ש 13 ספט 2025 9:18 am - שעון ירושלים

تغيير اسم "حائط البراق".. سياسة ممنهجة للتهويد والأسرلة

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

حاتم عبد القادر: تعدٍّ صارخ على التراث الإسلامي الذي يخضع لحماية اليونسكو التي أقرت بشكل واضح الهوية الإسلامية لحائط البراق

عزيز العصا: استجابة لضغوطات ما يسمى "منظمات الهيكل" وغيرها من قوى اليمين وأحزابه التي تحلم بتهويد القدس على أكمل صورة

د. طلال أبو عفيفة: الاحتلال يواصل منذ ١٩٦٧ تغيير معالم القدس ضمن سياسته لتهويدها وطمس هويتها العربية الإسلامية المسيحية

د. أمجد شهاب: تغيير اسم حائط البراق إلى حائط المبكى يهدف إلى فرض الرواية الصهيونية في معركة الهوية وصراع الروايات

جودت مناع: تغيير اسم "حائط البراق" تهويد للمكان وتزوير للتاريخ في خطوةٍ تحمل دلالات سياسية وثقافية ودينية واستعمارية عميقة

د. إسماعيل مسلماني: القدس ليست ساحة لصراعٍ عسكري وسياسي فقط بل أيضاً ميدان لمعركةٍ أعمق تُخاض على الذاكرة والهوية

عنان نجيب: استراتيجية مدروسة تهدف لإعادة تشكيل الوعي الجمعي للأجيال الناشئة وتحويل معالم المدينة إلى رموز يهودية خالصة


تواصل حكومات الاحتلال المتعاقبة، لا سيما حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، سياساتها الهادفة إلى تغيير معالم مدينة القدس المحتلة، ضمن سياسة ممنهجة لتهويد المدينة المقدسة وأسرلتها، وآخر تقليعاتها استبدال التسمية الرسمية المعترف بها من قبل منظمة اليونسكو لحائط البراق بتسمية "المبكى" على الحافلات، ما يُعد محاولة مكشوفة لتزوير الهويتين الدينية والتاريخية لهذا الموقع الإسلامي العريق، الذي يشكل جزءًا لا يتجزأ من المسجد الأقصى بقدسيته الإسلامية الخالصة، ويكشف عن معركة ثقافية لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية.

وذكر كُتاب ومحللون لـ"ے" أنه منذ العام ١٩٦٧ والاحتلال يقوم بتغيير الأسماء والمعالم في القدس المحتلة، حتى في وسائل النقل داخل المدينة، عادّين تغيير اسم حائط البراق إلى ما يسمى "المبكى"، ووضعه على الحافلات في القدس، ليس مجرد مسألة لغوية أو تسمية عابرة، بل جزء من مشروع متكامل لطمس الرواية الفلسطينية والإسلامية حول المدينة، ومحاولة لطمس الهوية العربية الإسلامية للقدس، والتأثير على الوعي الجمعي للأجيال الناشئة، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الحفريات المستمرة تحت المسجد الأقصى هي مقدمة فعلية لهدمه، تمهيدًا لبناء "الهيكل المزعوم"، وهو ما يدق ناقوس الخطر أمام كل مسلم.

وحذروا من أن تغيير الأسماء لا يأتي بمعزل عن باقي أدوات التهويد، إذ إن المناهج التعليمية في مدارس القدس تُعاد صياغتها بما يتلاءم مع الرواية الإسرائيلية، والخرائط تُغيّر أسماء الأحياء والشوارع (مثل الشيخ جراح الذي يُسوّق اليوم باسم "شمعون هَصديك”)، إلى جانب  استيطان متسارع وبناء جدران وبُنى تحتية جديدة تُعيد تشكيل المشهد العمراني"، مشيرين إلى أن تغيير "البراق" إلى "المبكى" ليس خطوة منفصلة، بل حلقة في سلسلة هدفها إعادة إنتاج هوية جديدة للمدينة تمحو الأصل وتفرض البديل.

