يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم إلى تل أبيب ليكون في استقبال الأسرى الإسرائيليين الذين سيُفرَج عنهم قبل حضوره بساعات، وسيُلقي خطابًا في الكنيست، يعبر فيه الملك الذي أنجاه الله من محاولة اغتيال "من أجل أن يجعل من أمريكا أمة عظيمة"، كما قال، عن تقديره لشريكه في الإبادة، في محاولةٍ لتلميعه وإعادة تسويقه لجمهوره بعد تآكل شعبيته، وفق ما أظهرته آخر استطلاعاتٍ للرأي العام في إسرائيل.
واليوم إذ يعود ترمب إلى المنطقة في محاولةٍ لتطبيق ما وعد به من سلام، فإن أحلام "الريفييرا"، وإن غادرت خطاباته، لا تزال تسكن عقل مطوّر العقارات الذي يتحدث عن شرق أوسطٍ عظيم، ينهض من بين الركام وتباريح الآلام، وعلى جثث ربع مليونٍ من الضحايا، معظمهم من الأطفال والنساء، الذين تركهم نهبًا للأغوال تنهش لحومهم وتُدمر بيوتهم على رؤوسهم، وأرخى الحبل لتجويع الناجين منهم وقتلهم أمام مراكز مساعداتٍ أمريكية، كانت بمثابة مصائد للزاحفين على بطونٍ خمصاء.
سيُطل ترمب اليوم من نافذة طائرته على الخراب العظيم الذي كان شريكًا فيه، وسيرى الأرض التي تم تمهيدها لإقامة مشروعه الذي طالما داعب أحلامه، بعد أن أرسى عطاءه على نتنياهو، قبل أن ينقل الأرض اليباب إلى حكومة انتداب، يَسُوسها بنفسه، ويستجلب المال لإعادة الإعمار، دون أن يتحمّل الجُناة عقابيل أفعالهم، وقد ضمن لهم الرئيس المنتدب بـ"مهمة ربانية" الإفلات من العقاب.
أحسنت لجنة نوبل بحجب الجائزة عمّن حوّل وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، وظل يطفئ النار بالبنزين طيلة عامين ويومين من حربٍ أهلكت الحرث والنسل، بينما كان بإمكانه أن يوقفها بإشارةٍ من سبابته، وحقن دماء الأبرياء من أطفال غزة، الذين شابت شعورهم وكبروا قبل أوانهم.
من يسعى ليكون صاحب نوبل، عليه أن يستكمل متطلباتها، ويجنح إلى السلم، ويُتبع القول بالفعل، ويلتحق بالدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، بعد كل هذا الطواف الطويل من الدماء والتضحيات، وأن ينحاز لقيم الآباء المؤسسين للدولة العظمى، الذين بنوا تمثالاً لقيم الحق والعدل والحرية، لعله يستدرك الفوات في العام المقبل. وبإمكان ترمب أن يتدخل بقوةٍ ليفك العقدة الأخيرة في الاتفاق، الذي شارك بصياغته، بالإفراج عن مروان وزملائه من أصحاب المؤبدات، الذين وردت أسماؤهم في النسخة الأصلية من الاتفاق، الذي انقلب عليه نتنياهو استجابةً لحساباتٍ ائتلافيةٍ لا أمنية.
الاستدراك بدعوة الرئيس للمشاركة في القمة ينطوي على درجةٍ عاليةٍ من الأهمية، ويبعث برسائل مطمئنة، من شأنها أن تبدد الهواجس من مشاريع الانتداب والوصاية، التي لم تغادر أوجاعُها الذاكرة الوطنية.
ב 13 אוק 2025 9:15 am - שעון ירושלים
الغراب إذ يحطّ على الخراب!
ابراهيم ملحم





שתף את דעתך
الغراب إذ يحطّ على الخراب!