قبل حوالي 2500 سنة كان هناك جنرال صيني يدعى "سون تزو”إ اشتهر بعبقريته العسكرية وفلسفته الفريدة في سبيل الوصول للنصر الكبير، وقد جمع رؤيته في كتاب شهير اسمه "فن الحرب". تزو يقول في كتابه أن إخضاع العدو دون قتال هو أفضل من الانتصار مائة مرة في مائة معركة، وأن القائد الماهر يتغذى على أعدائه: وهو الأمر الذي يعني استغلال موارد العدو، ونقاط ضعفه، وحتى قوته، وضرب استراتيجيته، وتحالفاته، ومحاصرته لتحقيق النصر، بدلاً من الاعتماد فقط على الموارد الذاتية. بمعنى تحقيق النصر بأقل تكلفة، فالسيطرة على البلاد سالمة أفضل من تدميرها، وأسر رأس النظام أفضل من قتله.
وعلى واقع الشعار الذي ترفعه ادارة ترامب "السلام من خلال القوة”، وهو بالمناسبة ليس بجديد على الإدارات الأمريكية، ربما كان أكثر وضوحا وفجاجة إبان ولاية ترامب كحال كل شيء في عهده: لا تنميق، ولا عبارات رنانة أو مصطلحات تبريرية لإرضاء الفوقية الغربية المنافقة كالديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها .. هناك فقط أهداف معلنة وواضحة: النفط / المعادن / النقود والسيطرة دون تكلفة. يتابع العالم بأسره السلوك الأمريكي الحالي الفريد في التعامل مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية. ففي الوقت الذي انتظر فيه العالم ضربة امريكية لإيران، فتح الباب لمفاوضات برعاية حاملة الطائرات الضخمة "يو. اس. اس. لينكولن" ومدمراتها وصواريخها التي تقبع في بحر العرب. ليبقى الحلفاء قبل الاعداء في حيرة وعدم قدرة على التنبؤ ويحتفظ ترامب بعنصر المفاجأة وتوقيت الضربة. ويبدو أن ترامب لا يكتفي بشعار السلام من خلال القوة بل أضاف له بعضاً من مبادئ عقيدة الجنرال "سون تزو".
ترامب يتغذى على أعدائه:
إيران في حالة من الضعف لم تشهدها منذ عقود، فالبلد من الداخل يغلي فقرا وقهرا والاحتجاجات التي حدثت ليست ككل مرة، فالشئون الداخلية لم تعد داخلية بل لها تكاليف خارجية تبعًا لتهديدات الرئيس الأمريكي طوال الشهر الماضي للنظام الإيراني. أيضًا البلاد في حال انكشاف استراتيجي خارجي. تم ضرب تحالفاتها. ومحاصرتها ومن يتعامل معها اقتصاديا وعسكريا. وبات الوقت مناسبًا للانقضاض على الفريسة. ولأن إخضاع العدو دون تكلفة افضل من الانتصار في مائة معركة حسب "تزو" ، فتح ترامب بابا للتفاوض للحصول على مبتغاه.
ماذا يريد ترامب من إيران؟ هل يتفاوض من أجل إعادة العلاقات بين البلدين؟ أو من أجل تحرير الشعب الإيراني؟ بالطبع لا .. هو يسعى الى النصر دون قتال . انهيار البلاد نتيجة الحرب ستحولها الى فوضى متناثرة في الاقليم كما سبقت الشواهد في العراق وليبيا واليمن وسوريا. ولذا تحجيمها الى اقصى حد وتغيير كلي لسلوكها المناوئ منذ 1979 أفضل من تدميرها . وتجريدها من كل ما تعتبره مصادر قوة لها: محو أية طموحات نووية والقضاء على برنامجها الصاروخي وتقليص مساحة دورها الاقليمي الى أبعد الحدود، وأيضاً إشعارها دوما ان أمريكا جادة وجاهزة لتكون لها بالمرصاد. فالقوة المتفوقة النوعية والنووية /من وجهة نظر أمريكا/ لا يجب أن تكون سوى لإسرائيل في المنطقة.
ما سيحدث لاحقا يعتمد على السلوك الإيراني هل سيخضع ويكون براجماتيا كعادته في الأزمات التي طالت تاريخ علاقاته مع الولايات المتحدة منذ العام 1979 ، أم يشعر النظام الإيراني أن الأزمة هذه المرة وجودية فيعلو صوت الأيديولوجيا حيث لا تراجع ؟
ד 11 פבר 2026 9:34 am - שעון ירושלים
السلام من خلال القوة .. ترامب يتغذى على أعدائه
תגים
טראמפ משיק את "מועצת השלום" מדאבוס ביום חמישי, בצל קרירות בינלאומית ושאלות על לגיטימיות ותפקיד
הקונגרס הלאומי העממי של ירושלים: הריסת מבני אונר"א בשייח' ג'ראח על ידי ישראל היא צעד מתקדם ויעיל לחיסול סוגיית הפליטים וזכות השיבה... וזלזול בקהילה הבינלאומית





שתף את דעתך
السلام من خلال القوة .. ترامب يتغذى على أعدائه