وأكدوا أن القدس اليوم تواجه معركة على كل المستويات: الأرض، والمناهج، واللغة، والأسماء، مؤكدين أن الدفاع عن الأسماء ليس شأنًا ثانويًا أو لغويًا، بل مقاومة فعلية ضد مشروع الاقتلاع، مشيرين إلى أن التمسك باسم "البراق"، وفضح محاولة تحويله إلى "المبكى"، واجب ثقافي وسياسي وديني، لأنه دفاع عن حقيقة تاريخية وهوية حضارية، مطالبين المجتمع الدولي، خاصة منظمة اليونسكو، بتحمّل مسؤولياته في مواجهة هذا التزوير الخطير، والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الإرثين الديني والحضاري لمدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.




خطوة استفزازية وتزوير خطير


أكد أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر أن قيام سلطات الاحتلال باستبدال التسمية الرسمية المعترف بها من قبل منظمة اليونسكو لحائط البراق، بتسمية المبكى على الحافلات، يُعد محاولة مكشوفة لتزوير الهويتين الدينية والتاريخية لهذا الموقع الإسلامي العريق، الذي يشكل جزءًا لا يتجزأ من المسجد الأقصى بقدسيته الإسلامية الخالصة.

وأوضح أن هذه الخطوة الاستفزازية تمثل تعدياً صارخاً على التراث الإسلامي الذي يخضع لحماية اليونسكو، التي أقرت بشكل واضح الهوية الإسلامية لحائط البراق، ورفضت أي تسميات مزيفة يروّج لها الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف عبد القادر: إن الاحتلال يحاول توظيف استمرار عدوانه الدموي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية لتكريس وقائع جديدة في مدينة القدس، في إطار مخطط يستهدف تغيير طابع المدينة المقدسة وهويتها الدينية والتاريخية.

وأكد أن مثل هذه الإجراءات الاستفزازية باطلة، ولا تُنشئ حقا لا دينيا ولا تاريخيا لليهود على حائط البراق، ولن تنال من الهوية العربية الإسلامية لهذا الموقع التاريخي العريق، الذي سيبقى راسخًا في الوعي والوجدان الفلسطيني.

وشدد عبد القادر على أن المجتمع الدولي، خاصة منظمة اليونسكو، مطالب بتحمّل مسؤولياته في مواجهة هذا التزوير الخطير، والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الإرث الديني والحضاري لمدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.



محاولة إلغاء الوجود الإسلامي والمسيحي بالقدس


وقال الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا "تأتي خطوة قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستبدال التسمية الرسمية لحائط البراق (الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك) بـ "حائط المبكى"، ونشرها على الحافلات العاملة التي تجوب مدينة القدس المحتلة، استجابة لضغوطات ما يسمى "منظمات الهيكل"، وغيرها من قوى اليمين وأحزابه التي تحلم بتهويد المدينة المقدسة على أكمل صورة، بما يلغي الوجود الإسلامي والمسيحي من المدينة مرة واحدة وإلى الأبد".

وأكد أن حائط البراق نفسه يشكل عقبة كأداء في طريق الصهيونية الدينية؛ إذ إنهم يديرون ظهورهم لحقائق التاريخ قاطبة، بدءًا من قرار اللجنة الدولية عام 1930، الذي تبع ثورة البراق، فنصّ على أن حائط البراق هو ملك خالص للمسلمين، وأنه جزء لا يتجزأ من منطقة الحرم الشريف الوقفية، كما أنهم يجرّمون موقف اليونسكو التي أكدت من خلال وثائقها الرسمية، المعترف بها دوليًّا، على "إسلامية" المسجد الأقصى المبارك؛ بدءًا من حائط البراق، وامتدادًا إلى عمق المسجد بمعالمه، وساحاته، وباحاحته، وآباره، وأشجاره الباسقة. 

واستذكر العصا ما قامت به دولة الاحتلال منذ اللحظة الأولى لاحتلالها المدينة في عام 1967، عندما كان أول إجراء عمليّ شهدته القدس أن توجهت قوات الاحتلال إلى حائط البراق لاحتلاله ليس عسكريًا وحسب، وإنما "عقدياً” من خلال ما قام به الحاخام الرئيس لجيش الاحتلال بنفخ في البوق منتشيًا باحتلال ساحة البراق. 

