ג 23 דצמ 2025 7:26 am - שעון ירושלים

شتاء ساخن ... هل تشهد المنطقة تصعيداً جديداً ضد لبنان وإيران؟

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

سري سمور: احتمالات التصعيد على لبنان أعلى منها ضد إيران لوجود تقبل أمريكي بسبب عدم تخلي حزب الله عن سلاحه

سامر عنبتاوي: الاحتلال يسعى إلى تصوير وجود هجوم استباقي في محاولة لتبرير هجوم مباغت وتصعيد ضد إيران

فراس ياغي: المؤشرات تدل على أن الاستقرار لا يزال بعيد المنال وأن 2026 قد يكون عاماً للحرب وجولات جديدة من المواجهة

محمد الرجوب: إسرائيل لم تعد تكتفي بالردع التقليدي بل تسعى لإعادة هندسة الواقع الأمني في لبنان بالقوة إذا لزم الأمر

داود كُتّاب: أجندة لقاء نتنياهو وترمب تتمحور حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة وآليات التنفيذ دون الحديث عن حرب في لبنان أو إيران

هاني أبو السباع: المنطقة مقبلة على شتاء ساخن مع وجود مؤشرات قوية على احتمالية اندلاع مواجهة جديدة مع حزب الله أو إيران 

تعيش المنطقة حالة من الترقب السياسي والأمني المتصاعد، في ظل حديث متزايد عن احتمالات اندلاع جولات جديدة من المواجهة، بين إسرائيل بدعم أمريكي وبين لبنان وإيران، وسط محاذير من تصعيد يقود إلى حرب واسعة، في الشتاء الحالي.

ويشير كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، إلى أن إسرائيل تمضي في سياسة إدارة الصراع لا حسمه، معتمدة على خطاب أمني وإعلامي مكثف، يهدف إلى تهيئة البيئتين الداخلية والخارجية لأي خطوة عسكرية محتملة. 

ويبرز في هذا السياق وفق الكتاب والمحللين، توظيف فكرة "الهجوم الاستباقي" وتضخيم التهديدات، سواء على الساحة اللبنانية أو في الملف الإيراني، لتبرير أي تصعيد قادم، مع الحرص على عدم تجاوز السقف الأمريكي المرسوم.

ويرى البعض أن المشهد الإقليمي لا يتجه نحو استقرار قريب، بل نحو مرحلة "ما قبل الحرب المفتوحة"، حيث تتكاثر عوامل الانفجار دون الوصول بعد إلى مواجهة شاملة. 

ومع اقتراب لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الجاري، يرى الكتاب والمحللون أن كل الاحتمالات تبقى قائمة، من ضغوط سياسية واقتصادية على إيران ولبنان، إلى تصعيد عسكري واسع قد يعيد رسم معادلات القوة في المنطقة، ويجعل الفترة القريبة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات أكثر خطورة.

 

الحديث المتكرر عن تصعيد جديد مبالغ فيه

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن الحديث المتكرر حول جولة تصعيد جديدة أو مواجهة واسعة بين إسرائيل وخصوم إقليميين مثل حزب الله وإيران غالباً ما يكون مبالغاً فيه، موضحاً أن احتمالات التصعيد على لبنان وحزب الله أعلى منها ضد إيران. 

ويوضح سمور أن هذا يعود جزئياً إلى تقبل أمريكي محتمل لأي عدوان على لبنان، وذلك بسبب رفض حزب الله تسليم سلاحه، وهي خطوة تعادل "الانتحار بكل المعاني السياسية، العسكرية، الوطنية والطائفية"، موضحاً أن الحزب يدرك استحالة التخلي عن ترسانته العسكرية.

ويشير إلى أن التقديرات الإسرائيلية والأمريكية تفترض أن حزب الله سيكون ضعيفاً أمام أي هجوم محتمل، خصوصاً بعد فقدانه جزءاً كبيراً من مقاتليه ومقدراته العسكرية، وأن هناك عناصر داخل الساحة اللبنانية قد تتعاون مع إسرائيل، ما يجعل أي عملية ضد الحزب تبدو سهلة من منظور الاحتلال.

