א 22 פבר 2026 3:26 am - שעון ירושלים

طهران تعد مقترحاً نووياً مضاداً وواشنطن تلوح بالخيار العسكري خلال مهلة الـ 15 يوماً

كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن توجه بلاده لتقديم مسودة مقترح مضاد للإدارة الأمريكية خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك في أعقاب جولة من المحادثات النووية المكثفة التي استضافتها جنيف الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه العلاقة بين البلدين توتراً متصاعداً، حيث يسعى الطرفان لتحديد معالم اتفاق جديد ينهي الأزمة القائمة.

في المقابل، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حازمة، أشار فيها إلى أنه يدرس بجدية خيارات شن هجمات عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية للضغط على طهران. وأوضح ترامب في حديثه للصحافيين بالبيت الأبيض أن الخيار العسكري مطروح على الطاولة، مشدداً على ضرورة تفاوض القيادة الإيرانية على اتفاق يصفه بالعادل والمناسب للمصالح الأمريكية.

ونقلت مصادر مطلعة أن التخطيط العسكري في وزارة الدفاع الأمريكية وصل إلى مراحل متقدمة للغاية، حيث تشمل السيناريوهات المطروحة استهداف شخصيات قيادية ومنشآت حيوية. وأضافت المصادر أن الأوامر قد تمتد لتشمل العمل على تغيير النظام في طهران في حال أصدر الرئيس ترامب قراراً نهائياً بهذا الشأن، مما يعكس جدية التهديدات الأمريكية الحالية.

وكان ترامب قد حدد مهلة زمنية صارمة للجانب الإيراني تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً فقط للتوصل إلى صيغة اتفاق نهائية، محذراً من مواجهة عواقب وصفها بـ 'السيئة للغاية'. وتتزامن هذه التهديدات مع تعزيزات عسكرية أمريكية واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

من جانبه، أوضح عراقجي أن المحادثات غير المباشرة التي جرت في جنيف مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أفضت إلى تفاهمات أولية حول المبادئ التوجيهية. ورغم هذا التقدم، أكد الوزير الإيراني أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال يتطلب مزيداً من الوقت والمراجعة من قبل كبار المسؤولين في طهران قبل تقديم الرد الرسمي.

وأشار الوزير الإيراني في مقابلة إعلامية إلى أن المقترح المضاد قد يكون جاهزاً خلال يومين أو ثلاثة أيام، مع إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات في غضون أسبوع. وشدد عراقجي على أن التلويح بالخيار العسكري لن يساهم في حل الأزمة، بل سيعمل على تعقيد المسار الدبلوماسي الذي بدأ يشهد انفراجات طفيفة مؤخراً.

وربط الرئيس ترامب بين ضغوطه الحالية وبين ملف حقوق الإنسان في إيران، مشيراً إلى قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة كدافع إضافي لتشديد الموقف الأمريكي. وزعم ترامب أن أعداد القتلى في تلك الاحتجاجات وصلت إلى 32 ألف شخص، وهو رقم اعتبره دليلاً على ضرورة تغيير النهج المتبع مع القيادة الإيرانية الحالية.

وفي سياق متصل، ادعى ترامب أن تهديداته العسكرية المباشرة نجحت في وقف تنفيذ أحكام إعدام جماعية كانت مقررة قبل أسبوعين، حيث زعم أنه أبلغ طهران بضربة فورية في حال تنفيذ أي إعدام. وأوضح أن هناك فرقاً جوهرياً في تعامل إدارته بين الشعب الإيراني الذي وصفه بالضحية، وبين النظام الحاكم الذي يمارس القمع.

ورد وزير الخارجية الإيراني على هذه الأرقام بنشر ما وصفه بـ 'القائمة الشاملة' لضحايا الاحتجاجات، مؤكداً أن العدد الحقيقي هو 3117 قتيلاً فقط. وتحدى عراقجي المشككين في البيانات الإيرانية الرسمية بتقديم أدلة ملموسة تثبت عكس ذلك، معتبراً أن تضخيم الأرقام يندرج ضمن الحرب النفسية التي تمارسها واشنطن.

وعلى الصعيد التقني للمفاوضات، أكد عراقجي أن واشنطن لم تطلب خلال محادثات جنيف وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، كما أن طهران لم تعرض ذلك. وأوضح أن النقاش يتركز حالياً على وضع ضمانات تقنية وسياسية تكفل سلمية البرنامج النووي الإيراني للأبد، مقابل الحصول على إجراءات ملموسة لرفع العقوبات الاقتصادية.

في المقابل، جاء رد البيت الأبيض حاسماً حيال هذه النقطة، حيث أكد المتحدث باسمه أن الرئيس ترامب لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية أو حتى القدرة على تصنيعها. وشدد البيان الأمريكي على أن الموقف الثابت للإدارة هو منع إيران من تخصيب اليورانيوم، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية قد تعيق التوصل لاتفاق سريع.

ودخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، حيث أعرب المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك عن قلق المنظمة الدولية من تصاعد نبرة التهديدات العسكرية في المنطقة. وحثت المنظمة الدولية كلاً من الولايات المتحدة وإيران على ضبط النفس والتمسك بالمسار الدبلوماسي كسبيل وحيد لتسوية الخلافات العميقة وتجنب كارثة إقليمية.

ويرى مراقبون أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين واشنطن وطهران، خاصة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترامب. فإما أن ينجح المقترح الإيراني المضاد في فتح ثغرة في جدار الأزمة، أو أن المنطقة ستواجه سيناريوهات عسكرية قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية في الشرق الأوسط.

وتستمر التعزيزات العسكرية الأمريكية في التدفق إلى القواعد القريبة من إيران، في رسالة واضحة بأن الخيار العسكري ليس مجرد تهديد لفظي. وفي الوقت نفسه، تترقب العواصم العالمية نتائج المراجعة الإيرانية للمقترحات، وسط آمال ضئيلة بأن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل انفجار وشيك قد يطال تأثيره أسواق الطاقة والأمن العالمي.

תגים

שתף את דעתך

طهران تعد مقترحاً نووياً مضاداً وواشنطن تلوح بالخيار العسكري خلال مهلة الـ 15 يوماً

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.