فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة من العيار الثقيل بإعلانه رسمياً عن إصدار أوامر تنفيذية تقضي برفع السرية عن الملفات الحكومية المتعلقة بظاهرة الأطباق الطائرة والحياة خارج كوكب الأرض. وجاء هذا الإعلان عبر تدوينة نشرها على منصة 'تروث'، مؤكداً أن القرار يشمل وزارة الدفاع وكافة الوكالات الفيدرالية ذات الصلة، استجابة للاهتمام الشعبي المتزايد بهذا الملف الغامض.
وتأتي خطوة ترامب بعد ساعات قليلة من انتقاده الحاد للرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي اعترف مؤخراً وبشكل صريح بوجود ظواهر جوية غير مفسرة وكائنات فضائية. وكان ترامب قد اعتبر تصريحات أوباما خرقاً لأمن الدولة، قبل أن يقرر هو نفسه المضي قدماً في كشف المستور ونشر الوثائق التي احتفظت بها الأجهزة الاستخباراتية لعقود طويلة.
وتشير التقارير إلى أن هذا الملف يعد من أكثر القضايا تعقيداً في أروقة واشنطن، حيث يعتقد خبراء أن هناك 'دولة عميقة' داخل المؤسسات العسكرية تسيطر على هذه المعلومات. ويرى مراقبون أن ترامب يسعى من خلال هذا القرار إلى مواجهة النخب الأمنية التي تتهم بحجب الحقائق عن الرؤساء والكونغرس على حد سواء منذ أربعينيات القرن الماضي.
تاريخياً، بدأت ملامح الاعتراف الرسمي بهذه الظواهر تتبلور في نهاية ولاية ترامب الأولى عام 2020، عندما أجبر البنتاغون على تأكيد صحة مقاطع فيديو التقطها طيارو البحرية الأمريكية. تلك المقاطع أظهرت أجساماً تتحرك بسرعات وفي اتجاهات تتجاوز القدرات التكنولوجية البشرية المعروفة، مما دفع وزارة الدفاع لتأسيس مكتب خاص لدراسة هذه الظواهر.
وفي عام 2021، أصدر البنتاغون تقريراً تاريخياً أقر فيه بالعجز عن تحديد هوية العديد من الأجسام التي تم رصدها في الأجواء الأمريكية أو تلك التي تخرج من أعماق البحار. هذا الاعتراف شكل صدمة في الأوساط العلمية والسياسية، حيث انتقل النقاش من خانة 'نظرية المؤامرة' إلى خانة التهديد الأمني والبحث العلمي الجاد.
بالنظر إلى الاهتمام الكبير، سأطلب من الوزارات والوكالات بدء عملية تحديد ونشر الملفات المتعلقة بالحياة خارج الأرض والصحون الطائرة.
وشهد يوليو من عام 2023 منعطفاً حاسماً عندما استمع الكونغرس لشهادات ضباط استخبارات سابقين، من بينهم ديفد غروش، الذي أكد وجود برامج سرية لاستعادة حطام مركبات غير بشرية. وأوضح غروش في شهادته أن هناك 'كياناً صغيراً' داخل الإدارة الأمريكية يمتلك صلاحيات تفوق صلاحيات الرئيس في الوصول إلى هذه المعلومات الحساسة.
وتعتمد الإدارة الأمريكية في حماية هذه الأسرار على تقنية أمنية تُعرف بـ 'تقسيم المعلومات الحساسة'، وهي آلية تمنع أي شخص من تكوين صورة كاملة عن المشروع. هذه السياسة، التي استُخدمت قديماً في مشروع القنبلة الذرية، تضمن بقاء التفاصيل الجوهرية بيد حفنة من المسؤولين الأمنيين الذين يحددون من يحق له الاطلاع بناءً على مبدأ 'الحاجة للمعرفة'.
ولم يقتصر الاعتراف بوجود 'شيء ما' في الفضاء على الضباط الصغار، بل امتد ليشمل شخصيات رفيعة مثل ماركو روبيو، وزير الخارجية الحالي، الذي ظهر في وثائقيات تؤكد وجود بيانات رادارية لا يمكن دحضها. كما صرح مسؤولون سابقون في الدفاع بأن هذه الظواهر مدعومة ببيانات تقنية صلبة وليست مجرد تخيلات أو تهيؤات بصرية.
ويستذكر المتابعون تصريحات سابقة للرئيس الأسبق بيل كلينتون، الذي اعترف بفشله في الحصول على الملفات الكاملة المتعلقة بحادثة 'روزويل' الشهيرة عام 1947 رغم طلبه الرسمي لذلك. هذا الفشل الرئاسي المتكرر يضع ترامب أمام اختبار حقيقي لقدرته على كسر القيود البيروقراطية والأمنية المفروضة على هذا الملف السيادي.
ويبقى السؤال المطروح في الشارع الأمريكي والعالمي هو مدى نجاح ترامب في تنفيذ وعوده بنشر هذه الملفات دون اصطدام بمصالح الأمن القومي. فبينما يترقب الهواة والعلماء كشفاً تاريخياً، يخشى البعض أن تؤدي هذه الخطوة إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي أو الكشف عن تقنيات عسكرية سرية للغاية تابعة لدول كبرى.





שתף את דעתך
ترامب يتحدى 'الدولة العميقة' ويأمر برفع السرية عن ملفات الأطباق الطائرة