أما فيما يخص إيران، فيشدد سمور على أن أي تحرك عسكري علني ضد المنشآت النووية أو الصاروخية الإيرانية يحتاج إلى إذن أمريكي صريح، مؤكداً استبعاد إعطاء ترمب حالياً الضوء الأخضر لأي عملية مباشرة ضد إيران، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تستطيع تجاوز هذا الإذن. 

ويرى أن الحرب غالباً ما تكون مصحوبة بالتضليل الإعلامي، حيث يُعلن عن هدف معين بينما يُستهدف آخر، مؤكداً على ضرورة الانتباه إلى هذا الأسلوب في قراءة التحركات العسكرية والسياسية.

وعن اللقاء المحتمل بين نتنياهو وترمب، يشير سمور إلى أن الهدف الرئيسي من اللقاء قد يكون بروباغندا سياسية أكثر من كونه تفاوضاً على ملفات محددة. 

ويلفت سمور إلى أن سيناريوهات اللقاء قد تشمل ضغط ترمب على نتنياهو للبدء بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم أن المرحلة الثانية قد تمتد على سنوات، وقد يكتفي الإعلان عن بدء المرحلة دون تنفيذ عملي مباشر.

ويشير إلى احتمال أن يمنح ترمب الضوء الأخضر لنتنياهو لشن عمليات ضد حزب الله أو إيران أو كليهما، أو قد يمنعه من ذلك، معتبراً أن كل هذه الاحتمالات تتغير وفقاً للظروف السياسية والانتخابية.

 

 نتنياهو يعيش حالة سباق مع الزمن 

 

ويؤكد سمور أن نتنياهو يعيش حالة سباق مع الزمن في العام الانتخابي، وأن استطلاعات الرأي تشير إلى إمكانية بقائه في الحكم، لكنه سيحتاج إلى تشكيل ائتلاف جديد يختلف عن الحالي. 

لذلك، يرى سمور أن نتنياهو يسعى للاستفادة من اللقاء مع ترمب لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، ربما تشمل حصوله على منظومة أسلحة أو دعم معين، مشيراً إلى أن الظاهر من مواقف واشنطن قد لا يعكس الباطن، وأن الأحداث في المنطقة تتسم بالغموض والتغير المستمر، مما يستدعي التعامل مع كل الاحتمالات بحذر.

وبحسب سمور، فإن المشهد الإقليمي الحالي يتسم بالتشابك بين الأبعاد العسكرية والسياسية والدبلوماسية، وأن التحركات الإسرائيلية الأمريكية ضد لبنان وإيران لا يمكن فهمها بمعزل عن الحسابات الانتخابية الداخلية والمراوغات السياسية، مؤكداً أن أي قراءة مبسطة للأحداث قد تكون مضللة وأن المتابعين يجب أن يضعوا كل الاحتمالات في اعتبارهم مع تغير نسب حدوثها بحسب الظروف الميدانية والسياسية.

 

مرحلة غير مسبوقة من التمادي الإسرائيلي

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن المنطقة تشهد مرحلة غير مسبوقة من التمادي الإسرائيلي، في ظل إصرار حكومة الاحتلال على الاستمرار في الحروب ورفضها القبول بنتائج المواجهات التي خاضتها خلال العامين الماضيين، رغم فشلها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية المعلنة، وعلى رأسها التهجير الكامل لقطاع غزة، وإنهاء المقاومة في لبنان، وفرض الهيمنة الأمنية والسياسية في سوريا، إضافة إلى حسم ملفات مع دول الجوار كالأردن ومصر.

ويوضح عنبتاوي أن هذا الواقع يعكس "نهماً إسرائيلياً مفتوحاً" للسيطرة على الإقليم اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، مشيراً إلى أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا ليس أحداثاً منفصلة، بل يأتي في سياق مشروع صهيوني متكامل يهدف إلى تفريغ الضفة الغربية من سكانها، وإعادة هندسة قطاع غزة وتغيير تركيبته الديموغرافية، وفرض سيطرة أمنية على جنوب لبنان وإنهاء مفهوم المقاومة، إلى جانب السعي للسيطرة على أجزاء واسعة من سوريا وفرض نظام سياسي يخدم المصالح الإسرائيلية.

