في مشهد تاريخي مهيب، عاد أبناء شمال غزة إلى ديارهم التي باتت ركامًا ودمارًا بعد أن أُجبروا على النزوح قسرًا تحت وطأة الأحزمة النارية وإطلاق النار الإسرائيلي. ذلك المشهد جاء عقب تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تضمن صفقة تقوم على إعادة الأسرى الإسرائيليين على مراحل مقابل الإفراج عن أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية، بالإضافة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من عدة مناطق في غزة.
رغم هذه العودة، ظل الخوف يخيّم على قلوب الغزيين، حيث لم يكن لديهم أي ضمانة حقيقية تضمن التزام الجانب الإسرائيلي ببنود الاتفاق او عدم قبول حركة حماس التنحي عن الحكم والاختلاف على مدى وجود وانتشار الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة ، كما ان سجل الاسرائيلي حافل بنقض العهود واختلاق الأعذار. وهذا ما حدث سابقًا عندما استغل الإسرائيليون قضية الأسيرة الإسرائيلية يهودا أربيل كذريعة لاحتجاز مئات الآلاف من الفلسطينيين، ومنعهم من العودة شمالًا إلى بيوتهم لعدة أيام. لكن بفضل جهود الوسطاء وصمود المقاومة الفلسطينية، تم تجاوز تلك العقبات وأُجبر الاحتلال الإسرائيلي على تطبيق الاتفاق، مما أتاح للفلسطينيين بدء رحلة العودة.
سيرًا على الأقدام لمسافات طويلة، تقدم الفلسطينيون في مشهد مفعم بالتحدي والصبر. شيوخهم ونساؤهم وأطفالهم كانوا يسيرون جنبًا إلى جنب، يحملون خيامهم المهترئة بينما تعلو وجوههم علامات البهجة رغم المشقة والتعب. يحلمون بإعادة بناء بيوتهم، لملمة جراحهم، وبدء حياة جديدة. وعلى الرغم من كل ما عانوه، وجّهوا رسالة واضحة للمحتل وللعالم أجمع: نحن أصحاب هذه الأرض، هنا نحيا، وهنا نموت. بهذه الروح، بددوا أطماع المحتل ومن يسانده، مؤكدين عزمهم على الثبات والصمود على أرض غزة.





שתף את דעתך
العائدون إلى شمال غزة ... مشاهد مهيبة