د. عبد المجيد سويلم: نتنياهو يسعى لتأجيل الانتخابات مستغلاً حالة الخوف والتهديدات الأمنية لتعزيز شعبيته وتثبيت سيطرته على أجهزة الدولة
هاني أبو السباع: الفشل في حسم الجبهات دفع نتنياهو للانتقال إلى استراتيجية تقوم على منع محور إيران من امتلاك أدوات هجومية مستقبلية
د. حسين الديك: نتنياهو يتبنى نموذج "سوبر إسبارطة" لتعزيز شعبيته داخلياً وتأجيل الانتخابات إذا لزم الأمر خصوصاً مع دعم إدارة ترمب
نبهان خريشة: المنطقة مقبلة على مرحلة حرجة وتصريحات نتنياهو وباراك تشير إلى احتمال انفجار صراع إقليمي متعدد الجبهات العام المقبل
د. تمارا حداد: إسرائيل تعتبر الملف الإيراني محوراً مركزياً وأن حرباً محدودة قد تبدأ العام المقبل لكنها قابلة للتوسع ما يجعل المنطقة على فوهة بركان
عدنان الصباح: هناك محاولات لتضخيم دور إسرائيل وتقليل الدور الأمريكي لكن الحقيقة هي أن الصهيونية العالمية تُدار فعلياً من الولايات المتحدة
تشي تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي توعّد فيها بـ"إبادة محور إيران" العام المقبل، وكذلك تحذير المبعوث الأمريكي إلى لبنان توماس باراك بأن المنطقة أقرب إلى الانفجار، بتحول الخطاب الإسرائيلي إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد، وصولاً إلى الحرب الكبرى في المنطقة بدعم أمريكي.
ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إلى أن استخدام نتنياهو مفردة "الإبادة" لمحور إيران يعد مؤشراً على محاولة تعبئة الداخل الإسرائيلي وتبرير حرب قد تُسوَّق على أنها ضرورة استراتيجية لإنهاء خصوم إسرائيل الإقليميين.
ويؤكدون أن التوازي بين تصريحات نتنياهو وباراك يكشف انسجاماً واضحاً بين واشنطن وتل أبيب؛ الأولى تهيئ الأرضية السياسية والنفسية لتقبّل فكرة المواجهة، والثانية تحدد الهدف بوضوح وتسعى إلى إعادة رسم ميزان القوى عبر خيار الحرب.
ويرى الكتاب والمحللون والمختصون أن هذه التصريحات لا تعكس مجرد تهديدات، بل ملامح مرحلة أكثر خطورة في الشرق الأوسط، حيث تلتقي حسابات إسرائيل للهروب من مأزق غزة مع رغبة أمريكية في إعادة ضبط الإقليم.
ويعتقدون أنه مع انسداد مسارات التهدئة وتراجع فرص التسويات، يبدو أن المنطقة تقف فعلياً على أعتاب مواجهة قد تكون الأشد في تاريخها الحديث.
إسرائيل تعيش أزمة عميقة
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إبادة محور إيران العام المقبل تعكس الأزمة العميقة التي تعيشها إسرائيل على كل المستويات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
ويوضح سويلم أن نتنياهو يستخدم خطاباً يقوم على الكذب على المجتمع الإسرائيلي، معتبراً إياهم بمثابة قطيع، وتقديم وعود غير قابلة للتحقيق، وذلك في إطار استراتيجية تعتمد على الحرب المستمرة، والتي تولد مزيداً من الحروب، بما يعكس افتقار الحكومة لأي بديل آخر.
ويشير سويلم إلى أن حديث نتنياهو عن نموذج "إسبارطة" يهدف إلى تبشير المجتمع الإسرائيلي بأن إسرائيل ستبقى خلال العام المقبل في حالة حرب مستمرة، لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد لتشمل إيران وحلفاءها في المنطقة.
ويوضح أن هذا النموذج يعكس اعتماد الحكومة على الخروج من "الغيتو" الإسرائيلي التقليدي، وتوظيف الحرب كوسيلة لإطالة أمد السلطة السياسية للقيادة الحالية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المقبلة.
ويشير سويلم إلى أن نتنياهو يسعى من خلال هذا الخطاب إلى تأجيل الانتخابات، مستغلاً حالة الخوف والتهديدات الأمنية لتعزيز شعبيته، وتثبيت سيطرته على أجهزة الدولة والجيش والقضاء والمجتمع الإسرائيلي.
الحرب أداة سياسية للبقاء في السلطة
ويوضح سويلم أن الحرب المقبلة، وفق قراءة نتنياهو، ليست مجرد أداة أمنية، بل أداة سياسية للبقاء في السلطة، مهما كانت تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية وحتى العسكرية.
