ב 23 פבר 2026 3:44 am - שעון ירושלים

رمضان تحت الخيام: فيضانات المغرب تضاعف معاناة النازحين في القنيطرة

يستقبل سكان المناطق المتضررة من الفيضانات في شمال غرب المغرب شهر رمضان المبارك في ظل ظروف إنسانية واجتماعية بالغة التعقيد، حيث لا تزال مئات العائلات تعيش في خيام مؤقتة. واضطر الكثيرون لمغادرة قراهم هرباً من السيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة، معتقدين أن النزوح سيكون مؤقتاً، لكن الواقع فرض عليهم قضاء الشهر الفضيل بعيداً عن ديارهم.

وفي منطقة القنيطرة، نصبت السلطات مخيماً مؤقتاً يضم عشرات الخيام الزرقاء لإيواء النازحين الذين فقدوا مساكنهم جراء الأمطار الاستثنائية التي هطلت في شهري يناير وفبراير. وتفتقر هذه المخيمات لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث تغيب المياه الجارية والكهرباء، مما يضطر العائلات للاعتماد على الشموع للإضاءة عند حلول وقت الإفطار.

ويروي أحمد الحبشي، وهو عامل بناء يبلغ من العمر 37 عاماً، مأساته موضحاً أنه لا يزال يعيش في خيمة رغم مرور أسابيع على الكارثة. ويقول الحبشي إنه يضطر لإعداد وجبة الإفطار بما يتوفر من إمكانيات بسيطة ومحدودة، مشيراً إلى أن العودة إلى قريته 'ولد عامر' تبدو مستحيلة في الوقت الراهن بسبب الدمار الذي لحق بمنزله.

وتظهر مقاطع الفيديو التي يوثقها النازحون حجم الكارثة، حيث لا تزال المياه تحاصر المنازل والوحول تغطي الجدران المهدمة بشكل جزئي أو كلي. ويؤكد المتضررون أن العودة إلى الحياة الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، نظراً للحاجة الماسة لعمليات إعادة الإعمار وتنظيف المنطقة من مخلفات السيول والأطيان التي وصلت لمستويات قياسية.

من جانبها، تعبر فاطمة لعجوج، وهي عاملة في قطاف التوت تبلغ من العمر ستين عاماً، عن حزنها العميق لتغير طقوس رمضان التي اعتادت عليها طوال حياتها. وتوضح أن النقص الحاد يشمل المواد الغذائية الأساسية مثل الخبز والحليب ومكونات وجبة 'الحريرة' التقليدية، في ظل انعدام القدرة الشرائية وتوقف العمل في الحقول المدمرة.

وتشير المصادر إلى أن السلطات والجهات المسؤولة عن المخيم تقوم بتوزيع كميات محدودة من الأرز والمياه بشكل يومي، لكنها لا تكفي لسد احتياجات العائلات الكبيرة. هذا الوضع دفع الكثيرين للشعور باليأس، خاصة مع فقدانهم لمصادر رزقهم الدائمة في الأراضي الزراعية التي جرفتها المياه وأفسدت محاصيلها بالكامل.

وعلى بعد كيلومترات قليلة من المخيم، وتحديداً في بلدة المكرن الواقعة على ضفاف نهر سبو، لا تزال آثار الكارثة شاخصة في كل زاوية من زوايا الشوارع والمنازل. فالوحول لا تزال تغطي الطرقات الرئيسية، والجدران المحطمة تشهد على قوة الفيضانات التي أوقعت أربعة قتلى وأدت لإجلاء أكثر من 180 ألف شخص بحسب البيانات الرسمية.

وتعيش يمنى شطاطة، البالغة من العمر 42 عاماً، تجربة مريرة بكونها تقضي أول رمضان خارج منزلها الذي سكنته لعقدين من الزمن. ورغم محاولتها العودة إلى بيتها الصغير مؤخراً، إلا أنها وجدته غير قابل للسكن وبحاجة لترميمات جذرية، حيث أصبحت الجدران آيلة للسقوط في أي لحظة نتيجة تشبعها بالمياه.

وفي محاولة للحفاظ على بعض التقاليد، يسعى منصور عمراني لتوفير مياه الشرب لعائلته من مسجد القرية المجاور، بينما تحاول زوجته وبناته إعداد طبق الكسكس التقليدي. ويقول عمراني إن الفرحة التي كانت تصاحب التحضيرات الرمضانية غابت هذا العام، وحل مكانها الخوف الدائم من انهيار سقف المنزل فوق رؤوسهم.

وكان عمراني يمتلك دكاناً صغيراً للبقالة في إحدى غرف منزله، لكن الفيضانات دمرت بضاعته تماماً وأفقدته مصدر دخله الوحيد الذي كان يعيل به بناته الثلاث. وتعكس قصته حجم الخسائر الاقتصادية الصغيرة التي تعرض لها سكان المنطقة، والذين باتوا يعتمدون الآن على المساعدات الشحيحة أو ما تبقى من مدخراتهم البسيطة.

أما عبد المجيد لكيحل، وهو بائع جوال، فيشكو من التعب الجسدي والنفسي المتراكم نتيجة الليالي الطويلة التي قضاها في المخيمات الموحشة. ويؤكد لكيحل أن صعوبة التنقل بسبب الأوحال منعت الجيران والأقارب من تبادل الزيارات الرمضانية المعتادة، مما زاد من شعور العزلة والضيق بين أفراد المجتمع المحلي المتضرر.

ويصف النازحون حياتهم الحالية بأنها تسير 'يوماً بيوم'، دون وجود رؤية واضحة للمستقبل أو موعد محدد لانتهاء هذه الأزمة الإنسانية. فالمواد الغذائية لم تعد متوفرة في الأسواق المحلية كما كانت في السابق، والأسعار شهدت ارتفاعاً ملحوظاً مما زاد من تعقيد مهمة ربات البيوت في تأمين وجبات الإفطار والسحور.

وتستمر معاناة هؤلاء النازحين في ظل غياب الحلول الجذرية لمشكلة السكن، حيث يطالب المتضررون بتدخل أسرع لترميم المنازل المتضررة وتوفير تعويضات عادلة. ويبقى الأمل معلقاً على تكاتف الجهود الرسمية والشعبية لتجاوز هذه المحنة، وإعادة الحياة إلى القرى التي تحولت إلى مناطق منكوبة بفعل الطبيعة.

وفي ختام المشهد، تجتمع العائلات في الخيام المظلمة حول مائدتها المتواضعة، مستذكرة أيام الرخاء التي سبقت الكارثة، وداعية الله أن تنتهي هذه الغمة قريباً. وتظل قصة هؤلاء النازحين في القنيطرة شاهداً على التحديات الكبيرة التي تواجه الفئات الهشة أمام التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية المتزايدة في المنطقة.

תגים

שתף את דעתך

رمضان تحت الخيام: فيضانات المغرب تضاعف معاناة النازحين في القنيطرة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.