عاد مضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادرات النفط العالمية، إلى دائرة الضوء بعد أنباء عن واقعة شهدها أمس الثلاثاء، إذ اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة ترفع العلم الأمريكي في هذا الممر المائي الاستراتيجي شمالي عُمان. وفي اليوم نفسه، قالت مصادر عسكرية أمريكية إنها أسقطت طائرة مسيرة إيرانية اقتربت “بشكل عدائي” من حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن في بحر العرب، في أبرز مظاهر الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. ولطالما حذر المحللون من أن أي تصعيد في المنطقة يمكن أن يدفع طهران إلى استهداف الناقلات في المضيق، أو حتى محاولة إغلاقه.
يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً. يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه ثلاثة كيلومترات في كلا الاتجاهين، مما يجعله نقطة اختناق ملاحية حساسة.
وتكمن أهمية المضيق في كونه ممراً لنحو خمس إجمالي استهلاك العالم من النفط؛ حيث أظهرت بيانات متخصصة أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط العام الماضي. وتصدر دول السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى الأسواق الآسيوية، كما تنقل قطر كل غازها الطبيعي المسال تقريباً عبر هذا الممر.
يمر عبر المضيق نحو خمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، مما يجعله الشريان الحيوي الأهم لصادرات الطاقة العالمية.
وتسعى الإمارات والسعودية إلى إيجاد طرق بديلة لتجاوز المضيق، حيث أشارت تقارير طاقة دولية في يونيو الماضي إلى أن نحو 2.6 مليون برميل يومياً من طاقة خطوط الأنابيب الإماراتية والسعودية غير المستغلة قد تكون بديلاً لمضيق هرمز في حالات الطوارئ. وفي الوقت الحالي، يتولى الأسطول الأمريكي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.
ويزخر تاريخ المضيق بالتوترات؛ ففي عام 1973 فرض المنتجون العرب حظراً نفطياً على الدول الغربية الداعمة لإسرائيل، وبينما كانت الدول الغربية هي المستورد الأكبر سابقاً، باتت آسيا اليوم المشتري الرئيسي. وخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، شهدت المنطقة ما عرف بـ “حرب الناقلات”. وفي سنوات لاحقة، تكررت التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق رداً على العقوبات، كما سجلت حوادث احتجاز سفن وهجمات في أعوام 2019 و2023 و2024، كان آخرها تلويح طهران بإغلاق المضيق عقب توترات مرتبطة بمنشآتها النووية.





שתף את דעתך
توترات متصاعدة في مضيق هرمز: احتكاك بحري وإسقاط مسيرة إيرانية