ويؤكد أن هذا التوجه يرتبط أيضاً بالملف الإيراني، حيث ترى إسرائيل أن الضربات التي تعرضت لها إيران لم تُضعف قدراتها الاستراتيجية، الأمر الذي لا يرضي الداخل الإسرائيلي ويدفعه نحو تبني سياسات تصعيدية أوسع، تقوم على استفزاز الأطراف كافة ومحاولة إبقاء المنطقة في حالة اشتباك دائم.

وبحسب عنبتاوي، فإن الاحتلال يسعى إلى تصوير وجود هجوم استباقي من قبل إيران، عبر الحديث عن خسائر أحدثتها ضربات إيرانية وتسارع إنتاج الصواريخ، في محاولة لتبرير هجوم مباغت وتصعيد واسع ضد إيران.

ويشير عنبتاوي إلى أن الولايات المتحدة في هذه المرحلة متماهية إلى حد كبير مع الأهداف الإسرائيلية العامة، مع مراعاة مصالحها الخاصة في المنطقة، لافتاً إلى أن الشرق الأوسط يمثل مدخلاً مهماً للتمويل والنفوذ الأمريكي، بخلاف أعباء أخرى تتحملها واشنطن في ملفات دولية مثل الناتو وأوكرانيا والصراع الاقتصادي مع الصين.

 

هيمنة سياسية وأمنية أمريكية

 

ويؤكد عنبتاوي أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى هيمنة سياسية وأمنية تضمن استقرار الأنظمة الحليفة وعدم حدوث تغييرات جذرية، مع محاولة ضبط السلوك الإسرائيلي بحيث لا يصطدم مباشرة بالمصالح الأمريكية الأوسع.

وبشأن اللقاء المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يتوقع عنبتاوي أن يشكل محطة مفصلية لبحث مسارات المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن نتنياهو سيحاول الدفع باتجاه توسيع التصعيد في لبنان وغزة وإيران، بينما تميل واشنطن إلى اعتماد تكتيكات مختلفة تحقق الأهداف ذاتها دون التورط في مواجهة إقليمية شاملة.

ويرى أن المستفيد الأكبر من هذا الواقع هو الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب مشروع عربي إسلامي موحد قادر على توظيف أوراق القوة الاقتصادية والجيوسياسية والعسكرية التي تمتلكها دول المنطقة.

ويؤكد عنبتاوي أن الضغوط الحالية من قبل الدول العربية والإسلامية لم تصل بعد إلى مستوى تهديد المصالح الأمريكية بما يفرض تغييراً جذرياً في الموقف الداعم لإسرائيل.

 

الملفات التي فتحتها إسرائيل لا تزال مفتوحة 

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الملفات التي فتحتها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لا تزال مفتوحة ولم تُغلق حتى الآن، في مؤشر واضح على فشل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تحقيق الأهداف الأمريكية المرسومة للمنطقة، والمتمثلة بإحداث تغيير جيوسياسي شامل يضمن الهيمنة الأمريكية على غرب آسيا، وتنصيب إسرائيل كمرجعية أمنية مركزية وتسييدها على المنطقة، وفرض تحالفات اقتصادية وأمنية واسعة النطاق.

ويوضح أن الرؤية الأمريكية- الإسرائيلية تقوم على توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية وفتح الباب أمام استثمارات كبرى، خاصة على سواحل سوريا ولبنان وفلسطين، ضمن مشاريع مثل "الريفيرا الجديدة" أو خطة "شروق الشمس" في قطاع غزة، التي تهدف إلى تحويل القطاع إلى منطقة منتجعات واستثمارات سياحية، بالتوازي مع إعادة إعمار بطيئة ومدروسة، تُفضي إلى تقليص عدد السكان عبر التهجير أو الإغراءات الاقتصادية التي تقدمها دول متعددة.

ويشير ياغي إلى أن هذه الرؤية تصطدم بشكل مباشر بواقع المقاومة، سواء في قطاع غزة أو في لبنان، إضافة إلى إيران التي تعمل على ترميم قدراتها العسكرية بوتيرة سريعة، لا سيما في مجالي الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي، ما يثير قلقاً متزايداً لدى إسرائيل والولايات المتحدة.