وأضاف العصا: في 11 و12 من حزيران ذلك العام -أي بعد أقل من أسبوع من احتلالها- تم التدمير الكامل لحارة المغاربة، وتهجير سكانها بالكامل، حتى لا يبقى هنالك مطالبا بحقوق هذه الجالية. وفي يوم الثلاثاء (13-06-1967م) صادف عيد نزول التوراة، فأعدت الساحة. لذلك مكان المغاربة الذين دُمّرت حارتهم.


السعي للسيطرة على العقل العربي في القدس


وأشار إلى أن تلك المنظمات والقوى المتطرفة، والتي تسيطر على حكومة الاحتلال، من خلال الوزراء الذين ينتمون لها ويؤمنون بمعتقداتها، تسعى إلى محو الوجود الإسلامي في المدينة على مدى خمسة عشر قرنًا، وإزالته من الذاكرة الحضارية الإنسانية، بخاصة ما يتعلق بالمشهد الحضاري والتراثي في القدس.

وأوضح العصا أنه وفق مخطط محكم الإعداد والاستعداد، تسعى حكومة الاحتلال إلى السيطرة على العقل العربي في القدس؛ من خلال منهاج تعليمي يعتقدون بأنه قادر على صياغة جيل عربي في القدس يتقبل الاحتلال ويتعايش معه، مشيراً إلى أن توظيف الحافلات ياتي لتكون جزءًا لا يتجزأ من هذا المنهاج، الذي عملت عليه دولة الاحتلال منذ اللحظة الأولى لاستكمال احتلال القدس في عام 1967.  



اللجنة الملكية البريطانية أكدت عام ١٩٢٩ أن حائط البراق 


وأكد الكاتب المقدسي د. طلال أبو عفيفة أن الاحتلال الإسرائيلي بعد انتهاء حرب أيام الستة عام ١٩٦٧ باحتلالهم  الضفة الغربية  والجولان وسيناء، بدأ على الفور بتغيير معالم مدينة القدس العربية وأطلق عليها اسم "أورشليم القدس" ، وقام بهدم وتدمير جميع بيوت حي حارة المغاربة الواقع قرب حائط البراق، واستمر بعد ذلك بإقامة ساحة ومبانٍ ملاصقة لحائط البراق في السور الغربي للمسجد الأقصى، وأطلق في ذلك الوقت اسم  "المبكى" على حائط البراق، وصار آلاف اليهود المتدينين والمتطرفين يأتون للصلاة قرب الحائط وفي ساحاته. 

وأشار إلى أن الاحتلال استمر بتهويد المدينة المقدسة من هدم بيوت عربية واستيلاء على بيوت أخرى في البلدة القديمة وتحويلها إلى كنس وسكن للمستوطنين ، وفي الوقت ذاته تغيير أسماء الشوارع والحارات إلى أسماء عبرية في محاولة لطمس عروبة وإسلامية ومسيحية مدينة القدس، إضافة إلى الضغط على المدارس العربية بتدريس المناهج الإسرائيلية. 

وأضاف أبو عفيفة أنه "حتى أدلاء السياحة الإسرائيليون الذين يرافقون السياح الأجانب الذين يأتون لزيارة الأماكن المقدسة يساهمون بشكل بشكل كبير بالترويج في هذا الاتجاه بمحاولة نشر الأسماء العبرية وإقناع السياح بيهودية المدينة المقدسة وطمس التراث العربي والإسلامي".

وتابع: منذ سنوات  شاهدنا الحافلات العربية التي تسير على خط القدس بيت حنينا والقدس قلنديا ورام الله قد أُلزمت ببث بعض الأسماء العبرية عند مرورها من الأحياء العربية، وحتى الحافلات التي تتوجه إلى سلوان وباب المغاربة كتب عليها حائط المبكى..!

ويرى أبو عفيفة أن "ما يجري من تهويد مستمر لمدينة القدس وهي أعمال غير شرعية تتنافى مع القانون الدولي، وتتطلب منا نحن آباء وأمهات ومعلمين أن نتنبه لهذا الخطر، والعمل دائماً على توعية أبنائنا للأسماء العربية والإسلامية للحارات والشوارع والأزقة والأماكن الدينية"، مشدداً على أن حائط البراق هو حائط البراق الذي عرج منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء. 


