א 15 פבר 2026 9:27 am - שעון ירושלים

رسالة الاحتلال السياسية لشعبنا في الداخل: أمنكم ليس أولوية لنا


 
الجريمة والعنف لا يتصاعدان، إلا عندما يكون هناك فراغ، وتغذية لاستمرار وجود هذا الفراغ، وبيئة تسمح بتمدده، وإبقاء المجتمع في حالة من الاستنزاف الدائم، ليس فقط بهدف الإبادة الاجتماعية، وتفكيك النسيجين المجتمعي والوطني لشعبنا هناك، بل ما هو أبعد من ذلك، حيث مشاريع الطرد والتهجير، وتغيير الواقع الديمغرافي، ومنع تشكل أقلية قومية عربية، لها خصائصها الوطنية والثقافية، فنظرة دولة الاحتلال بمؤسساتها وحكوماتها لشعبنا هناك، على أنهم "غدة سرطانية" يجب التخلص منها، على اعتبار أن ابناء شعبنا الفلسطيني هناك، في أي مواجهة قادمة قد تندلع وعلى أكثر من جبهة، هم الخطر الأكبر  على دولة الاحتلال، لكونهم موجودين ويحفرون في قلب تلك الدولة، ولذلك نشهد مشاريع استيطانية وتهويدية يعاد طرحها من جديد، وما يجري بحق عرب النقب، يكشف طبيعة وخطورة هذه المخططات والمشاريع والأهداف التهويدية.
 الجريمة والعنف اللتان تصاعدتا بشكل غير مسبوق في الداخل الفلسطيني -48 -، خاصة بعد هبة السابع من اكتوبر/2000،  جعلت صناع القرار في دولة الاحتلال،  يصيغون رؤاهم واسترتيجياتهم، على أسس، ليس فقط الهندسة " الديمغرافية" لشعبنا هناك، عبر تفكيك النسيجين الوطني والمجتمعي هناك، بل اعتماد سياسة تقوم على اساس دفع  جزء ليس بالبسيط من السكان الى الهجرة ومغادرة  أرضهم.
  في ظل تنامي وتصاعد الجريمة، والتي يدرك أبناء شعبنا بأن هناك من يعمل على استمرار " مرجلها" في الغليان والتصاعد، لحرف انظار جماهير شعبنا، عن التفرغ للمطالبة بحقوقهم سياسية ووطنية واقتصادية واجتماعية، بالانشعال في كيفية حماية وجودهم، من هذا العنف المتصاعد والجريمة التي تدار وتدعم ويجري التستر عليها من قبل أطراف خارجية، ويجري تنفيذها بأدوات محلية، توفر لها الحماية وعدم الملاحقة وحتى الإعتقال والمحاكمة، فهذه ليس أولوية سياسية لدولة الاحتلال.
 تصاعد الجريمة وتنامي العنف في مجتمعنا الفلسطيني -48، والذي علق عليه المتطرف الوزير عميحاي الياهو، بالقول، "بأن العرب يقتلون بعضهم البعض"، هذا المتطرف الذي دعا الى قصف قطاع غزة بالقنابل النووية ومحوها عن الوجود، واحد ممن يغذون العنف والجريمة في مجتمعنا العربي.
 تحركت الجماهير العربية والشعبية والقيادات السياسية، على ضوء هذا التصاعد الكبير في تلك الجرائم والعنف، والتي بلغت أكثر من 252 جريمة قتل في عام 2025 . هذا التحرك الذي شكل تحولا كبيرا في كيفية التصدي لتلك الجرائم والعنف، عبر سلسلة متواصلة من المسيرات والمظاهرات والاحتجاجات الشعبية والاعتصامات في الساحات والميادين، حتى قبالة "كنيست" الاحتلال ومقر رئيس وزرائه، شكل تحديا كبيرا لدولة الاحتلال، ولعصابات الإجرام المنظم، والتي رأت بأن عليها ان  تثبت بأن كل هذه الأشكال من النضال الشعبي والسياسي والمجتمعي، من أجل اقتلاعهم، وتوفير الأمن والاستقرار للمدن والقرى العربية لن يجدي نفعاً.
 فالمشروع والمخطط أكبر وأبعد من تلك العصابات، التي توظف لخدمة مشاريع سياسية لدولة الاحتلال، ولذلك شهدنا بأن تلك الجرائم من بداية هذا العام وصلت الى 43 جريمة، وبالتالي المطلوب خلق حالة من اليأس والإحباط وفقدان الثقة بين الجماهير العربية هناك، ووضعها أمام خيارات صعبة، إما أن تنحني وتستجيب لمطالب تلك العصابات الإجرامية والمافيات، أو أن تذهب الى طلب الحماية من دولة الاحتلال، أو التوجه نحو الخلاص الفردي، بالهجرة وترك أرضها وممتلكاتها.
 دولة الاحتلال، اذا ما حدثت عملية في الداخل الفلسطيني – 48، ونفذها أي فلسطيني من الضفة الغربية أو القدس او الداخل الفلسطيني، كرد فعل على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، تستنفر دولة الاحتلال كل أجهزتها الأمنية والاستخبارية وجيشها، من أجل إلقاء القبض على المنفذ/ ين، في حين ما يجري من جرائم وعنف بحق شعبنا، يمارسه إجرام منظم، يجري مده بالسلاح والمال الأسود، فهذا يجري غض الطرف عنه وعدم ملاحقته، تحقيقاً لقول المتطرف الوزير عميحاي الياهو"يعرب يقتلون بعضهم البعض"، وهذا يصب في مصلحتنا ولا يشكل عبئاً علينا، فهو واحد من أهدافنا تفكيك المجتمع الفلسطيني.
 الإجرام المنظم ، لا يمكن أن ينشأ أو يتحرك في فراغ، ويصبح متجذراً ومتسيداً، دون بيئة ترعاه وتسمح له بالتمدد، كما حال الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية، والذي يطال مفاصلها ومؤسساتها ويجد له حواضن في قمة هرميها السياسي والأمني.
 ترك القرى والبلدات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني بدون حماية هو مقصود، وقوات الاحتلال لا تحضر لتلك المدن والبلدات، إلا عندما تريد قمع  جماهير شعبنا على خلفية مسيرات أو مظاهرات احتجاجية ضد سياسات وممارسات الاحتلال القمعية والتنكيلية بحق شعبنا أو أسراه.
 هذه القوات وهذا الجيش لا يفرض قوانينه على شبكات السلاح والمال الأسود، الذي يغذي ويمول عصابات الإجرام المنظم، والرسالة واضحة لشعبنا أمنكم ليس أولوياتنا.
 الحرب التي تشن على شعبنا الفلسطيني– 48-، عبر الفوضى والسلاح والدم، لا تختلف عن حرب الاقتلاع والطرد والتهجير التي تشن على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بقوة السلاح وجرائم المستوطنين.
 هي حرب يراد مها " تطويع " عقل شعبنا في – 48 – أن يعتاد على هذا الواقع ويتعايش معه، ولذلك من الضروري التمرد على هذا الواقع، واقع حرب استنزاف بطيئة وإبادة اجتماعية،  والموقف السّياسي الواجب اليوم لا يكتفي بإدانة القتل بل يضع الإصبع على أصل المشكلة، مسؤوليّة دولة الاحتلال المباشرة عن تفشّي السّلاح والجريمة وضرورة تنظيم مجتمعنا سياسيًّا وميدانيًّا لانتزاع حقّه في الحياة والأمان.

תגים

שתף את דעתך

رسالة الاحتلال السياسية لشعبنا في الداخل: أمنكم ليس أولوية لنا

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.