كثيرة هي كوارث العالم وظواهره غير الطبيعية، كالزلازل والثورات البركانية والإنجرافات الأرضية (تسونامي) والانهيارات الثلجية والفيضانات وموجات الحر وموجات البرد وحرائق الغابات والجفاف والأعاصير والأوبئة والجوائح والأخطار التكنولوجية والبيولوجية، وهي كوارث تفرضها البيئة وقوى الطبيعة، لكن الكارثة التي تنتج جراء فعل البشر ويترتب عليها خسائر في الأرواح وتدمير في الممتلكات، وتكون ذات تأثير شديد على الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية، وتفوق إمكانيات مواجهتها قدرة الموارد الوطنية وتتطلب مساعدة دولية، ويصبح الناس يعانون من ويلاتها ويصيرون في حاجة إلى حماية، وملابس، وملجأ، وعناية طبية واجتماعية واحتياجات الحياة الضرورية الأخرى والأساسية وفي مقدمتها الماء والغذاء والوقود، فهي الكارثة الفنية التي تنتج عمدا بسبب أفعال تقوم بها أياد مخربة، وهذا النوع من الكوارث نقف عنده منذ السابع من اكتوبر للعام الماضي، ونحن نتابع ونرصد الحجم الهائل من الآثار والأضرار الفادحة في الأرواح والممتلكات والدمار التي يتسبب بها هذا النوع الكارثي الهائل،الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية، حيث ان كارثة غزة هي الأكبر حجما ومساحة في أرقامها وأعداد قتلاها وضحاياها وتعدد مشاهدها الإنسانية الصاخبة.
كارثة غزة لم يسبق ان شهدت رقعة جغرافية مشابهة في العالم مثيلا لها، ففيها تقوم إسرائيل بقتل البشر والتنكيل بجثامينهم واحتجازها ودفنها وتقطيعها وتركها للكلاب الضالة لتنهشها او للجرافات والمدرعات العسكرية لتخلطها بتراب ورمال الوطن الذي تدنسه اقدام جنود الاحتلال.
كارثة غزة فيها أعداد جرحى تفوق ارقام حروب عالمية وضحايا القنابل الذرية والنووية وبدون علاج او تطبيب ولا مستشفيات او مراكز صحية قادرة على العناية بسبب تدميرها من قبل الجيش الاسرائيلي.
كارثة غزة فيها دمار هائل لكل مقومات الحياة من بيوت ومنازل وخيام ومساجد ومراكز إيواء ولجوء، حتى القبور التي يدفن فيها الشهداء مهددة بالقصف او استخراج الجثامين وشوارع القطاع اصبحت مقابر مفتوحة لاستيعاب العدد الهائل من الشهداء.
كارثة غزة فيها قتل متعمد لأطفال ونساء ومدنيين وأمراض ووباء لا ينقطع ومكاره صحية تنتشر في كل الارجاء ومياه معدومة ومصادر ري مفقودة وطعام غير موجود ودواء مقطوع.
كارثة غزة فيها نزوح وتهجير المرة تلو المرة، وفي كل هجرة ولجوء، تضطر العائلات لتكرارها ثانية وثالثة ورابعة، ليستهدفها قصف الاحتلال، فتلجأ ثم تُقتل.
كارثة غزة فيها قصف من البر والبحر والجو، ولا مكان آمن ولا هدوء ولا هدنة ولا توقيف لعجلة الحرب ولا عيد ولا رمضان ولا مناسبات، حتى النهار مفقود، فالظلام سيد المشهد وشمس الفرج والفرح تبدو بعيدة المنال.
كارثة غزة فيها حرب على كل من ينوي تقديم المساعدات الطبية او الإنسانية لاهالي القطاع، ومصيره اما الطرد او القتل او الشطب، إلا إذا تقمص دور الاحتلال وأقر بان اهل غزة هم من الارهابيين ويجب تجويعهم وتعذيبهم حتى الموت.
كارثة غزة، طوابير وقوافل من الجوعى والظمآنين الذين تحاربهم إسرائيل بحرب غير اخلاقية بتجويعهم من اجل تركيعهم، لكن بأسهم وقوتهم وصلابتهم تنبع من انتمائهم إلى قضية، والقضية هي وطن.
كارثة غزة هي اعتقالات بالجملة وتعذيب وتنكيل وشبح وعشرات الشهداء من أسرى كلمة الحق الذين تمردوا على اجراءات السجان، فكان نصيبهم الارتقاء إلى جنان الخلود.
كارثة غزة هي الأكبر لان إسرائيل تقتل فيها أهل فلسطين في الضفة الغربية بما فيها القدس والداخل الفلسطيني وتقتل العرب والمسلمين والمسيحيين في لبنان وسوريا والعراق واليمن وايران.
كارثة غزة لان غزة وهي واجهة النضال الاولى ونافذة فلسطين التي تحارب لوحدها، ولا تعرف متى تتوقف هذه الحرب البربرية عليها، وان توقفت فان الكارثة تبقى اقوى من اي تاريخ قادم، لأن الايادي المخربة ما زالت تحتل ارادة شعب غزة وتقطع أوصال القطاع وتعزله عن العالم





שתף את דעתך
أكبر كارثة في العالم ..تحصل في غزة