شكل إعلان كتائب القسام عن استشهاد حذيفة الكحلوت في أواخر ديسمبر الماضي نقطة تحول جوهرية في إدارة 'حرب الصورة' بين المقاومة والاحتلال. ولم يكن النعي مجرد وداع لقائد ميداني، بل مثل تدشيناً لمرحلة جديدة تعتمد على استمرارية المنصب والرمزية الإعلامية بغض النظر عن هوية الشخص الذي يشغلها، مما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
إن ظهور شخصية 'أبو عبيدة' بصفته الاعتبارية بعد تأكيد استشهاد من كان يؤدي هذا الدور، يبعث برسائل قاسية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. هذه الخطوة تؤكد أن الناطق العسكري تحول من مجرد فرد إلى 'مؤسسة ناطقين' متكاملة، حيث لا يمكن لعمليات الاغتيال أن تعطل الماكنة الإعلامية للمقاومة أو توقف تدفق رسائلها الموجهة للجمهور.
تظهر هذه الاستراتيجية مرونة تنظيمية فائقة لدى البنية الإعلامية للمقاومة، وقدرة عالية على تعويض الكوادر القيادية بشكل فوري ودون أي تراجع في مستوى الأداء. هذا التكتيك يفرغ عمليات الاغتيال من قيمتها الاستراتيجية، ويجعل من محاولات الاحتلال لتحقيق 'نصر معنوي' عبر استهداف الرموز الإعلامية جهداً ضائعاً لا يحقق أهدافه المرجوة.
أبو عبيدة لم يعد فرداً يمكن تحييده بطلقة أو صاروخ، بل تحول إلى مؤسسة ناطقين تعكس مرونة تنظيمية عالية.
يهدف الإبقاء على الرمزية المعهودة لـ 'أبو عبيدة'، المتمثلة في اللثام والكوفية، إلى تثبيت معادلة الصمود النفسي في وجه محاولات 'كي الوعي' التي يمارسها الاحتلال. فاستمرار هذا الصوت المألوف والظهور بذات الهيئة يحبط مساعي العدو في كسر الروح المعنوية للحاضنة الشعبية، ويثبت قدرة المقاومة على الفعل الإعلامي المؤثر من قلب المعركة.
بهذه الخطوات المدروسة، أعادت المقاومة ترتيب أوراقها الإعلامية بجعل 'أبو عبيدة' فكرة عابرة للأشخاص ومؤسسة لا تتأثر بالغياب. وتستمر بذلك الحرب النفسية ضد الجبهة الداخلية للعدو، التي باتت تربط هذا الاسم والشكل بسلسلة الإخفاقات الاستخباراتية الإسرائيلية والرسائل القادمة من عمق الميدان في قطاع غزة.





שתף את דעתך
رمزية 'أبو عبيدة' تتجاوز الأشخاص: كيف أفشلت المقاومة استراتيجية الاغتيال الإعلامي؟