ג 10 פבר 2026 9:13 pm - שעון ירושלים

نذر مواجهة في القرن الأفريقي: إنذار إثيوبي 'أخير' لإريتريا واتهامات باحتلال أراضٍ

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حاداً وغير مسبوق، عقب تصريحات وصفت بأنها 'إنذار أخير' أدلى بها وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس. وحملت هذه التصريحات نبرة تصعيدية وضعت المنطقة على حافة الهاوية، منتقلة من لغة العتاب السياسي إلى الاتهام المباشر بانتهاك السيادة الوطنية.

واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة صراحة باحتلال أراضٍ إثيوبية على امتداد الحدود المشتركة في المناطق الشمالية، معتبرة أن هذا التحرك يمثل 'عدواناً صريحاً'. وطالب وزير الخارجية الإثيوبي في رسالة رسمية لنظيره الإريتري بضرورة الانسحاب الفوري للقوات، محذراً من تبعات استمرار هذا التواجد العسكري.

وأشارت مصادر رسمية إلى رصد تحركات ومناورات عسكرية مشتركة تجمع بين الجيش الإريتري وجماعات متمردة إثيوبية بالقرب من الحدود الشمالية الغربية. واعتبرت الحكومة الإثيوبية أن هذه المناورات تهدف بشكل مباشر إلى زعزعة استقرار البلاد وتهديد أمنها القومي في توقيت حساس تمر به المنطقة.

في المقابل، لم يتأخر الرد الإريتري كثيراً، حيث وصفت وزارة الإعلام في أسمرة الاتهامات الإثيوبية بأنها 'ملفقة وكاذبة' وتهدف لخدمة أغراض خفية. وأكدت السلطات الإريترية أن أديس أبابا تشن حملات عدائية ضدها منذ نحو عامين، معربة عن أسفها لهذا التصعيد الذي وصفته بالمفاجئ في توقيته ولهجته.

ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعيد للأذهان ذكريات النزاع الحدودي الدامي الذي اندلع في نهاية التسعينيات بسبب بلدة 'بادمي'. تلك الحرب التي أودت بحياة الآلاف خلفت إرثاً من العداء لم ينتهِ إلا بتوقيع اتفاق السلام التاريخي في عام 2018، والذي يبدو اليوم مهدداً بالانهيار الكامل.

ويعكس المشهد الحالي انهيار 'تحالف الضرورة' الذي نشأ بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي خلال حرب تيغراي. ويبدو أن المصالح التي جمعت الطرفين سابقاً قد تلاشت، لتحل محلها اتهامات بإيواء ودعم حركات التمرد المسلحة التي تهدد وحدة الأراضي الإثيوبية.

ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن الطموحات الإثيوبية الاستراتيجية المعلنة للوصول إلى مياه البحر الأحمر، وهو ما تعتبره إريتريا تهديداً مباشراً لسيادتها. فمنذ إعلان آبي أحمد أن المنفذ البحري مسألة 'حياة أو موت'، سادت حالة من الريبة في العواصم المجاورة حول الأهداف القادمة لأديس أبابا.

وزاد من تعقيد المشهد توقيع إثيوبيا لاتفاق مثير للجدل مع إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي للحصول على قاعدة بحرية وميناء تجاري. هذا التحرك دفع مقديشو للتقارب مع أسمرة والقاهرة، مما أدى لنشوء محور ثلاثي يهدف صراحة إلى كبح الجماح الإثيوبي في منطقة القرن الأفريقي الحيوية.

وتجد القاهرة في هذا التحالف الجديد وسيلة فعالة للضغط على إثيوبيا في ملف سد النهضة وتأمين مصالحها في مدخل قناة السويس. بينما تسعى الصومال لحماية وحدتها الترابية من التدخلات الإثيوبية، في حين تحاول إريتريا تشكيل جبهة رادعة تمنع أي مغامرة عسكرية إثيوبية باتجاه موانئها.

ويعتقد محللون أن لجوء أديس أبابا لرفع نبرة العداء تجاه أسمرة قد يكون محاولة لخلط الأوراق الإقليمية رداً على هذا التحالف الثلاثي. فالاتهامات الإثيوبية توفر غطاءً قانونياً وسياسياً قد يُستخدم لتبرير أي تحرك عسكري مستقبلي تحت ذريعة استعادة الأراضي المحتلة أو مكافحة التمرد.

وتبرز في الأفق ثلاثة سيناريوهات محتملة للأزمة، أولها تدخل وساطة إقليمية قوية لنزع فتيل الانفجار مقابل تفاهمات اقتصادية أو حدودية. ورغم صعوبة هذا المسار في ظل انعدام الثقة، إلا أن الضغوط الدولية قد تدفع الطرفين نحو طاولة المفاوضات لتجنب كارثة إنسانية جديدة.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في وقوع مواجهات عسكرية محدودة وموضعية في المناطق المتنازع عليها دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا النوع من 'حرب الاستنزاف' قد يستخدمه الطرفان لتحسين شروط التفاوض أو لتصدير الأزمات الداخلية التي يواجهها النظامان في أديس أبابا وأسمرة.

ويبقى السيناريو الثالث والأكثر خطورة هو الانزلاق نحو حرب شاملة تعيد إنتاج مآسي عام 1998، وهو ما سيؤدي لتهجير الملايين. مثل هذا الصراع لن تقتصر تداعياته على البلدين فحسب، بل سيمتد ليشعل منطقة القرن الأفريقي بأكملها ويؤثر على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ختاماً، يظل باب الحوار الذي أشار إليه وزير الخارجية الإثيوبي في نهاية رسالته هو المخرج الوحيد لتجنب الصدام المسلح. ومع ذلك، فإن الحشود العسكرية والخطاب الإعلامي المتصاعد يشيران إلى أن المنطقة باتت أقرب إلى المواجهة من أي وقت مضى منذ توقيع اتفاق السلام.

תגים

שתף את דעתך

نذر مواجهة في القرن الأفريقي: إنذار إثيوبي 'أخير' لإريتريا واتهامات باحتلال أراضٍ

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.