ويعتبر ياغي أن الاجتماع المرتقب نهاية الشهر الجاري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون محطة مفصلية لتحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حلول سياسية أو نحو مزيد من التصعيد.

ويؤكد أن المؤشرات في المنطقة وفي داخل إسرائيل وفي الإقليم تدل على أن الاستقرار لا يزال بعيد المنال، وأن عام 2026 قد يكون عاماً للحرب وجولات جديدة من المواجهة، رغم توقف المعارك العسكرية المباشرة واتخاذ الصراع أشكالاً مختلفة.

ويبيّن ياغي أن نتنياهو يسعى للتفاهم مع ترمب حول المرحلة الثانية في قطاع غزة، إلا أن المشهد يختلف على الجبهتين اللبنانية والإيرانية، حيث تعمل إسرائيل على إعداد ملفات لإقناع واشنطن بضرورة خوض جولة عسكرية جديدة، مع ترجيح أن يبدأ التصعيد من لبنان قبل الانتقال إلى إيران، خاصة أن مفهوم التوافق والتباين بين الأمريكي والإسرائيلي يتقاطع بشكل كبير مع العديد من الدول الإقليمية المتحالفة أو التابعة للولايات المتحدة.

 

تباين كبير بين إسرائيل والإقليم في ملف غزة

 

ويؤكد ياغي أن هناك تبايناً كبيراً بين إسرائيل ودول الإقليم في ملف غزة، ولكن التباين في ملفات إيران ولبنان واليمن لا يكاد يظهر، وهذا يعني أن نتنياهو قد يذهب بما يريد الرئيس ترمب في غزة مع شروط أمنية إسرائيلية، ويذهب الرئيس ترمب مع نتنياهو في ملف لبنان وملف إيران واليمن، أي أن نتنياهو سيحصل على ضوء أخضر امريكي ولكن بعد إعطاء لبنان وإيران مهلة زمنية جديدة.

ويطرح ياغي ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة: الأول يتمثل في رفض ترمب التصعيد، واللجوء إلى الضغوط السياسية والاقتصادية والانقسامات الداخلية، خاصة في لبنان، لمحاصرة حزب الله ونزع سلاحه، إلى جانب استمرار سياسة الحصار على إيران، معتبراً هذا السيناريو متوسط الحظوظ.

أما السيناريو الثالث وفق ياغي، فهو الذهاب لاستراتيجية حرب ما بين الحروب والمراهنة على إحداث فتنة داخلية في لبنان قد تصل إلى حرب أهلية، بحيث يكون هناك دعم وتدخل من النظام القائم في سورية وتحت مسميات طائفية، والعمل لخلق قلاقل داخلية في إيران لإسقاط النظام، وهذا السيناريو ضعيف ولا حظوظ له بسبب أن المشهد السوري ليس مستعداً لذلك وقد ينعكس على استقراره إذا ذهب بهذا الاتجاه.

السيناريو الثالث، وفق ياغي، وهو الأرجح، يقوم على تصعيد عسكري واسع ضد لبنان، يستهدف مناطق بيئة المقاومة لإحداث فوضى وضغط داخلي كبير.

ويشدد على أن أي ضربة لإيران لا يمكن أن تتم دون مشاركة أمريكية مباشرة، مرجحاً أن تدفع الأزمات السياسية والاقتصادية الأمريكية إدارة ترمب نحو تصعيد إقليمي واسع، ستكون نتائجه حاسمة لمستقبل المنطقة، وربما للنظام الدولي بأسره.

ويؤكد ياغي أن السيناريو الثالث يهيمن على حكومة إسرائيل ونتنياهو وعلى الصقور في البنتاغون، ويبدو أن خططه وضعت وتنتظر إشارة الرئيس ترمب، وعلى ما يبدو سيحصل نتنياهو على تلك الإشارة، هذا إن لم يكن قد حصل عليها فعلاً، ويتكرر سيناريو الحرب على لبنان وهو في منتجع مارلاغو في فلوريدا.

