أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، عن توجهه لرفع نسبة الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة على الواردات لتصل إلى 15 بالمئة. يأتي هذا القرار التصعيدي بعد ساعات قليلة من صدور حكم قضائي من المحكمة العليا الأمريكية يقضي برفض الرسوم التي كان قد فرضها سابقاً استناداً إلى قانون الطوارئ الاقتصادية.
وكانت المحكمة العليا قد خلصت في جلستها المنعقدة يوم الجمعة إلى أن الرئيس ترامب قد تجاوز الصلاحيات الممنوحة له دستورياً بفرضه حزمة من الرسوم الجمركية التي أحدثت اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية. ويمثل هذا الحكم ضربة قوية لإحدى الأدوات الاقتصادية الرئيسية التي يعتمد عليها ترامب في تنفيذ أجندته القائمة على الحماية التجارية.
وصدر الحكم القضائي عن المحكمة ذات الأغلبية المحافظة بنتيجة ستة أصوات مقابل ثلاثة، حيث شدد القضاة في حيثيات القرار على أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يمنح السلطة التنفيذية الحق في فرض ضرائب جمركية. وأوضحت المحكمة أن الكونغرس لو أراد منح الرئيس هذه السلطة الاستثنائية لفعل ذلك بنص صريح وواضح كما هو متبع في القوانين الأخرى.
ويُعرف عن ترامب استخدامه المتكرر للرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسية وورقة تفاوضية رابحة في علاقاته مع الدول الأخرى. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، توسع في استخدام السلطات الاقتصادية الطارئة لفرض قيود مالية على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة تحت ذريعة حماية المصالح الوطنية.
قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية.
وشملت الإجراءات العقابية السابقة رسوماً استهدفت بشكل مباشر دولاً مثل الصين والمكسيك وكندا، وذلك رداً على ما وصفته الإدارة الأمريكية بممارسات تجارية غير عادلة. كما ربطت واشنطن تلك الرسوم بملفات سياسية وأمنية شائكة، من بينها مكافحة تدفق المخدرات عبر الحدود وأزمة الهجرة غير الشرعية التي تؤرق الداخل الأمريكي.
وعلى الصعيد الدولي، أثار قرار المحكمة العليا ردود فعل متباينة، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي عن بدئه في تحليل تفاصيل الحكم بدقة تمهيداً للتواصل مع الإدارة الأمريكية. من جهتها، اعتبرت الحكومة الكندية أن هذا القرار يؤكد موقفها السابق بأن الرسوم التي فرضها ترامب كانت غير مبررة وتفتقر إلى السند القانوني السليم.
وفي السياق ذاته، أكدت المملكة المتحدة أنها تتابع تداعيات هذا الحكم القضائي وستعمل على التنسيق مع واشنطن لبحث آثاره على التبادل التجاري المشترك. ومن الجدير بالذكر أن هذا الحكم لا يطال الرسوم المفروضة على قطاعات نوعية مثل الصلب والألومنيوم، والتي فُرضت بموجب مسارات قانونية منفصلة لا تزال سارية المفعول.
ويعد قرار المحكمة العليا تأييداً لاستنتاجات سابقة توصلت إليها محاكم تجارية أدنى درجة، والتي رأت في أيار/ مايو الماضي أن الرئيس تجاوز حدود سلطته. ورغم أن تلك الأحكام كانت قد عُلقت مؤقتاً بانتظار الاستئناف، إلا أن كلمة المحكمة العليا الأخيرة وضعت حداً للجدل القانوني حول شرعية استخدام قانون الطوارئ في فرض الرسوم الشاملة.





שתף את דעתך
ترامب يتحدى المحكمة العليا ويرفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15%