ג 10 פבר 2026 6:30 am - שעון ירושלים

رحيل عبد الهادي بلخياط.. غياب الجسد وخلود النغم في ذاكرة الأغنية المغربية

خيم الحزن على الأوساط الفنية العربية برحيل الفنان المغربي القدير عبد الهادي بلخياط، الذي غادر عالمنا بعد مسيرة حافلة جعلت منه جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والوجدان العام في المغرب. لم يكن بلخياط مجرد مطرب عابر، بل كان ركيزة أساسية في تاريخ الغناء الطربي، حيث استطاع بصوته الرخيم وأدائه المتقن أن يضع الأغنية المغربية في مصاف الفنون الراقية، مهدياً بلاده ثروة موسيقية تبلغ أعلى مراتب الإجادة.

تعتبر قصيدة 'القمر الأحمر' العلامة الفارقة في مشواره الفني، وهي العمل الذي وصفه نقاد وموسيقيون بالأعجوبة النادرة التي قاربت حد الكمال الإبداعي. هذه القصيدة التي كتبها عبد الرفيع جواهري ولحنها العبقري عبد السلام عامر، أدهشت الموسيقار محمد عبد الوهاب لدرجة أنه آثر ضمها إلى مكتبته الموسيقية الخاصة، لتظل شاهداً على عبقرية بلخياط الذي أداها وهو في مقتبل العشرينيات من عمره.

بدأت رحلة بلخياط من مدينة فاس العريقة عام 1940، قبل أن ينتقل إلى الرباط لتكون الإذاعة المغربية بوابته الأولى نحو الجمهور الذي عشق صوته الصافي. وقد شكل مع رفاق دربه جيلاً ذهبياً رسم ملامح الأغنية المغربية الحديثة في فترة ما بعد الاستقلال، حيث برز كأحد الأهرامات الثلاثة التي وقفت شامخة في وجه التيارات الفنية الوافدة، محافظاً على خصوصية النغم المغربي وتفرده.

تروي الذاكرة الفنية موقفاً لافتاً جمع الراحل بالملك الحسن الثاني والموسيقار محمد عبد الوهاب، حيث طلب الأخير من الملك إرسال بلخياط إلى مصر لإنتاج أعمال مشتركة. إلا أن الملك الحسن الثاني، برؤيته الحريصة على القوة الناعمة لبلاده، رفض الطلب مازحاً بلخياط بضرورة البقاء في وطنه لتعزيز هويته الفنية، مؤكداً أن الحفاظ على المبدعين هو حفاظ على كيان الأمة وسيادتها الثقافية.

لم يقتصر إبداع بلخياط على الأغاني العاطفية، بل برع في تقديم الدرر الدينية والوطنية، ومن أبرزها قصيدة 'المنفرجة' التي غناها باقتراح ملكي وأصبحت تتردد في الزوايا والمحافل المغربية. تميز صوته بقدرة فائقة على التنقل بين المقامات، والجمع بين القوة والعذوبة، مما منحه سلطة مطلقة على وجدان المستمع العربي الذي وجد في صوته تنغيماً جديداً يثري الذوق والإحساس.

في سنواته الأخيرة، اختار الراحل نوعاً من الغياب الاختياري عن الأضواء الصاخبة، حيث أعلن اعتزاله الغناء العاطفي واتجه نحو الإنشاد الديني والمديح النبوي. ورغم هذا التحول، ظل حضوره طاغياً في المهرجانات الكبرى، مرتدياً الزي المغربي التقليدي الذي يعكس وقاره وزهده، ليرحل اليوم تاركاً خلفه إرثاً لن يطويه النسيان، وصوتاً سيظل يتردد في ذاكرة الأجيال كرمز للأصالة والرقي.

תגים

שתף את דעתך

رحيل عبد الهادي بلخياط.. غياب الجسد وخلود النغم في ذاكرة الأغنية المغربية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.