ב 23 פבר 2026 6:11 am - שעון ירושלים

تحت ذريعة النووي: هل تقترب المنطقة من مواجهة شاملة لإعادة هندستها؟

انشغل العالم الغربي لسنوات طويلة بملف إيران النووي، وهو المسار الذي أفضى إلى توقيع اتفاق دولي إبان ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما. وكان هذا الاتفاق يمثل اختباراً حقيقياً لنوايا طهران، إلا أن انسحاب دونالد ترامب منه في ولايته الأولى أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، حيث لم تتجاوز إيران نسب التخصيب المتفق عليها إلا بعد هذا الانسحاب.

تصر إيران باستمرار على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية السلمية، وتبدي مرونة في إخضاعه للرقابة الدولية الصارمة. ومع ذلك، تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها فرض عقوبات اقتصادية قاسية، مما يشير إلى أن الهدف يتجاوز الملف النووي نحو محاولة تقويض النظام القائم أو إجباره على الاستسلام الكامل للإملاءات الغربية.

تظهر الازدواجية الغربية بوضوح عند مقارنة التعامل مع إيران بدول أخرى مثل الهند وباكستان اللتين انضمتا للنادي النووي دون معارضة تذكر. كما أن التغاضي عن البرنامج النووي الكوري الشمالي والسكوت المطبق عن الترسانة النووية الإسرائيلية يثير تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية وراء التصعيد ضد طهران.

يرى مراقبون أن الضجيج المثار حول إيران يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المصالح الإسرائيلية، حيث تعتبر تل أبيب أي قدرة إيرانية تهديداً وجودياً لها. وتستغل دولة الاحتلال هذه المخاوف للتحريض المستمر ضد أي تقارب دبلوماسي بين واشنطن وطهران، مطالبة بشروط تعجيزية تضمن بقاءها القوة الوحيدة المهيمنة في المنطقة.

إلى جانب الهواجس الإسرائيلية، يتم توظيف 'البعبع الإيراني' كذريعة لتأجيج مخاوف دول الجوار العربي، سعياً لتوسيع نطاق 'اتفاقات أبراهام'. وتهدف هذه السياسة إلى خلق تحالفات أمنية وعسكرية تجمع بين إسرائيل ودول خليجية تحت مظلة التصدي المشترك للتهديدات الإيرانية المفترضة، وهو ما يخدم الرؤية الأمريكية للمنطقة.

على الرغم من محاولات التهدئة الإيرانية تجاه جيرانها، إلا أن الإدارة الأمريكية تواصل العمل على منع طهران من تطوير أي برنامج نووي، سواء كان مدنياً أو عسكرياً. ويبرز دور بنيامين نتنياهو كلاعب أساسي في هذا التحريض، حيث كان الرافض الأول لاتفاق 2015، وظل يضغط حتى تمكن من إقناع ترامب بإلغائه.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المفاوضات السابقة لم تكن سوى غطاء لعمليات استهداف ممنهجة جرت خلال الأعوام الماضية. وقد ادعت أطراف أمريكية وإسرائيلية تحقيق إنجازات كبيرة في تدمير البنية التحتية الصاروخية والنووية الإيرانية، لكن العودة للتهديد بالحرب توحي بأن الأهداف الاستراتيجية لم تتحقق بعد.

يبدو أن الفشل في إسقاط النظام الإيراني عبر الاحتجاجات الشعبية والضغوط الاقتصادية قد دفع نحو خيارات أكثر عدوانية. ويتضح من مجريات الأحداث أن الهدف النهائي هو إعادة هندسة الشرق الأوسط بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية والأمريكية، مع محاولة قطع الطريق على أي تمدد للمصالح الصينية في المنطقة.

ثمة مؤشرات على وجود تنسيق عالي المستوى بين واشنطن وتل أبيب، رغم ما يشاع أحياناً عن وجود خلافات بين نتنياهو وترامب. ويبدو أن اللقاءات الأخيرة بينهما تهدف لترتيب الأوراق لمواجهة محتملة، بينما تظل طهران في حالة استنفار دائم، واضعة يدها على الزناد تحسباً لأي غدر عسكري.

يتبع ترامب سياسة تشتيت الانتباه عبر تصريحات متناقضة، فتارة يتحدث عن ضربات جراحية محدودة، وتارة يلوح بحرب شاملة تستخدم فيها قواعد فضائية. وفي غضون ذلك، يستمر الحشد العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة، بما يشمل حاملات الطائرات والمدمّرات وجسراً جوياً لا يتوقف عن نقل العتاد.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حاملة الطائرات 'فورد' قد تصل إلى المنطقة في غضون أيام قليلة، وهو ما يتقاطع زمنياً مع المهلة التي حددها ترامب. هذا التزامن يثير القلق من أن المهلة الممنوحة للتفاوض ليست سوى وقت إضافي لاستكمال الحشود العسكرية اللازمة لبدء عملية عسكرية واسعة النطاق.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من ترامب، كان صريحاً في تصريحاته الأخيرة خلال زيارته لإسرائيل، حيث أكد أن واشنطن وتل أبيب على وشك اتخاذ إجراءات حاسمة. ووصف غراهام القيادة الإيرانية بأوصاف قاسية، مشدداً على عدم وجود أي فجوة في المواقف بين ترامب ونتنياهو بشأن التعامل مع طهران.

إن التكلفة الباهظة لهذا الحشد العسكري، والتي تقدر بمئات الملايين من الدولارات، تشير إلى أن الأمر تجاوز مجرد سياسة الردع أو الاحتواء. فالولايات المتحدة لا تحرك أساطيلها بهذا الحجم إلا إذا كانت هناك نية فعلية لتنفيذ عمل عسكري يغير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.

في الختام، تبقى الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، حيث أن المهلة الزمنية القصيرة التي حددها ترامب لا تكفي لمعالجة ملفات معقدة تراكمت عبر عقود. والأرجح أن المنطقة تقف على فوهة بركان، بانتظار لحظة الصفر التي قد تشعل حرباً كبرى تهدف لتثبيت سيادة الاحتلال وإعادة رسم الخارطة السياسية.

תגים

שתף את דעתך

تحت ذريعة النووي: هل تقترب المنطقة من مواجهة شاملة لإعادة هندستها؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.