 

استبعاد اندلاع حرب تقليدية شاملة

 

يرى الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن المشهد الإقليمي الحالي لا يشير إلى اندلاع حرب تقليدية شاملة ضد لبنان أو إيران بالمعنى الكلاسيكي، لكنه يشهد دخول المنطقة في مرحلة "ما قبل الحرب المفتوحة"، وهي مرحلة تتميز بالصدامات التي تسبق عادة الانفجارات الكبرى. 

ويوضح أن هذه المرحلة تُدار بعقل أمني، لكنها مشبعة بعوامل انفجار عالية الخطورة، مؤكداً أن ما يحدث اليوم ليس توتراً عابراً، بل إعادة تشكيل لقواعد الاشتباك الإقليمي، بعد كسر عدة خطوط حمراء خلال العامين الماضيين، خصوصاً عقب المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران في عام 2025، التي أسقطت وهم الحرب بالوكالة وأدخلت الطرفين في معادلة ردع مباشرة، وإن كانت مؤجلة.

ويشير الرجوب إلى أن إسرائيل تعتبر إيران التهديد الوجودي الأول، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، بل لما تسميه "الطوق الناري" الممتد عبر لبنان وسوريا والعراق واليمن، وهو محور المقاومة، ومن جانبها ترى إيران أن أي تراجع استراتيجي الآن سيكون بمثابة هزيمة سياسية وعسكرية، لذلك تعمل على ترميم منظومتها الصاروخية والعسكرية وتحسين انتشارها الإقليمي استعداداً لجولة قادمة، حتى إن لم تكن وشيكة.

ويصف الرجوب الجبهة اللبنانية بأنها الأكثر هشاشة وخطورة، حيث يعيش الجنوب اللبناني حالة حرب منخفضة الوتيرة تشمل استهدافات، واغتيالات، وضربات جوية واستنفار دائم، مؤكداً أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالردع التقليدي بل تسعى لإعادة هندسة الواقع الأمني في لبنان بالقوة إذا لزم الأمر، في المقابل، يعتمد حزب الله سياسة الرد المحسوب، دون تصعيد شامل، للحفاظ على معادلة الردع منذ 2006، لكن هذا التوازن غير مستقر، وأي خطأ ميداني قد يؤدي إلى مواجهة واسعة.

ويوضح أن العوامل الإقليمية الحالية تدفع نحو التصعيد، حيث تراجع القدرة الدولية على فرض تسويات، وانشغال الولايات المتحدة بملفات عالمية، وغياب مسار سياسي فعال مع إيران بعد فشل المفاوضات النووية.

ويشير الرجوب إلى أن إسرائيل تتبنى منطق القوة، بينما لبنان يواجه هشاشة سياسية واقتصادية، ما يجعل لبنان ساحة مفتوحة لأي صراع إقليمي.

وفيما يخص لقاء نتنياهو وترمب نهاية الشهر الجاري، يشير الرجوب إلى وجود عدة سيناريوهات: الأول يشمل تثبيت التهدئة الحالية ضمن إطار ضبط الصراع، حيث تمنح إسرائيل ضمانات أمنية مقابل كبح أي عمل عسكري واسع، وهو السيناريو الأقل خطورة. 

أما الثاني الأكثر احتمالاً، وفق الرجوب، فيشمل ضوءاً أخضر أمريكياً لتصعيد محدود عبر ضربات نوعية ضد إيران أو توسيع العمليات في الجنوب اللبناني، وهو يحمل مخاطر توسع الصراع. 

ويشير الرجوب إلى السيناريو الثالث، وهو الأصعب، ويقضي بمحاولة بلورة صفقة إقليمية أوسع تعتمد على مقايضات دقيقة بين تهدئة أمنية وتنازلات سياسية واقتصادية، لكنه محدود الاحتمال.

 

 فقاعات إعلامية لا أكثر

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن ما يتم تداوله في الساحة الإقليمية من تصريحات وتحليلات حول احتمال اندلاع حرب على لبنان أو إيران ليس إلا فقاعات إعلامية، تهدف في جوهرها إلى ممارسة ضغط على الإدارة الأمريكية لتخفيف الضغوط عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في سياق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. 