مهما حاول الاحتلال تزوير التاريخ فلن ينجح


وأكد أبو عفيفة أنه "مهما قام الاحتلال بتزوير التاريخ، فلن ينجح ولن يستطيع محو تاريخ عريق مضى عليه آلاف السنوات، وقرارات اللجنة الملكية البريطانية التي حققت بأحداث ثورة البراق عام ١٩٢٩ بعد محاولة اعتداء اليهود على حائط البراق أكدت بشكل صريح أن حائط البراق هو حائط إسلامي ولا يحق لليهود الادعاء بغير ذلك".


محاولة تغيير الطابعين الثقافي والديني للمدينة


بدوره، قال المحلل السياسي د. أمجد شهاب: إن احتلال مدينة القدس بشطرها الشرقي عام 1967، أي منذ 58 سنة، لا يقتصر فقط على تهويد المدينة العربية الاسلامية وسرقة الأراضي لبناء المستوطنات، بل يمتد إلى تغيير طابعها الثقافي والديني من خلال تغيير الرموز المرتبطة بتاريخها العربي والاسلامي لفرض رواية المستعمر واستخدام اسم المبكى لفرض رواية الأساطير، ومحاولة تسويقها من خلال  حافلات الباصات ووضع يافطات على الطرق تهدف بشكل أساسي لكسر الكفة لصالح الاحتلال في صراع الروايات وفرضها في المناهج الدراسية والكتب الرسمية والخطابات العامة.. إلخ.

وأضاف: رغم أن تقرير اللجنة الدولية المعينة من قبل حكومة الانتداب البريطانية بموافقة مجلس عصبة الأمم عام ١٩٣٠، الذي نص على أنه لا يجوز جلب أي أدوات عبادة إلى جوار الحائط، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير.

وأشار د. شهاب إلى أن إسرائيل تحاول عمل غسيل دماغ لبناء وعي آخر للاجيال القادمة والناشئة ضمن مشروع كامل يستهدف الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية والتاريخية والدينية..  إلخ، مضيفاً: لذلك هم بحاجة ماسة لتغيير الهوية البصرية من خلال اللافتات وتغير الاسماء وتزوير التاريخ حتى تصبح البروباغندا حقيقة يتم التعامل معها على ارض الواقع باعتبار أن مدينة القدس هي مدينة خالصة فقط لليهود لتصدير الرواية للمجتمع العربي والاقليمي والدولي. 

وأكد د. شهاب أن تغيير اسم حائط البراق إلى حائط المبكى يهدف لفرض الرواية الصهيونية في معركة الهوية وصراع الروايات.


سياق ممنهج لفرض الرواية الصهيونية 


من جانبه، اعتبر منسق الحملة الدولية للدفاع عن القدس جودت مناع تغيير اسم "حائط البراق" إلى "حائط المبكى" يُعدّ "تهويداً للمكان وتزويراً للتاريخ، في خطوة تحمل دلالات سياسية وثقافية ودينية واستعمارية عميقة.

وقال "بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام اسم "حائط المبكى" بدلاً من التسمية الإسلامية الأصلية "حائط البراق"، وأقدمت على لصق هذه التسمية على الحافلات العامة في مدينة القدس. هذا التغيير ليس تفصيلاً لغويًا عابرًا، بل يأتي في سياق ممنهج لتهويد المدينة وفرض الرواية الصهيونية على حساب الحقيقة التاريخية والدينية الإسلامية".

وأضاف: يهدف تغيير إسم "حائط البراق" إلى فرض الرواية الصهيونية وطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة. 

وشرح مناع تفصيلاً للمعاني والدلالات المرتبطة بهذا التغيير بالقول: "إن حائط البراق هو جزء لا يتجزأ من الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، وهو المكان الذي ربط فيه النبي محمد ﷺ دابته ليلة الإسراء والمعراج، ما يمنحه قداسة خاصة في الوعي الإسلامي. أما مصطلح "حائط المبكى" فهو تعبير توراتي يستخدمه اليهود للإشارة إلى مكان يبكون فيه على ما يسمى "خراب الهيكل"، وهي رواية دينية لم تثبت تاريخياً، وتُستخدم كذريعة للاستحواذ على الأرض وطمس المعالم الإسلامية".