ويلفت إلى أن الأزمة الإسرائيلية تتفاقم على صعيد الانعزال الدولي، إذ تواجه حكومة الاحتلال حصاراً دبلوماسياً وسياسياً متصاعداً، يعكس افتقاد إسرائيل للدعم الدولي التقليدي، ما يزيد من احتمالية اهتزاز المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الداخل.
ويؤكد سويلم أن الاستراتيجية المعتمدة من قبل نتنياهو تقود إسرائيل إلى حالة تفكك محتملة، تشمل مؤسسات الجيش والأمن وحتى الاقتصاد، مع ارتفاع المخاطر على استقرار المجتمع الإسرائيلي بشكل عام.
من جانب آخر، يؤكد سويلم أن تصريحات المبعوث الأمريكي في لبنان توماس باراك حول الحرب المقبلة في لبنان تعكس توجه الولايات المتحدة الحالي، حيث باتت الإدارة الأمريكية تربط بين بقاء الحكومة الإسرائيلية وسياساتها وبين الدور الاستراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة، خصوصاً في ملف الطاقة والممرات الحيوية.
ويوضح سويلم أن الولايات المتحدة، في ظل أزمات اقتصادية وعسكرية متراكمة عالمياً، مجبرة على البقاء عالقة في الشرق الأوسط، ما يجعل استمرار السياسات الإسرائيلية تحت قيادة نتنياهو جزءاً من هذه المعادلة، مؤكّداً أن الحل الحقيقي للأزمة الإقليمية مرتبط بتغيير الحكومة الإسرائيلية.
توقعات بتفكك إسرائيلي وأزمات أمريكية
ويشير سويلم إلى أن السيناريوهات المتوقعة تشمل تفكك المجتمع والمؤسسات الإسرائيلية، وارتفاع التوترات الداخلية، وأزمة اقتصادية قد لا تستطيع إسرائيل مواجهتها رغم الدعم الأمريكي، في ظل أزمات متشابكة في الولايات المتحدة على صعيدها الاقتصادي والسياسي.
ويرى أن أي حرب قد تشنها إسرائيل في المستقبل ستكون محفوفة بالمخاطر، ولن تكون بالسهولة التي يصورها نتنياهو، ما يضع إسرائيل أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في سياسة الحرب أو مواجهة هزات داخلية قد تقود إلى تغيير جذري في الواقع السياسي الإسرائيلي.
ويشير سويلم إلى أن المجهول العسكري والاقتصادي والسياسي أصبح هو السمة السائدة في إسرائيل، مع إدراك المجتمع الإسرائيلي تدريجياً بأنه أمام واقع جديد من الحصار والاختناق، مشيراً إلى أن الأزمة الإسرائيلية ستظل من أهم المواضيع المؤثرة على سير الأحداث في الإقليم ككل، وسط هشاشة داخلية غير مسبوقة وحرب مفتوحة محتملة على أكثر من جبهة.
نتنياهو اتخذ مساراً جديداً في السياسات العسكرية
يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذ مساراً جديداً في السياسات العسكرية، بعد فشلها في تحقيق الردع الذي كانت تعتمد عليه إسرائيل في حروبها السابقة مع جبهاتها المختلفة.
ويشير إلى أن نتنياهو فتح سبع جبهات في آن واحد، مستفيداً من القوة النارية الكبيرة التي توفرها إسرائيل، إذ شملت العمليات استخدام سلاح الجو في قصف أهداف في اليمن وإيران ولبنان وسوريا وقطر، إضافة إلى الهجوم على سفن فك الحصار على الشواطئ التونسية، وضرب مواقع الحشد الشعبي في العراق، فضلاً عن المعركة المستمرة في قطاع غزة.
لكن، بحسب أبو السباع، هذه القوة لم تحقق الردع المرجو، إذ واصلت اليمن تنفيذ هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة، في حين أجرت إيران تجارب صاروخية بالستية وأطلقت طائرات من الصين، ولم تعد الجبهة الشمالية آمنة، كما لم ترفع غزة الراية البيضاء، رغم ما حققته إسرائيل من نتائج محدودة مثل القضاء على الحكومة في اليمن وحياد غالبية قادة حزب الله في لبنان.
ويؤكد أبو السباع أن الفشل في حسم أي من هذه الجبهات دفع نتنياهو للانتقال إلى استراتيجية جديدة تقوم على "المناعة بالمنع"، أي منع محور المقاومة من امتلاك أدوات هجومية مستقبلية، من خلال مزيد من الضغط على حزب الله، ومنع إعادة بناء قواته، وتدمير أي نواة لقوة عسكرية في سوريا قد تشكل تهديداً مستقبلياً، ومواجهة إيران مباشرة رغم أن الجولة العنيفة الأخيرة لم تحسم المعركة لصالح إسرائيل.
