن نخطو خطوة حقيقية نحو تمثيل أكثر عدالة.

תגים

שתף את דעתך

حين تتقاطع الانتماءات: هل تصنع العائلة والتنظيم تكاملًا انتخابيًا أم تعمّق الانقسام؟


ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.