وأكد مناع أن "ما يثير القلق هو أن هذا التغيير في التسمية يتزامن مع تغييرات عميقة في المناهج الدراسية بالمدارس الفلسطينية في القدس، حيث تعمل سلطات الاحتلال على حذف مفاهيم تتعلق بالقضية الفلسطينية والهوية الوطنية، واستبدالها بمضامين تتماهى مع الرواية الإسرائيلية. التلازم بين تغيير الأسماء وتغيير المناهج يعكس استراتيجية شاملة لإعادة تشكيل الوعي والهوية الفلسطينية، خصوصاً لدى الأجيال الصاعدة".

وتابع: "إن هذه الخطوة تشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وقرارات منظمة اليونسكو، التي أقرت بأن المسجد الأقصى –بما يشمل حائط البراق– هو تراث إسلامي خالص، وتُعد محاولة الاحتلال فرض تسمية "حائط المبكى" على الحافلات ووسائل النقل في القدس نوعًا من فرض السيادة الرمزية على المدينة، في تجاهل تام لحقوق السكان الأصليين ومعتقداتهم".


إعادة إنتاج وعي زائف يُقصي الفلسطيني من تاريخه


وأكد مناع أن "خطورة هذا التحريف لا تكمن فقط في طمس الاسم، بل في إعادة إنتاج وعي زائف، يُقصي الفلسطيني من تاريخه، ويفرض عليه هوية لا تنتمي إليه". 

ويرى أن التصدي لهذا المخطط لا يقتصر على الرفض السياسي، بل يجب أن يشمل مقاومة ثقافية وإعلامية وتعليمية تُعيد الاعتبار للتاريخ والهوية، وتُرسخ التسمية الحقيقية للمكان: حائط البراق.

وقال مناع: بسبب خطورة التسمية يجب أن يكون هناك مشروع مضاد ثقافي وتعليمي وإعلامي، ويتعين التأكيد على التسمية الإسلامية "حائط البراق" في الإعلام والمناهج التعليمية والمتاحف والخرائط والمنشورات وأن توظيف القانون الدولي والقرارات الأممية لتأكيد الرواية الفلسطيني باتت خطوات ضرورية.


مشروع تهويد شامل يتجاوز الحجر ليطول الوعي والذاكرة


وقال الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي د. إسماعيل مسلماني: إن القدس ليست ساحةً لصراعٍ عسكري وسياسي فقط، بل هي ميدان لمعركة أعمق تُخاض على الذاكرة والهوية. 

وأكد أن من أبرز تجليات هذه المعركة إصرار الاحتلال على تغيير أسماء الأماكن والمعالم، وفي مقدمتها تحويل اسم حائط البراق – المرتبط بذكرى الإسراء والمعراج في الوعي الإسلامي – إلى ما يُسمى "حائط المبكى"، لافتاً إلى أن هذه الخطوة الأخيرة، مع إلصاق التسمية الجديدة على الحافلات والخرائط الرسمية في القدس، تكشف مشروع تهويد شاملاً يتجاوز الحجر ليطول الوعي والذاكرة.

وأشار د. مسلماني إلى أن "الاسم ليس مجرد كلمة، بل هو هوية ومعنى. حين يسمع المسلم أو الفلسطيني كلمة "البراق"، يستحضر قدسية المكان وصلته بالمعراج النبوي الشريف، بينما كلمة "المبكى" تنزع هذا البعد الديني والوطني، وتُدخل بدلاً منه رواية يهودية ضيقة تُحصر بالمكان باعتباره رمزًا يهوديًا خالصًا. بهذا الشكل، يسعى الاحتلال إلى تثبيت سرديته التاريخية في الوعي الجمعي، محليًا ودوليًا، ليبدو كأن المكان يهودي منذ الأزل".