ويوضح أن مواجهة إيران أظهرت تماسك النظام الإيراني وقدرته على الرد، حيث أصابت الصواريخ مواقع حكومية حساسة، وتم مهاجمة قواعد أمريكية في قطر، ما يعكس مؤشرات قوية على أن مواجهة جديدة لا محالة في المستقبل.
العزلة الدولية لنتنياهو وحساسية جدول الانتخابات
ويؤكد أبو السباع أن عزلة نتنياهو على الصعيد الدولي وحساسية جدول الانتخابات المقبلة قد تدفعه لفتح جبهة جديدة، ربما في الساحة الإيرانية أو التوغل شمالاً، مستفيداً من إدارة ترمب التي لا تمارس ضغوطاً كافية لكبح جماحه، رغم أن المصالح الأمريكية بدأت تتأثر.
ويشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تشكل تحالفات جديدة، وأن قرع طبول الحرب من قبل نتنياهو لن يجدي كثيراً في ظل الانعزال الدولي لإسرائيل وتعلم خصومها دروساً من المواجهات السابقة.
لغة الغطرسة والعربدة التي تتبناها حكومة نتنياهو
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعكس لغة الغطرسة والعربدة التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشيراً إلى ما وصفه نتنياهو بنموذج "سوبر سبارطة"، الذي يقارن فيه إسرائيل بمدينة إسبارطة اليونانية القديمة مقارنة بأثينا، بمعنى أن الدولة يجب أن تبقى دائماً في حالة تأهب واستعداد دائم للحرب، وتتبنى سياسة الهجوم الوقائي لتفادي أحداث مماثلة لما وقع في السابع من أكتوبر 2023.
ويشير إلى أن هذا النموذج يعكس عقلية عسكرية جديدة تتبناها الحكومة الإسرائيلية منذ الهجمات الأخيرة على مدينة غزة، حيث أعلن نتنياهو أن العام المقبل قد يشهد إبادة محور إيران وتنفيذ عمليات عدوانية ضد إيران وحلفائها في المنطقة.
ويلفت الديك إلى أن إسرائيل شعرت بنشوة الانتصار بعدما ألقت بضغوط على محور إيران، خاصة في لبنان وسوريا، وقطعت الإمدادات من إيران إلى لبنان عبر سوريا وكذلك ما جرى في المواجهة الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.
توافق بين المستويين السياسي والعسكري
ويرى الديك أن هناك توافقاً قائماً بين المستوين السياسي والعسكري الإسرائيليَّين، على الرغم من الخلافات السابقة فيما يخص غزة، خاصة بين الحكومة ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، حيث أعلن الأخير بمناسبة العام العبري الجديد أن السنة المقبلة ستكون سنة حرب.
ويوضح الديك أن هذا التوافق يشمل مواجهة محور إيران وحلفائه، بمن في ذلك الحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان، في ظل دعم أمريكي واضح، وامتثال جزئي للموقف الأوروبي الذي يعزز العقوبات على إيران.
ويشير الديك إلى أن الموقفين الأوروبي والأمريكي يتفقان مع إسرائيل فيما يتعلق بالملف الإيراني، في حين يظل هناك تباين واضح حول الملف الفلسطيني، خصوصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.
باراك يعمل على تسوية تفاهمات في سوريا ولبنان
من جهة ثانية، يؤكد الديك أن المبعوث الأمريكي في لبنان توماس باراك يعمل على تسوية تفاهمات في سوريا ولبنان، تشمل إعادة ترتيب الأمن على الحدود مع إسرائيل، إلا أن تعثر نزع سلاح حزب الله يجعل المواجهة المقبلة مع إسرائيل حتمية، وربما في العام 2026.
ويوضح السيناريوهات المحتملة، أولها تنفيذ ضربة سريعة لإيران قد تشمل شل منشآتها الاقتصادية والعسكرية، وربما اغتيال قيادات سياسية، والسيناريو الثاني استهداف حلفاء إيران في اليمن ولبنان بالتعاون مع قوى محلية، والسيناريو الثالث استمرار إسرائيل في حالة الجهوزية والعدوان الدائم وفق نموذج "سوبر إسبارطة"، الذي يخدم نتنياهو على صعيد تعزيز شعبيته داخلياً وتأجيل الانتخابات إذا لزم الأمر، خصوصاً مع الدعم الكامل من إدارة الرئيس ترمب.
