ו 14 נוב 2025 8:16 am - שעון ירושלים

الإعلام الأميركي يكشف صلات إبستين بترمب ويتجاهل علاقته بالموساد

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

عاد ملف جيفري إبستين هذا الأسبوع إلى صدارة المشهد الأميركي بعد نشر دفعة جديدة ضخمة من الوثائق — قُدِّر حجمها بأكثر من عشرين ألف صفحة — أفرجت عنها لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي. وكشفت المواد المنشورة مراسلات وشهادات غير مسبوقة تتضمن إشارات مباشرة إلى اتصالات بين إبستين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، كما فجّرت نقاشاً داخل الكونغرس بشأن ضرورة الإفراج الكامل عن جميع ملفات القضية، بما فيها ما لم يُكشف بعد من مراسلات ومذكرات تحقيق. هذه التطورات دفعت وسائل الإعلام الأميركية إلى إعادة فتح ملف بدا لسنوات أنه اكتمل، لتعود قصة إبستين، بكل طبقاتها وتشابكاتها، إلى العناوين الأولى.

لكن ما كاد الجدل حول علاقة إبستين بترمب يتوسع حتى أعيد طرح سؤال قديم: لماذا تُغطي وسائل الإعلام الأميركية هذا الخيط بإلحاح واضح، بينما تُبقي على هامش واسع من الصمت عندما يتعلق الأمر بالمزاعم المتداولة حول ارتباط إبستين بالموساد الإسرائيلي أو بشخصيات ذات صلات وثيقة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية؟.

أول ما يفسر هذا التباين هو طبيعة الأدلة نفسها. حيث أن علاقة إبستين بترمب موثقة منذ التسعينيات من خلال صور وسجلات حضور ومقابلات ومذكرات قانونية، وجميعها دخلت حيّز النشر عبر مسارات قضائية رسمية. كلما ظهرت مجموعة جديدة من الوثائق تظهر معها إشارات لترمب، سواء في مراسلات مباشرة أو في شهادات أشخاص تعاملوا مع إبستين. هذه المواد القابلة للتدقيق تمنح الصحافة الأميركية أرضية آمنة للنشر، وتسمح للمؤسسات الإعلامية بأن تقدّم تغطية واثقة لا تخشى الطعن القانوني أو الاتهام بالتضليل.

في المقابل، تقف الرواية المتعلقة بالموساد على أرضية أقل ثباتاً. هناك تقارير صحفية خارج الولايات المتحدة تحدثت عن علاقات مالية وشبكات علاقات يكتنفها الغموض بين إبستين وشخصيات إسرائيلية بارزة، بعضها ارتبط سابقاً بمناصب أمنية حساسة. غير أن هذه الروايات لم تُدعَم رسمياً بوثائق علنية أو شهادات محققة تحت القسم. الصحافة الأميركية، خصوصاً في مؤسساتها الكبرى، لا تنشر مزاعم من هذا النوع دون وجود مواد قانونية أو رسمية يمكن الاستناد إليها، خاصة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل التي تحظى بحساسية سياسية وثقافية عالية داخل الولايات المتحدة.

إضافة إلى ذلك، يظهر بوضوح أن الإعلام الأميركي السائد غالباً ما يحاول تجنّب نشر مسائل محرجة لإسرائيل. هذا الامتناع ليس بالضرورة نابعاً من توجيه رسمي أو رقابة مباشرة، بل من حسابات مؤسسية تجمع بين السياسة والمهنية والخوف من الانزلاق إلى ما قد يُفهم كاتهام غير مبرر لدولة حليفة. نشر مزاعم غير مثبتة عن أفعال استخباراتية أو نشاطات حساسة قد يؤدي إلى انتقادات حادة، دعاوى قانونية محتملة، أو اتهامات بالإساءة إلى دولة لها نفوذ سياسي وثقافي داخل الولايات المتحدة. نتيجة لذلك، تُترك هذه المسائل على هامش التحقيقات الإعلامية، في انتظار ظهور أدلة دامغة تُتيح تغطيتها بشكل آمن ومقبول

وهناك عامل آخر: السياسة الداخلية. فذكر ترمب في أي قضية، بغض النظر عن سياقها، يحولها تلقائياً إلى مادة مشتعلة للتجاذب الانتخابي. الإعلام الأميركي، بتنوعه وتوجهاته، يتعامل مع كل ما يمس ترمب كخبر من الطراز الأول ، لأنه يؤثر في استطلاعات الرأي وفي صراعات الكونغرس وفي ديناميكية الانتخابات الرئاسية. ومن هذا المنطلق، يصبح إبستين جزءاً من معركة داخلية أميركية، حتى لو كان جوهر قضيته يتجاوز الحدود. أما المسار المتعلق بالموساد، فلا يملك هذا الوزن السياسي داخل الولايات المتحدة، ولا يغير من حسابات الحزبين، وبالتالي لا يحظى بجاذبية سياسية أو إعلامية تعادل تلك التي يخلقها اسم ترمب.

