الإنسانية هي اعتقاد نشط بقيمة الحياة البشرية، حيث يمارس البشر المعاملة الكريمة ويقدمون المساعدة للبشر الآخرين ، لتقليل المعاناة وتحسين ظروف الإنسانية لأسباب أخلاقية وإيثارية ومنطقية.
هل تنطبق هذه المقدمة على إسرائيل التي تضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية الصادرة عن الهيئات الاممية ، وتواصل حربها وعدوانها على كل حقوق الحياة الإنسانية والبشرية في غزة ؟
الجواب بدون تردد لا والف لا فإسرائيل لازالت تقتل وتدمر وتخرب وترتكب مجزرة تلو مجزرة ، متخطية كل قيم الحياة وقدسيتها ، مستهترة بأرواح البشر ومواصلة أغلظ صنوف الحروب في التاريخ ..
ان المشاكل الإنسانية التي تحدث في كوننا وفضائنا العالمي عديدة ، وأبرزها الازمات الناجمة عن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل وارتدادات التسونامي احيانا والأعاصير، والفيضانات، والجفاف، وحرائق الغابات التي قد تؤدي إلى حدوث اضطرابات بسبب الأضرار التي لحقت بالممتلكات، والإصابات الجسدية والوفاة، والمعاناة النفسية، وتشريد الأفراد والعائلات، والاضطرابات الممتدة في الأنشطة اليومية العادية..
هذه الأزمات يقف العالم امامها ويؤدي دوره الأخلاقي والإنساني فيها ، مقدما أسمى آيات التضامن والتعاضد ، ولا سيما في ضوء ما تحمله هذه الكوارث من احداث تراجيدية تؤدي إلى وفيات بالجملة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة : ألم يكف العالم اكثر من ٢٠٠ يوم ليتحرك جديا لإلزام اسرائيل بوقف حربها المدمرة ومجازرها الرهيبة في قطاع غزة ، والتي حصدت ارواح عشرات الالاف من الأطفال والنساء واحدثت دمارا هائلا في المباني والمنشآت والبنى التحتية ، تماما كالآثار التي يخلفها الزلزال ؟…
كثير من الزلازل احدثتها اسرائيل ، زلازل الهدم والتدمير التي طالت عشرات الاف المنازل ، والتي جعلت اهل غزة يجوعون ويرتقون بسبب المرض والجفاف والبرد والصقيع والأمراض البيئية والكوارث المترتبة على وجود الاف المفقودين تحت الأنقاض ،حيث ان الغالبية منهم ، قد وصلت جثامينهم إلى مرحلة التحلل..
إلا يكفي العالم اكثر من ٣٤ الف شهيد و٧٧ الف جريح و٧ الاف مفقود من كل شرائح المجتمع ( نساء ورجال وأطفال وشيوخ ) وعاملين في الطواقم الطبية والصحفية والدفاع المدني ليتحرك على اعتبار ان غزة تعرضت لكارثة ؟
إلا يكفي القاء ٧٥ الف طن من المتفجرات على غزة ، لتحرك العالم كونها اقوى من القنبلة النووية وكبركان ثار والقى حممه في كل مكان ؟
إلا يكفي خروج ٣٢ من المستشفيات و٥٣ من المراكز الصحية ، واستهداف ١٦٠ مؤسسة صحية و١٢٦ مركبة اسعاف ، وحاجة ٣٥٠ الفاً من المرضى للعلاج وتعرض ٦٠ الف امرأة حامل للخطر ،ليدرك العالم حجم المأساة الصحية في غزة ؟
إلا يكفي اعتقال اكثر من ١٣ الف مواطن من قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس منذ السابع من اكتوبر الماضي ، ليدرك العالم ان أقسى وأصعب ممارسات التعذيب تمارسها إسرائيل بحقهم داخل السجون الأمر الذي أدى إلى استشهاد العشرات منهم جراء الجرائم المرعبة بحقهم ؟
إلا يكفي ارتقاء اكثر من ٧ الاف طالب ومحاضر ومعلم واصابة حوالي ١٤ الفا من هذه الكوادر واعتقال مئات الطلاب من الضفة وغزة وتدمير اكثر من ٤٠ مدرسة في القطاع وتضرر ١١١ اخرى و٢٨٦ مدرسة تعرضت للقصف والتخريب ، و١٩ جامعة ليدرك العالم ان حوالي ٦٨ الفا من طلاب الجامعات و٦٢٠ الفا من طلاب المدارس حرموا من موسم دراسي كامل وقد لا ينجحوا باستكمال مسيرتهم العلمية في الجامعات والمدارس نظرا لتدمير البنية التحتية للصروح العلمية ؟
إلا تكفي هذه الأرقام الفلكية والخيالية وغيرها جراء المجازر والجرائم الاسرائيلية هذا العالم الصامت والخانع ليتحرك لوقف العدوان الذي تتعامل من خلاله إسرائيل كدولة فوق القانون ، وتضرب بالحائط كل مآثر الإنسانية والتي تعتبر نفسها دولة ديمقراطية ولكنها في حقيقة الأمر كيان قائم على ضرب الإنسانية ، متسلح بعنصرية لم يألفها التاريخ بحق قضية وطنية وانسانية يمثلها شعب فلسطين الذي يسعى لنيل حقوقه وحريته ليقيم دولته على ارضه الشرعية ؟
إلى متى سيبقى العالم صامتا متعاملا بدبلوماسية دولية تفوح منها رائحة المؤامرة على شعبنا الذي يئن ويعاني من اعتداء عالمي وانتهاك لكل مواثيق الإنسانية ، لتستغله إسرائيل في حربها ضد البشرية …؟؟؟





שתף את דעתך
عالم صامت امام عدوان إسرائيل على كل معالم الحياة البشرية ..!!