ويشير الديك إلى أن هذه العقلية العسكرية الجديدة تبني عقيدة إسرائيلية تقوم على التأهب الدائم للحرب، بما يعكس تحضير إسرائيل لمواجهة محتملة واسعة مع محور إيران وحلفائه في المستقبل القريب، وسط استمرار الحرب في قطاع غزة، والاحتقان المتصاعد في المنطقة.
طموح إسرائيلي لإعادة صياغة ميزان القوى بالمنطقة
يعتبر الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن العام المقبل سيشهد "إبادة لمحور إيران" ليس مجرد مبالغة سياسية، بل يعكس طموحاً إسرائيلياً خطيراً يسعى لإعادة صياغة ميزان القوى في المنطقة عبر الأدوات العسكرية.
ويوضح خريشة أن اختيار نتنياهو كلمة "إبادة" في مواجهة محور إيران يشير إلى عقلية ترى في المواجهة الشاملة الخيار الأوحد، ويعكس توجهاً يدفع المنطقة نحو حرب كبرى غير معروفة العواقب.
ويشير إلى أن تصريحات نتنياهو تتزامن مع تحذيرات المندوب السامي الأمريكي في لبنان توماس باراك، الذي أكد أن المنطقة بعيدة عن السلام وأقرب إلى الانفجار، ما يكشف عن ترابط واضح بين الموقفين، فبينما يرفع نتنياهو سقف التهديدات إلى مستوى الإلغاء الكامل لمحور إيران، يهيئ الدبلوماسي الأمريكي المشهد النفسي والسياسي للمرحلة المقبلة، كأن واشنطن تعد العالم لتقبل احتمالية اندلاع حرب شاملة.
ويوضح خريشة أن الدلالة الأعمق تكمن في محاولة إسرائيل، الغارقة في حالة الاستنزاف في غزة، البحث عن "معركة كبرى" تُخرجها من هذا الوضع، بينما الولايات المتحدة، وإن بدت حذرة، لا تمانع استخدام التصعيد لإعادة ضبط الإقليم وفق أولوياتها، خصوصاً مع تعثر المفاوضات حول الملف النووي الإيراني واستمرار النفوذ الإيراني في العراق واليمن.
تصريحا نتنياهو وباراك يكمل أحدهما الآخر
ويؤكد خريشة أن التصريحين يكمل أحدهما الآخر: الأول يحدد الهدف العسكري والسياسي، والثاني يهيئ الأجواء الدولية لتبريره، ما يشير إلى أن العام المقبل قد يشهد مواجهة قد تستهدف إيران أو على الأقل نفوذها الإقليمي. ويؤكد خريشة أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين استهداف إسرائيل المباشر لإيران عبر ضرب مواقع عسكرية أو نووية، ما قد يشعل حرباً إقليمية شاملة، وبين استمرار سياسة الردع المتبادل مع تصعيد محدود دون انفجار شامل، في انتظار تغيرات سياسية أو تسويات دولية.
ويشدد خريشة على أن المنطقة مقبلة على مرحلة حرجة، وأن تصريحات نتنياهو وباراك ليست متناقضة، بل رسائل متكاملة تؤكد أن الاحتمال الأكبر للعام المقبل هو انفجار صراع إقليمي متعدد الجبهات، قد يكون الأخطر في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
رفع كبير في سقف الخطاب السياسي والعسكري
تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة تعكس رفعاً كبيراً في سقف الخطاب السياسي والعسكري، مع استخدام لغة الحسم النهائية، مشيرة إلى أن نتنياهو استعمل تعبير "الإبادة" للإشارة إلى حرب محتملة ضد محور إيران في العام المقبل.
وتوضح أن استخدام هذا التعبير يهدف إلى تهيئة الرأي العام الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي والجيش على حد سواء، لتبني فهم أن الضغوطات الدبلوماسية والاقتصادية لم تحقق أهدافها، وأن إسرائيل ترى نفسها في مواجهة وجودية لا تقبل التهاون بها.
وتشير حداد إلى أن إسرائيل حددت أولوياتها الاستراتيجية التي تشمل إيران ووكلاءها، مثل حزب الله والجماعات المسلحة في العراق، إضافة إلى "حماس" في غزة، معتبرة أن القضاء على هذا المحور يشكل الهدف المركزي للأمن القومي الإسرائيلي.
وتوضح حداد أن نتنياهو سيواصل استخدام المسارات الدبلوماسية معززة بالضغط العسكري والأمني، بما يشمل عمليات اغتيالات محددة، في حين أن المستقبل القريب يشير إلى حرية أكبر للتحرك العسكري ضد هذه الأطراف.
