ד 16 אוק 2024 10:13 am - שעון ירושלים

الإنذار الأميركي لإسرائيل لا يعني نهاية الحرب

حديث القدس

مع استمرار التحذيرات الدولية من خطورة الوضع الإنساني في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق المترافق مع عملية عسكرية واسعة النطاق، تقتل فيها إسرائيل الشعب الفلسطيني دون رحمة، أطلت الولايات المتحدة بتوجيه تهديد جديد لإسرائيل بضرورة تحسين الأوضاع.


قام وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن بنقل رسالة إلى إسرائيل تطالب باتخاذ خطوات عاجلة خلال ٣٠ يوماً لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، تجنباً للعواقب القانونية التي قد تترتب على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل بموجب القانون الأميركي.


والسؤال الذي يطرح نفسه، والمترافق مع استهجان واستنكار للموقف الأميركي: هل يعقل أن تطالب الولايات المتحدة فقط بتحسين الوضع الاجتماعي لمواطني غزة، وكأن باقي الأمور تسير على مايرام، ألم يكن جديراً بإدارة بايدن أن تُلزم إسرائيل بطريقة مباشرة ولا تقبل التأويل بإيقاف حرب الإبادة وإنهاء ملف العدوان نهائياً، لو أنها حريصة فعلاً على تحسين الوضع الإنساني في القطاع؟ 


في الوقت الذي تكتب فيه الإدارة الأميركية لإسرائيل، وتعبر عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية، والمطالبة باتخاذ خطوات وإجراءات عاجلة ومستدامة من جانب الحكومة الاسرائيلية، نتساءل هنا: ما الذي تسبب بهذا الوضع الإنساني الخطير؟ ألم يكن السبب هو السلاح الأميركي الذي تقتل فيه إسرائيل شعبنا وتدمر منازله وتحرق خيامه، وبالتالي تفاقم من وضعه الإنساني المتردي؟


لماذا لا تكون الولايات المتحدة هي من تبادر وتتخذ كافة الخطوات التي من شأنها أن تنهي هذه الحرب الدموية وأن توقفها للأبد، فالوضع الإنساني الخطير والكارثي في غزة سببه الحرب، ونتائجها هي التي عصفت في كل مناحي الحياة الفلسطينية، ولا شك أن استمرار الحرب سيعمق وسيزيد من مستوى الكارثة  الإنسانية، لأن العدوان الإسرائيلي المتواصل هو من يتسبب بمنع وصول المساعدات من غذاء وماء ودواء، وستبقى الظروف على حالها طالما استمرت نيران الحرب.


الإنذار الأميركي لإسرائيل هو محاولة فاشلة أُخرى لتجميل العدوان ومحاولة منحه صفة شرعية، في الوقت الذي تدرك فيه الولايات المتحدة أن إسرائيل تشن حرب ابادة، وأن هذه الحرب لا هدف لها إلا القضاء على شعبنا وتهجيره من شمال غزة إلى الوسط والجنوب.


الحرب واستمرار العدوان التحدي الأكبر الذي يواجه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولطالما لم يصدر قرار ملزم وجريء وشجاع بوقف هذا العدوان بشكل فوري، وتنفيذ قرار الوقف على أرض الواقع، فإن كل المناشدات والمطالبات الأُخرى تعتبر هامشية وغير مؤثرة، وهي تعتبر بمثابة تصريح وإذن لإسرائيل لمواصلة سفك دماء الفلسطينيين، مع الالتفات قليلا لادخال بعض الشاحنات المحملة بمساعدات الطعام والماء والدواء، وفي المقابل تتعهد الولايات المتحدة بمواصلة دعم وتزويد إسرائيل بالسلاح والعتاد والذخيرة العسكرية، التي يتم من خلالها ذبح الفلسطينيين.


تعتبر الولايات المتحدة شريكة حقيقية لإسرائيل في حرب الإبادة وهما تتحملان مسؤولية الواقع الإنساني الكارثي في القطاع، وإذا لم تتحرك الولايات المتحدة جدياً للجم إسرائيل لإنهاء ملف الحرب الكونية على غزة، فإنها ستبقى شريكة ومساهمة بحملة الإجرام بحق شعبنا الذي لا  يحتاج إلى إنهاء الحرب اولا، ومن ثم ستصله المساعدات وكل التسهيلات لتحسين وضعه الحياتي، أما استمرار الحرب، فسيبقى في النهاية العائق الأكبر الذي يحول دون وصول المساعدات، وبالتالي عدم تغيير الوضع الإنساني وأزمته القاتلة.


لسان حال الولايات المتحدة، كمن يقول لإسرائيل: اطعموهم ثم اقتلوهم.

תגים

שתף את דעתך

الإنذار الأميركي لإسرائيل لا يعني نهاية الحرب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.