ولا يرى كُتّاب أن هناك احتمالاً حقيقياً لانطلاق مواجهة عسكرية جديدة في لبنان أو إيران، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي لهذه الحملة الإعلامية هو استنزاف الإدارة الأمريكية وتحقيق مكاسب سياسية دون خوض حرب فعلية مع إيران.

وفيما يتعلق باللقاء المرتقب بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعتبر كُتّاب أن أهم أجندة اللقاء تتمحور حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وما يتعلق بآليات تنفيذه، خصوصاً مشاركة القوات الدولية، ولكن دون الحديث عن حرب في لبنان أو إيران. 

ويشير إلى أن السؤال الأبرز الذي سيطرح خلال اللقاء بين ترمب ونتنياهو هو تحديد الدول التي ستشارك ضمن هذه القوة، وما إذا كانت ستشمل تركيا وقطر، أم ستقتصر على مصر فقط.

 

 

احتمال مواجهة جديدة قريباً

 

يحذر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع من أن المنطقة مقبلة على شتاء ساخن، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات قوية على احتمالية اندلاع مواجهة جديدة قريباً، خصوصاً في شمال إسرائيل ضد حزب الله، أو عبر هجمات إسرائيلية محتملة على إيران.

ويوضح أبو السباع أن إسرائيل تسعى حالياً إلى نزع سلاح حزب الله، مع تحديد فترة قصيرة لهذا الهدف، موضحاً أن الجيش اللبناني غير قادر على القيام بهذه المهمة خوفاً من مواجهة مباشرة مع الحزب، كما أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم شدد على أن السلاح موجود للدفاع عن لبنان وليس لشن حروب، وأن الحزب مستعد لمعركة محتملة بكل قوته إذا فُرضت عليه.

ويؤكد أن المؤشرات على مواجهة وشيكة تشمل الخطاب السياسي العام في المنطقة، والضغوط الأمريكية على الحكومة اللبنانية والجيش، إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية العلنية حول نزع سلاح حزب الله.

ويشير أبو السباع إلى أن إسرائيل قد تستغل هذه الظروف لشن هجوم على إيران، مستندة إلى تحييد الجبهتين العراقية والسورية ودعم الولايات المتحدة والتحالفات الإقليمية.

من جهة أخرى، يبيّن أبو السباع أن مؤشرات الحرب على الأرض واضحة من خلال التدريبات الإسرائيلية المكثفة في الشمال، واستهداف نشطاء حزب الله بواسطة الطائرات المسيرة، وتدمير آليات الحزب الثقيلة، إضافة إلى زيارات قيادات الجبهة الداخلية للملاجئ، ما يدل على استعداد الجبهة الداخلية لحرب محتملة.

ويلفت إلى استمرار وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري، ما يقلل من احتمالية أي هجمات من هناك.

وحول استعداد إيران، يوضح أبو السباع أن طهران مستعدة لأي مواجهة، مؤكداً أن صفقات السلاح الأخيرة وتجارب الصواريخ الباليستية وتحديث الدفاعات الجوية تعكس استعدادها لتعزيز قدراتها بعد إخفاقات حرب الـ12 يوماً الماضية مع إسرائيل.

ويشير أبو السباع إلى أن ملامح الحرب القادمة ستكون تكنولوجية بشكل أساسي، مع اعتماد إسرائيل على الطائرات المسيرة وتجنب النزول البشري على الأرض، نتيجة استنزاف الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وتأثر الروح المعنوية للجنود. 

ويلفت إلى لقاء نتنياهو مع ترمب، الذي أكد دعمه المستمر لإسرائيل، وتوجيه أنظار تل أبيب نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط اعتراضات على مشاركة الجيش التركي في مراقبة الحدود.

ويؤكد أبو السباع أن نزع سلاح حزب الله والبرنامج النووي الإيراني يشكلان نقطة محورية في الاستراتيجية الإسرائيلية، وأن المنطقة قد تشهد تصعيداً واسعاً إذا لم تتم تسويات سياسية أو صفقات سرية تهدف لتحييد هذه التهديدات.

תגים

שתף את דעתך

شتاء ساخن ... هل تشهد المنطقة تصعيداً جديداً ضد لبنان وإيران؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.