تصريحات باراك تؤكد عدم وجود مسار سلام حقيقي
وتؤكد أن تصريحات المبعوث الأمريكي في لبنان توماس باراك تؤكد عدم وجود مسار سلام حقيقي، مع إدراك أن فرض السلام يتم بالقوة، مشيرا إلى أن المنطقة مهددة بالانفجار إذا لم يتم سحب سلاح حزب الله ووقف أنشطة إيران الإقليمية، ما يزيد المخاطر التصعيدية والحرب المحتملة.
وتشير حداد إلى السيناريوهات المتوقعة، أولها تصعيد محدود من إسرائيل ضد أهداف إيرانية ووكلائها، يرافقه رد إيراني محدود، لتطبيق سياسة الردع.
أما السيناريو الثاني، وفق حداد، فهو حملة أوسع تشمل ضرب المنشآت النووية والمؤسسات الإيرانية الحيوية، مدعومة من الولايات المتحدة، والسيناريو الثالث هو مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران وحلفائها، قد تؤدي إلى اضطراب إقليمي واسع.
وتشير حداد إلى السيناريو الرابع هو أن هناك خيار الضغوط الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية مع تهدئة مؤقتة، لكنه الأقل احتمالاً.
وتؤكد حداد أن إسرائيل، بدعم أمريكي، تعتبر الملف الإيراني محوراً مركزياً للأمن القومي، وأن العمليات العسكرية المحتملة في 2026 قد تبدأ حرباً محدودة لكنها قابلة للتوسع، ما يجعل المنطقة على فوهة بركان لا يُستبعد أن ينفجر في أي لحظة.
الموقفان الأمريكي والإسرائيلي ليسا منفصلين
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الموقفين الأمريكي والإسرائيلي ليسا موقفين منفصلين، بل موقف موحّد يرتكز على المشروع الأمريكي في المنطقة، حيث تدور سياسات الاحتلال الإسرائيلي ضمن هذا الإطار الاستراتيجي.
ويوضح أن هناك محاولات لتضخيم دور إسرائيل وتقليل الدور الأمريكي، لكن الحقيقة هي أن الصهيونية العالمية تُدار فعلياً من قبل الولايات المتحدة، وأن الهدف المعلن للقضاء على محور المقاومة أو إنهاء قضية الشعب الفلسطيني، وكذلك تحقيق أحلام الصهيونية العالمية في منطقة الشرق الأوسط، لكن ذلك يبقى حلماً أمريكياً-إسرائيلياً غير قابل للتحقق، لأن الشعوب لا يمكن القضاء على آمالها وطموحاتها مهما ضُغِط عليها.
ويشير الصباح إلى أن السيناريوهات المتوقعة تدور في فلك احتمال سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية، وتحويلهما إلى امتداد للدولة الإسرائيلية، ما يعد بمثابة تحقيق الحلم الأمريكي الصهيوني في المنطقة.
ويؤكد الصباح أن المشاريع الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة تواجهها مقاومة شعبية قوية، خاصة إذا ما تمكن الفلسطينيون من تشكيل وحدة وطنية حقيقية قادرة على حماية الحقوق والمكتسبات الفلسطينية، وتكون رافعة لمواجهة المخططات الإقليمية.
ويوضح الصباح أن الوحدة الوطنية الفلسطينية تمثل الخطوة الأولى نحو بناء حلف عربي شامل قادر على مواجهة المشاريع الأمريكية والصهيونية، معتمداً على دعم القوى العربية والإسلامية والأحرار حول العالم الذين يؤيدون القضية الفلسطينية.
إنهاء "المجزرة" بغزة الشرط الأساسي لأي تقدم بالمنطقة
ويلفت الصباح إلى أن إنهاء "المجزرة" المستمرة في قطاع غزة يشكل الشرط الأساسي لأي تقدم نحو مستقبل مختلف للمنطقة، مؤكّداً أن مواجهة الاحتلال لا تقتصر على المواجهة العسكرية فحسب، بل تشمل البناء السياسي والاجتماعي والدبلوماسي للفلسطينيين والعرب معاً.
ويؤكد الصباح أن قدرة الفلسطينيين على توحيد الصف الداخلي وصياغة استراتيجية مشتركة تمثل المفتاح الأساسي لمواجهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية، حيث أن هذه الوحدة هي العامل الحاسم في تحديد مستقبل الشعب الفلسطيني والمنطقة بأسرها.





שתף את דעתך
تصريحات نتنياهو وباراك.. مقدمة لمرحلة أكثر خطورة في الشرق الأوسط