א 22 פבר 2026 2:56 am - שעון ירושלים

تحذيرات من انزلاق إسرائيل نحو حرب أهلية وسط تصاعد الاستقطاب والهجوم على القضاء

تعيش الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد، حيث تتصاعد الاعترافات بأن المجتمع ينزلق تدريجياً نحو هاوية سحيقة. وتتجلى هذه المؤشرات في الهجمات المتكررة على القضاة، والتي ترافقت مع موجات من التحريض والشتائم التي تعكس عمق الانقسام الداخلي.

أثارت واقعة اعتراض طريق سيارة رئيس المحكمة العليا السابق، البروفيسور أهارون باراك، من قبل ناشط يميني، ردود فعل واسعة النطاق في الأوساط الأكاديمية. واعتبر مراقبون أن هذا السلوك يمثل تحولاً خطيراً من لغة الإقناع السياسي إلى أساليب الترهيب والبلطجة العلنية ضد رموز السلطة القضائية.

يرى المؤرخ عيران شاليف أن ما تشهده إسرائيل المعاصرة هو انقسام حاد بين المعسكرات السياسية والمجتمعية، وصل إلى مرحلة يصعب معها التوفيق بين الأطراف المتصارعة. وأوضح أن الاعتداءات اللفظية الأخيرة كشفت عن هوة عاطفية وسياسية تفصل بين مكونات المجتمع بشكل غير مسبوق.

وما زاد من حدة الصدمة في الشارع الإسرائيلي هو حالة الابتهاج التي سادت منصات التواصل الاجتماعي بين نشطاء اليمين المتطرف عقب الهجوم على القضاة. هذا الاحتفاء يعكس رغبة جامحة في تقويض النظام السياسي القائم وتحدي المؤسسات التي كانت تعتبر في السابق خطوطاً حمراء.

أشارت مصادر إلى أن غياب الإدانة الرسمية من قبل أعضاء الائتلاف الحكومي اليميني لهذه الحوادث يمنحها شرعية ضمنية ويزيد من خطورتها. هذا الصمت السياسي يُفسر على أنه قبول بتآكل القواعد الأساسية التي بُنيت عليها الدولة، مما يسرع من وتيرة الانهيار الداخلي.

وحذر خبراء من أن الحروب الأهلية لا تندلع فجأة عبر مواجهات مسلحة، بل تبدأ بتفكك الإجماع الوطني حول شرعية المؤسسات المركزية. وعندما ينظر قطاع واسع من الجمهور إلى المحكمة أو الأجهزة الأمنية كجهات غير شرعية، فإن ذلك يمهد الطريق للفوضى الشاملة.

يعاني المجتمع الإسرائيلي حالياً من صعوبة بالغة في استيعاب النقاشات الجوهرية حول الميزانية أو السياسات الأمنية بسبب انعدام الثقة المتبادل. وقد تحول الخصوم السياسيون في نظر بعضهم البعض إلى أعداء يهددون وجود الدولة، مما يلغي أي مساحة للحوار العقلاني.

تتزايد الاتهامات الموجهة لرؤساء الأجهزة الأمنية بأنهم يمثلون ما يسمى بـ 'الدولة العميقة'، وهو مصطلح يستخدمه اليمين المتطرف لشيطنة المؤسسات السيادية. هذا التحريض الممنهج يضعف من قدرة هذه الأجهزة على القيام بمهامها في بيئة تتسم بالعدائية الداخلية.

ارتبط بقاء إسرائيل تاريخياً بمفهوم التضامن الداخلي والوحدة في مواجهة التحديات الخارجية، إلا أن هذا المفهوم بات مهدداً بالزوال. فالتصور بأن هناك وحدة هدف تجمع الإسرائيليين رغم اختلاف مشاربهم بدأ يتلاشى أمام المصالح الحزبية الضيقة والاستقطاب الأيديولوجي.

يُحمل محللون وزير القضاء ياريف ليفين مسؤولية كبيرة في تسريع هذه العمليات التدميرية منذ إعلانه عن خطة الانقلاب القانوني في مطلع عام 2023. هذه المبادرة لم تكن مجرد تغيير تشريعي، بل كانت صدمة قوية هزت أركان الشراكة الاجتماعية الهشة بين الإسرائيليين.

إن الاكتفاء بتوجيه الاتهامات لليسار والهجوم المستمر على الشخصيات العامة والصحفيين يُعد مؤشراً صارخاً على تفكك النسيج المجتمعي. هذه الممارسات تساهم في فرز المجتمع إلى معسكرات متشددة لا تقبل التعايش مع الآخر، مما يضع الدولة أمام اختبار وجودي.

تؤكد التقارير أن القيادة الحالية تتحمل المسؤولية المباشرة عن ضمان عدم انزلاق الأمور إلى مواجهة أهلية شاملة. فغياب القيادة المسؤولة التي تسعى لتهدئة النفوس وتغليب المصلحة العامة يزيد من احتمالات الانفجار في أي لحظة تحت ضغط الشارع.

المخاوف من 'الهاوية' لم تعد مجرد تحليلات نظرية، بل أصبحت واقعاً يلمسه الإسرائيليون في حياتهم اليومية وتفاعلاتهم السياسية. إن تآكل 'قواعد اللعبة' الديمقراطية يعني أن الحسم قد ينتقل من صناديق الاقتراع والمحاكم إلى الشوارع والمواجهات المباشرة.

في نهاية المطاف، يبدو أن إسرائيل تواجه أزمة هوية عميقة تتجاوز الخلاف على القوانين لتصل إلى جوهر العقد الاجتماعي. وإذا لم يتم تدارك الموقف عبر مراجعة شاملة للخطاب السياسي، فإن سيناريو الحرب الأهلية سيظل شبحاً يطارد مستقبل الدولة العبرية.

תגים

שתף את דעתך

تحذيرات من انزلاق إسرائيل نحو حرب أهلية وسط تصاعد الاستقطاب والهجوم على القضاء

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.