حذر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تساحي هنغبي، من مغبة الاستخفاف بالقدرات القتالية والروحية للأعداء، منبهاً إلى أن المفاجأة القادمة قد تكون أقرب مما يتخيله صانع القرار في تل أبيب. وأشار هنغبي في مقال تحليلي موسع إلى أن المشهد في غزة يتشابه مع الغموض المحيط بالملف الإيراني، حيث تظل التساؤلات قائمة حول جدوى الاتفاقيات الدولية وقدرتها على وقف دعم الوكلاء الإقليميين أو احتمالات توجيه ضربة أمريكية وتداعياتها.
وأوضح المسؤول السابق أن الحرب الجارية، رغم ما حققته إسرائيل من مكاسب ميدانية، أفرزت نجاحات تكتيكية للجانب الفلسطيني تحول بعضها إلى إنجازات استراتيجية بعيدة المدى. ورأى هنغبي أن هناك أربعة تحولات كبرى أضرت بالمصالح الإسرائيلية، أولها تبدد فرص التطبيع مع المملكة العربية السعودية في المدى المنظور، وثانيها العودة القوية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين إلى الواجهة الدولية بعد سنوات من التهميش.
وفيما يخص الجبهات المساندة، أشار هنغبي إلى أن الحرب ولدت عدواً غير متوقع في اليمن يتمثل في جماعة الحوثي، التي تسببت بأضرار متنوعة للاحتلال ولا تزال تظهر عدم ارتداد عن مواصلة الهجمات. كما اعتبر أن الملاحقات القانونية من محكمة الجنايات الدولية ضد بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت تشكل قيداً استراتيجياً يمس بحرية حركة القيادة الإسرائيلية ويضعها تحت ضغط دولي غير مسبوق.
واستنتج هنغبي، الذي غادر منصبه مؤخراً إثر خلافات مع نتنياهو أن أعداء إسرائيل يؤمنون بأن النصر حليفهم طالما حافظوا على البقاء والمقاومة. وأكد أن الجانب الفلسطيني أظهر قدرة فائقة على الصمود طيلة عامين كاملين دون استسلام، معتبراً أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل لم ينجح في كسر إرادتهم أو دفعهم لرفع الراية البيضاء كما كان مأمولاً في التقديرات الأولية.
حتى انحياز الولايات المتحدة إلى جانبنا بالكامل لم يدفع الفلسطينيين إلى رفع راية بيضاء، فهم يعتبرون النجاة والبقاء انتصاراً.
وتطرق المقال إلى المنجزات التي حققها الفلسطينيون من وجهة نظرهم، حيث نجحوا في تحرير مئات الأسرى ذوي الأحكام العالية، وتمكنوا من فرض عزلة دولية على إسرائيل. وبحسب هنغبي، فإن هذه القراءة الفلسطينية للأحداث ستدفعهم للنهوض من بين الركام بطاقات متجددة، مما يعني أن الصراع لم ينتهِ بضرب البنية التحتية العسكرية بل قد يتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً في المستقبل القريب.
وشدد هنغبي على ضرورة عدم تكرار الأخطاء الاستخباراتية والسياسية التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، مذكراً بأن التقديرات الإسرائيلية بعد عملية 'حارس الأسوار' كانت تشير إلى ردع حماس وإضعافها. وأوضح أن الواقع أثبت أن قراءة يحيى السنوار للصراع كانت مغايرة تماماً للتقديرات الإسرائيلية، حيث كان يعد لهجوم استراتيجي في الوقت الذي اعتقدت فيه تل أبيب أنها احتوت التهديد.
وفي ختام تحليله، توقع المستشار السابق أن تعود خطط تدمير إسرائيل لتشكل أساساً لتحركات الأعداء في مرحلة قد تكون أبكر مما هو متوقع. ودعا القيادة الإسرائيلية إلى البقاء في حالة تيقظ دائم وتشكك مستمر، مع ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية لمواجهة التحديات الوجودية التي أفرزتها الحرب الحالية وتداعياتها الإقليمية والدولية.





שתף את דעתך
مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: الفلسطينيون لم يرفعوا الراية البيضاء رغم الدعم الأمريكي