مع قرارات حكومة الاحتلال الأخيرة أصبحت أوسلو بلا معنى، ليس فقط على الأرض بل كوثيقة تفاهمات من أجل التوصل إلى التسوية العادلة والحل الشامل، تلا ذلك تصريحات لوزير مالية الاحتلال، والتي قال فيها: نحن بهذه القرارات ندفن قيام الدولة الفلسطينية، وهو يعني ذلك لما تمثله تلك القرارات من قضم وضم وتهويد، إلى جانب تضييق حياة الفلسطيني ودعم المستوطنين وتوفير الحماية لهم ليواصلوا اعتداءاتهم على الناس الذين لا يجدون الحماية من أحد، ويتعرضون للتنكيل الدائم، خاصة في المناطق الريفية وعلى أطراف المدن الفلسطينية.
سقطت أوسلو ولا أسف عليها. صحيح أنها كانت نواة لقيام الدولة الفلسطينية، لكنها بعد سنوات طويلة أصبحت عبئًا يثقل كاهل الفلسطيني بالاشتراطات والتعهدات والوعود، ولأنها لم تصل بنا إلى الدولة المنشودة فلا أسف عليها، لأن الهدف منها لم يتحقق، وذلك بفعل الرفض الإسرائيلي وتعنت الحكومات المتعاقبة، خاصة حكومات اليمين المتطرف الذي أراد أن ينهي أوسلو لما يعتبرها الخطيئة الكبيرة التي ارتكبها حزب العمل آنذاك حين قام بالتوقيع عليها في حديقة البيت الأبيض برعاية دولية وحضور أممي وعالمي. وقد سعى اليمين الإسرائيلي منذ ذلك اليوم لقتل عملية السلام التي ما إن انطلقت حتى اغتيل رئيس حكومة إسرائيل آنذاك إسحق رابين على يد أحد أعضاء اليمين المتطرف، وتوالت السنوات، وكلما انفكت عقدة نحو الحل وضع نتنياهو عشر عقد إضافية في الطريق الذي ظل متعثرًا حتى اليوم، وبقيت أوسلو تثقل كاهل الفلسطيني قيادةً وشعبًا بتعهدات واشتراطات، بينما ظل الجانب الإسرائيلي يتهرب من تنفيذ استحقاقات الاتفاق والبنود التي اتفق عليها.
ما سعى إليه اليمين العنصري بزعامة نتنياهو يحاول فرضه تارة بالقوة العسكرية والبطش والإبادة، وتارة أخرى بقوانين عسكرية تسهم في خلق واقع على الأرض مختل في الجغرافيا ومعتل في الديموغرافيا، وتصبح إمكانية قيام الدولة الفلسطينية أمرًا مستحيلًا حين تقطع المستوطنات كل تواصل جغرافي بين المدينة والقرية والمخيم، كما وُضعت القدس في عزلة عن محيطها العربي الفلسطيني، محاصرة بالجدار ومحاطة بالمستوطنات من كل الجهات. وهذا كله يحدث بينما صوت العالم خافتًا، فلا المؤسسات الدولية ومجلس الأمن يتحركان لحماية قراراتهما الصادرة عنهما، ولا ترامب يغير من سياساته وانحيازه المفرط، ولا الإقليم قادرًا على درء الأخطار التي تحدق بالقضية الفلسطينية، ولا الشعب الفلسطيني متحدًا وفق استراتيجية عمل موحدة وخط دفاعي يجمع عليه الكل الفلسطيني، ليكون خيط نجاة في هذه المرحلة الخطيرة من عمر قضيتنا الوطنية.
ד 11 פבר 2026 9:27 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
من وهم التسوية إلى تكريس الاحتلال