في خطوة رمزية، استذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الانتداب البريطاني على فلسطين، معلناً أن بلاده ستعترف رسمياً بدولة فلسطين في سبتمبر القادم، مع وضع شروط على إسرائيل تتعلق بوقف إطلاق النار في غزة واتخاذ خطوات حيوية نحو السلام. يأتي ذلك بعد 77 عاماً على انتهاء الانتداب البريطاني، الذي بدأ في عام 1920، والذي خلف إرثاً من الظلم والتعقيدات السياسية.
وفي سياق حديثه، أشار وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى أن بريطانيا تتحمل مسؤولية خاصة لدعم حل الدولتين، مؤكداً أن وعد بلفور، الذي صدر عام 1917، جاء بوعد صريح بعدم الإضرار بحقوق الفلسطينيين، إلا أنه لم يُحترم، مما أدى إلى معاناة طويلة للشعب الفلسطيني.
وتاريخياً، كان الانتداب البريطاني على فلسطين جزءاً من تفويض عصبة الأمم، الذي جاء بعد تقسيم مناطق الانتداب وفقاً لاتفاقية سايكس-بيكو، حيث كانت فلسطين من نصيب بريطانيا. وفي عام 1917، أصدر وزير الخارجية البريطاني وعد بلفور، الذي وعد بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، مع ضمان حقوق غير اليهود، وهو ما أدى إلى تصاعد التوترات بين العرب واليهود، واندلاع ثورات فلسطينية ضد الانتداب البريطاني.
شهدت فلسطين خلال فترة الانتداب موجات هجرة يهودية متزايدة، خاصة بعد تصاعد معاداة السامية في أوروبا، مما زاد من التوترات مع السكان العرب، وبلغ عدد اليهود في فلسطين قبل إعلان التقسيم عام 1947 حوالي 600 ألف، مقابل 1.3 مليون فلسطيني. وفي عام 1948، أعلنت إسرائيل استقلالها، وبدأت حرب بين الدول العربية وإسرائيل، انتهت بسيطرة إسرائيل على 77% من الأراضي الفلسطينية، مع تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين.
بريطانيا تعترف بعبء مسؤوليتها التاريخية وتؤكد على ضرورة دعم حل الدولتين قبل أن يصبح مستحيلاً
وفي عام 1947، أصدرت الأمم المتحدة قرار التقسيم، الذي اقترح إنشاء دولتين، يهودية وعربية، مع وضع القدس تحت إدارة دولية، إلا أن العرب رفضوا الخطة، واندلعت النكبة، التي أدت إلى تهجير نحو 760 ألف فلسطيني، وقيام دولة إسرائيل. وتواصلت المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني، الذي واجه ثورة فلسطينية كبرى بين 1936 و1939، وأدى إلى إصدار وثيقة "الكتاب الأبيض" عام 1939، التي قيّدت هجرة اليهود وبيع الأراضي، مع وعد بإقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال عشر سنوات.
وفي عام 1946، نفذت حركة الأرغون الصهيونية سلسلة هجمات ضد القوات البريطانية، أبرزها تفجير فندق الملك داوود في القدس، الذي أسفر عن مقتل 91 شخصاً، في حين زادت موجات الهجرة اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة مع تصاعد معاداة السامية في أوروبا، حيث بلغ عدد اليهود في فلسطين قبل النكبة أكثر من 700 ألف، وامتدت الهجرة بشكل كبير بعد ذلك، مما أدى إلى تغير ديموغرافي كبير.
وفي عام 1947، أقرّت الأمم المتحدة خطة تقسيم فلسطين، التي قُوبلت برفض من الدول العربية والفلسطينيين، وأدت إلى إعلان قيام إسرائيل في مايو 1948، واندلاع حرب استمرت حتى عام 1949، انتهت بسيطرة إسرائيل على معظم الأراضي، وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، في مأساة تُعرف بالنكبة.
وفي سياق حديثه عن التاريخ البريطاني، أكد خبراء ومؤرخون أن بريطانيا ارتكبت جرائم وانتهاكات واسعة خلال فترة الانتداب، شملت قتل تعسفي، تعذيب، واستخدام الدروع البشرية، وأنها مطالبة الآن بمواجهة ماضيها الاستعماري بشجاعة، خاصة مع الأدلة التي تظهر تورط قواتها في انتهاكات جسيمة ضد الفلسطينيين.





שתף את דעתך
بريطانيا تتذكر انتدابها على فلسطين وتضع الفلسطينيين بين "وعدين" جديدين