حلقة في سلسلة هدفها إعادة إنتاج هوية جديدة للمدينة


وأوضح أن "تغيير الأسماء لا يأتي بمعزل عن باقي أدوات التهويد. فالمناهج التعليمية في مدارس القدس الشرقية تُعاد صياغتها بما يتلاءم مع الرواية الإسرائيلية، والخرائط الرسمية تُغيّر أسماء الأحياء والشوارع (مثل الشيخ جراح الذي يُسوّق اليوم باسم "شمعون هَصديك"). يرافق ذلك استيطان متسارع وبناء جدران وبُنى تحتية جديدة تُعيد تشكيل المشهد العمراني"، مشيراً إلى أن تغيير "البراق" إلى "المبكى" ليس خطوة منفصلة، بل حلقة في سلسلة هدفها إعادة إنتاج هوية جديدة للمدينة تمحو الأصل وتفرض البديل.

وبيّن مسلماني أن هذا الواقع يسير جنبًا إلى جنب مع تغيير المناهج في مدارس القدس، وتهويد الشوارع، والاستيطان في قلب الأحياء. الاحتلال يعرف أن من يغيّر اسم المكان، ويشطب تاريخه من الكتب، ويفرض روايته على الجغرافيا، هو من يملك الكلمة العليا.

وأكد مسلماني أن القدس اليوم تواجه معركة على كل المستويات: الأرض، والمناهج، واللغة، والأسماء، مشدداً على أن الدفاع عن الأسماء ليس شأنًا ثانويًا أو لغويًا، بل هو مقاومة فعلية ضد مشروع الاقتلاع، مشيراً إلى أن التمسك باسم "البراق"، وفضح محاولة تحويله إلى "المبكى"، هو واجب ثقافي وسياسي وديني، لأنه دفاع عن حقيقة تاريخية وهوية حضارية. 


تغيير اسم حائط البراق ليس مجرد مسألة لغوية 


وقال الإعلامي المقدسي عنان نجيب: إن تغيير اسم حائط البراق إلى ما يسمى "المبكى"، ووضعه على الحافلات في القدس، ليس مجرد مسألة لغوية أو تسمية عابرة، بل هو جزء من مشروع متكامل لطمس الرواية الفلسطينية والإسلامية حول المدينة. 

وأكد أن حائط البراق يمثل عقيدة في الوعي الديني والتاريخي الإسلامي كونه جزءًا أصيلًا من المسجد الأقصى، ومحاولة فرض اسم بديل تعني قلعه من جذوره وربطه حصراً بالسردية التوراتية.

وأشار نجيب إلى أن تزامن هذه الخطوة مع سياسات تغيير المناهج وتهويد الفضاء العام في القدس يكشف عن استراتيجية مدروسة تهدف إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي للأجيال الناشئة، وتحويل معالم المدينة من رموز عربية وإسلامية إلى رموز يهودية خالصة. 

وقال: "إن ما يحدث ليس مجرد تغيير أسماء، بل تغيير هوية، وإعادة كتابة للتاريخ بما يخدم مشروع الاحتلال".

وتساءل نجيب: أين دور الدول العربية والإسلامية في حماية هوية القدس ومقدساتها؟ ما هي مسؤولياتها السياسية والدبلوماسية والقانونية في مواجهة هذه السياسات التهويدية الممنهجة؟ وهل يظل المسجد الأقصى -أولى القبلتين وثالث الحرمين- مجرد شعار في الخطب والبيانات، أم أن الوقت قد حان لترجمة الأقوال إلى أفعال تضمن صون مكانته التاريخية والدينية؟

ولكنه أكد أن حجم التحدي المطروح لا يقتصر على الخارج وحده، بل يستوجب أيضًا موقفًا فلسطينيًا موحدًا. وهذا لن يتحقق إلا عبر إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس واضحة ومقبولة لدى مختلف أوساط المجتمع الفلسطيني، بما يسمح بصياغة برنامج وطني جامع يحافظ على ما تبقى لنا في القدس والمسجد الأقصى المبارك، ويواجه مخططات التهويد برؤية موحدة وقوة سياسية وشعبية متماسكة.

תגים

שתף את דעתך

تغيير اسم "حائط البراق".. سياسة ممنهجة للتهويد والأسرلة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.