وتزداد تعقيدات القضية عندما يُنظر إلى شخصية غيزلين ماكسويل- المعتقلة حاليا بتهمة الاتجار بالجنس، والتي حكم عليها 20 عام بالسجن- عشيقة إبستين المقربة والمشاركة الرئيسية في شبكة استغلاله، وعلاقاتها المشتبه بها بالاستخبارات الإسرائيلية. فوالدها، روبرت ماكسويل، مالك صحيفة "دايلي ميرور"، توفي في ظروف غامضة بعد أن سقط في البحر عام 1991، وقد تداولت بعض المصادر شائعات قوية تربط وفاته بتخطيط وبتنفيذ الموساد، بسبب تبجحه في تسجيلات ومقابلات بأنه عمل لصالح أجهزة استخبارات متعددة، بينها إسرائيلية. هذه الخلفية تضيف بعداً إضافياً للملف الاستقصائي لإبستين، إذ تشير إلى إمكانية وجود شبكة علاقات استخباراتية واسعة، تمتد من إبستين إلى أقرب معاونيه، وتشمل مصالح مالية وسياسية وحسابات سرية، ما يفسر جزئياً سبب التردد الإعلامي الأميركي في تناول الملف الإسرائيلي بشكل مباشر، ويعزز التساؤلات حول حدود ما نعرفه وما لا يزال مخفياً في الظلال.

ومن خلال مقارنة التغطيات الأميركية بما يُنشر خارجها، يظهر بوضوح أن كثيراً مما يثار حول الجانب الإسرائيلي من القضية يبقى حبيس تحقيقات مستقلة أو تقارير صحفية أجنبية لا تتوفر على أدلة كاملة. ورغم أهميتها، لا تستطيع هذه المواد دخول الإعلام الأميركي السائد، لأن الأخير يلتزم بمعايير تحقق مشدّدة، ويخشى الانزلاق إلى نشر معلومات غير مثبتة قد تُستخدم لتغذية سرديات غير دقيقة أو تُفسر كخطاب يتجاوز حدود النقد المشروع.

لكن هذا لا يعني أن المسار الإسرائيلي غير موجود أو غير قابل للمتابعة، بل يعني أن القصة ـ في نظر الصحافة الأميركية ـ لم تكتمل بعد. الأدلة التي ظهرت حتى الآن حول صلات إبستين بشخصيات إسرائيلية نافذة ، مثل رئيس وزراء إسرائيل السابق، إيهود باراك، تبقى في إطار الشبهات والقرائن، وليست في إطار الوثائق الرسمية التي تُغيِّر شكل التغطية وتعيد رسم حدود ما يمكن نشره. ومع ذلك، فإن استمرار عمل لجان الكونغرس، وتوسع التحقيقات الدولية، وازدياد الضغط من منظمات الشفافية قد يدفع مستقبلاً إلى كشف معلومات جديدة تخترق الصمت القائم.

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى هذا التفاوت في التغطية كمسألة عرضية أو بسيطة. فهو يعكس حدود المشهد الإعلامي الأميركي نفسه: حدود تصنعها السياسة عندما تتقاطع الفضيحة مع المصالح الانتخابية، ويصنعها القانون حين يشترط دليلاً قاطعاً للنشر، ويصنعها النفوذ حين يتعلق الأمر بإسرائيل أو أجهزتها الأمنية.

 لذلك، قد لا يكون تغييب المسار الإسرائيلي إنكاراً مقصوداً بقدر ما هو نتيجة للبنى التي تحكم صناعة الأخبار، والتي تمنح بعض المسارات قوة حضور تحجب غيرها. ومع غياب وثيقة دامغة تكسر هذا التوازن، ستبقى قصة إبستين، بكل ما فيها من أسرار وخيوط متشابكة، قضية مفتوحة على أسئلة أكثر مما تقدم من إجابات — إلى أن يُكشف ما لا يزال مخفياً حتى الآن.

תגים

שתף את דעתך

الإعلام الأميركي يكشف صلات إبستين بترمب ويتجاهل علاقته بالموساد

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.