א 25 ינו 2026 10:29 am - שעון ירושלים

الأمية الرقمية في عهد الذكاء الاصطناعي

لوقتٍ طويل، جرى التعامل مع الأمية الرقمية بوصفها مرادفاً لعدم استخدام التكنولوجيا، أو الجهل بأساسيات الحاسوب والإنترنت، فكان “الأمي رقمياً” هو من لا يمتلك جهازاً، أو لا يعرف كيف يفتح بريد ه الالكتروني، أو يتعامل مع منصة رقمية ما، وكان هذا التعريف منطقياً في زمنٍ كانت فيه التكنولوجيا ترفاً نسبياً، او حكراً على مجموعة ما، أو خياراً يمكن الاستغناء عنه.


لكن هذا الفهم لم يعد كافياً في الذكاء الاصطناعي،

نحن نعيش هذا العهد، بحيث لم يعد الامتناع عن استخدام التكنولوجيا ممكناً، وحيث أصبح الجميع، دون استثناء، مستخدماً قسرياً للأدوات الرقمية. هنا، لم تختفِ الأمية الرقمية، بل غيّرت شكلها.


الأمية الرقمية المعاصرة لا تعني غياب الاستخدام، بل سطحيته. لا تتجلى في الابتعاد عن التكنولوجيا، بل في الارتهان لها دون فهم، فالشخص الذي يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي يومياً، دون إدراك آليات عملها أو حدودها أو تحيزاتها، قد يكون أكثر أمية رقمية من شخص يستخدمها على نحو أقل، لكن بوعيٍ أكبر.


في هذا السياق، يصبح السؤال الجوهري:

هل نستخدم الذكاء الاصطناعي… أم نُستخدم من خلاله؟


الأجيال الجديدة، التي وُلدت في قلب البيئة الرقمية، تُوصَف غالباً بأنها “الأكثر إلماماً بالتكنولوجيا” غير أن هذا الوصف يخفي إشكالية عميقة، فالاعتياد على الشاشات لا يعني القدرة على التفكير النقدي، وسرعة التفاعل لا تعني فهم الخوارزميات، الأمية الرقمية اليوم لا ترتبط بالعمر أو بالوصول، بل بطبيعة العلاقة مع التكنولوجيا.


في عهد الذكاء الاصطناعي، تتخذ الأمية الرقمية أبعاداً أكثر خطورة، فالأدوات لم تعد تقتصر على البحث أو التواصل، بل باتت تُنتج النصوص، وتُحلّل البيانات، وتشارك في اتخاذ القرار، فمن يتعامل مع هذه المخرجات بوصفها حقائق نهائية، دون تحقق أو مساءلة، يقع في قلب الأمية الرقمية، حتى وإن بدا متقدماً تقنياً.


وهنا تتقاطع الأمية الرقمية مع التعليم والثقافة والأخلاق، فغياب مهارات السؤال، والتحقق، وصياغة الطلبات، وفهم السياق، يجعل من الذكاء الاصطناعي أداة لإعادة إنتاج الجهل، لا لتوسيعه آفاق المعرفة، فإن أخطر أشكال الأمية الرقمية اليوم هي تلك التي تتخفّى خلف لغة الحداثة.


في السياق الفلسطيني والعربي، تزداد هذه الإشكالية تعقيداً، فإدخال التكنولوجيا إلى المدارس والمؤسسات لا يعني بالضرورة محاربة الأمية الرقمية، ما لم يترافق مع بناء وعي نقدي، ومنهجيات تعليمية تُعلي من التفكير لا من النسخ، ومن الفهم لا من الاستهلاك. فالتكنولوجيا بلا وعي قد تعمّق التبعية بدل أن تقلّصها.


الأمية الرقمية في عهد الذكاء الاصطناعي ليست نقصاً في المهارة، بل خللاً في الوعي، وليست مشكلة أدوات، بل مشكلة فهم، وهي اليوم أخطر من الأمية التقليدية، لأنها تعمل في الخفاء، وتُنتج وهم المعرفة بدل المعرفة ذاتها.


وهنا، لا يقاس التقدّم بعدد التطبيقات التي نستخدمها، ولا بسرعة تعاملنا مع الأدوات الذكية، بل بقدرتنا على ضبط علاقتنا بها، ففي عالمٍ تقوده الخوارزميات، يصبح الوعي هو الحدّ الفاصل بين التمكّن والأمية، وبين الإنسان الذي يستخدم التكنولوجيا، والإنسان الذي تبتلعه دون أن يشعر.

תגים

שתף את דעתך

الأمية الرقمية في عهد الذكاء الاصطناعي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.