ג 10 פבר 2026 10:15 am - שעון ירושלים

ازدراء السلطة والقانون: كيف تربط فضيحة 'ماندلسون' بين حكومة ستارمر وإرث إبستين؟

سلطت الكاتبة البريطانية نسرين مالك الضوء على الروابط الأخلاقية والسياسية المثيرة للجدل بين رسائل جيفري إبستين وفضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى واشنطن. واعتبرت مالك في مقال نشرته صحيفة 'الغارديان' أن القاسم المشترك بين الحالتين هو ازدراء متجذر للنساء والفتيات وللقانون، يقابله هوس مطلق بالوصول إلى مراكز السلطة والنفوذ مهما كان الثمن الأخلاقي.

وأشارت الكاتبة إلى أن الرأي العام البريطاني اعتاد على تسويق رئيس الوزراء كير ستارمر كشخصية 'نزيهة'، إلا أن قراره الأخير بتعيين ماندلسون كشف عن تفضيل واضح للمصالح السياسية الضيقة على حساب إنصاف ضحايا الاتجار بالبشر. وترى أن القضية لا تتعلق بمجرد سوء تقدير عابر، بل هي حلقة في سلسلة متصلة من الازدراء المؤسسي الذي يبدأ من شبكات إبستين ولا ينتهي عند أروقة السياسة الرسمية.

وتذهب مالك إلى أن الازدراء في هذه المنظومة ليس مجرد عرض جانبي للسلطة، بل هو غايتها الأساسية، حيث يمثل استغلال النساء وتشييئهن قمة القوة لمن يملكون المال والوجاهة الاجتماعية. إن إخضاع الآخرين وتحطيم كرامتهم يُعد، في هذا السياق، بمثابة إعلان عضوية في نادٍ مغلق يرى أعضاؤه أنفسهم فوق المساءلة القانونية والأخلاقية.

وكشفت رسائل إبستين الإلكترونية، بحسب المقال، عن منطق يستخدم كراهية النساء كأداة لاستعراض النفوذ، حيث تُستخدم الألفاظ المهينة والمختزلة لأجساد النساء كشيفرة متعمدة للتفاخر بالانتماء لدوائر القوة الحصرية. وتؤكد الكاتبة أن ما سمح باستمرار هذه الممارسات هو مناخ الإفلات من العقاب الذي جعل المقربين من إبستين يحتفظون بمناصبهم الرفيعة رغم الإدانات الجنائية الواضحة.

ولفتت الكاتبة إلى أن المتورطين في هذه الشبكات يلجؤون دائماً إلى أعذار متشابهة تتراوح بين الجهل والخداع أو عدم إدراك حجم الفضيحة، بينما استمر بعضهم في علاقاته مع إبستين حتى بعد إدانته رسمياً. وتعتبر أن الندم الذي يظهر بعد انكشاف الوقائع هو 'ندم ناقص' يهدف فقط لامتصاص الغضب الشعبي دون معالجة جذور الخلل الأخلاقي في المنظومة.

وفي تعليقها على استقالة مورغان ماكسويني، رئيس ديوان ستارمر، التي وصف فيها تعيين ماندلسون بالخاطئ، رأت مالك أن هذا التوصيف يوحي بأن الأمر مجرد 'زلة تقدير'. لكنها تجزم بأن الندم الحقيقي ليس على القرار نفسه، بل على عدم إدراكهم أن إساءة معاملة النساء والفتيات ستؤخذ هذه المرة على محمل الجد من قبل الجمهور.

وتصف الكاتبة عالم الفساد هذا بأنه محكوم بقواعد خاصة ومعايير منفصلة تماماً عن قيم المجتمع، حيث يعمل أشخاص مثل إبستين وماندلسون كوسطاء للمحاباة وتسهيل الشبكات المغلقة. وفي هذا العالم، لا تُعتبر الخطيئة في الفعل الجرمي نفسه، بل في الإخلال بتوازن المصالح المتبادلة أو عدم رد الجميل بين أعضاء النادي.

وترى مالك أن الضحايا، سواء كن من النساء أو حتى الرأي العام والقانون، يُنظر إليهم كعناصر معادية يجب عزلها عن شبكة السلطة، مما يجعل تعيين ماندلسون حلقة طبيعية في نظام مصمم للالتفاف على القواعد. فالهدف من القرار لم يكن ضمان الكفاءة الدبلوماسية في واشنطن، بل توظيف رجل بارع في نسج العلاقات وتبادل المصالح دون أي حرج أخلاقي.

وتطرقت الكاتبة إلى الألقاب التي لاحقت ماندلسون مثل 'أمير الظلام'، معتبرة أنها لم تكن انتقاصاً منه في الأوساط السياسية، بل شكلاً من أشكال الإعجاب بقدرته على استخدام 'الفنون المظلمة' لتحقيق الأهداف. ووجد حزب العمال، الذي يشدد على الانضباط الداخلي، في هذا النمط من الشخصيات عنصراً مناسباً لثقافة تعتبر احتكار السلطة غاية قصوى.

ورغم التساؤلات العلنية، عكس الإصرار على تعيين ماندلسون رغبة في ترسيخ فكرة أن القيادة تملك الحق في التصرف وفق مصالحها بغض النظر عن الاعتبارات الأخلاقية البديهية. وتنتقد الكاتبة كير ستارمر الذي اتخذ قراراً واعياً بالتقليل من شأن علاقة ماندلسون بإبستين، مبرراً ذلك بـ 'البراغماتية السياسية' التي لا مكان فيها للأخلاق.

وتؤكد مالك أن بعض القضايا الأخلاقية واضحة ولا تحتمل الالتباس، واصفة قرار ستارمر بأنه كان محسوباً بدقة، حيث اعتبر أن القيمة السياسية لماندلسون تتفوق على بشاعة علاقاته السابقة. وهذا التقييم يضع مصلحة الحزب والسلطة في كفة أرجح من كفة الضحايا اللواتي تعرضن للاستغلال على يد أشهر متحرش بالأطفال في العالم.

وختمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن دائرة معارف إبستين ضمت أشخاصاً لم يجدوا في الارتباط به سبباً كافياً للتخلي عن امتيازاتهم، معتبرة أن الحديث عن أخلاق مجردة في هذا السياق هو نوع من التضليل. فمحاولات احتواء الأزمة اليوم لا تمحو بشاعة الوثائق والكلمات الفجة التي كشفتها التحقيقات، ولا تعوض الضحايا عما جرى لهن.

وترى أن المساءلة، وإن جاءت متأخرة، تظل ناقصة ما لم ترافقها محاسبة شاملة للانفصال العميق بين المبادئ والسياسة في بريطانيا، وهو الانفصال الذي غدا يغذي ولاءً مزمناً لـ 'الكبار' وإعجاباً بقسوتهم. إن الحصاد المر لهذه المنظومة يتجلى في استمرار تقديم المصالح السياسية على القيم الإنسانية والقانونية الأساسية.

תגים

שתף את דעתך

ازدراء السلطة والقانون: كيف تربط فضيحة 'ماندلسون' بين حكومة ستارمر وإرث إبستين؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.