ה 04 אפר 2024 10:49 am - שעון ירושלים

ما العمل لمواجهة المخاطر الداهمة؟

جمال زقوت

الأولوية العليا وقف حرب الابادة


تكمن الأولوية العليا لشعبنا بضرورة الوقف الفوري لحرب الابادة، وما يستدعيه ذلك من ضغط دولي، وخاصة أمريكي جدي، لإلزام إسرائيل بقبول اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى تمهيداً لوقف شامل لحرب الابادة وضمان انسحاب قوات الاحتلال من القطاع ، ودون مزيد من تفاصيل الموقفين الاسرائيلي والأمريكي، الذي لم يصل بعد لقناعة بضرورة وقف الحرب، واقتصار مواقف الادارة على بيانات لفظية في محاولة بائسة للنأي بنفسها عن شراكتها في جرائم الابادة التي تقترفها إسرائيل، وكذلك سعيها لاحتواء تحولات الرأي العام الأمريكي ازاء إسرائيل وحربها، ومخاطر هذه التحولات المباشرة على فرص بايدن الانتخابية.


الوضع الفلسطيني نقطة الضعف الأخطر


ومع ذلك يظل الوضع الداخلي الفلسطيني نقطة الضعف الأخطر ازاء متطلبات وقف الحرب، ومحاصرة تداعياتها ومخاطرها على حياة شعبنا في القطاع، ومخاطر فصل القطاع المدمى عن الضفة الغربية، وما يعنيه ذلك من تبديد التضحيات وفتح شهية إسرائيل لمخططات التهجير والتصفية.


أوهام الوعود الأمريكية


هذه المخاطر في مواجهة الفرص التي ولدتها الحرب، دفعت بالعديد من الوطنيين الفلسطينين لتجديد الجهود في محاولة معالجة الحالة الفلسطينية، التي ولشديد الأسف، تندفع خلف أوهام المتنفذين في القيادة الفلسطينية بالوعود الأمريكية ازاء ما يسمى بحل الدولتين، وتمكين السلطة من استعادة حكمها لغزة على أنقاض ما خلفته الحرب، بدلاً من متطلبات التوافق والوحدة لمواجهة تداعياتها واعادة إعمارها .


نداء من أجل قيادة فلسطينية موحدة


ولعل أبرز هذه المحاولات تتمثل بما بات يعرف "بنداء فلسطين"، و "نداء من أجل قيادة فلسطينية موحدة"، حيث تلتقي المبادرتان بالتركيز على اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بانضمام كافة القوى غير المنضوية فيها، وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي دون شروط متبادلة، وبما يفضى إلى بلورة قيادة وطنية موحدة تقود النضال الوطني لانهاء الاحتلال وانجاز الحقوق الوطنية، وأن تتوافق قوى المنظمة الموسعة على حكومة وطنية مدعومة من جميع القوى وتستجيب للإرادة الشعبية وأولويات احتياجات الناس سيما الاغاثة والإعمار في قطاع غزة وتعزيز الصمود ومواجهة خطر التهجير من الضفة والقطاع على حد سواء.


إدارة الظهر لارادة الوحدة ودعوات التوافق


دون اعتبار للإرادة الشعبية والضرورة الوطنية إزاء هذه القضايا والأولويات، وما تستدعيه من وحدة الموقف والرؤية والمؤسسات الجامعة، انفردت القيادة المتنفذة بتشكيل حكومة غير توافقية، الأمر الذي يعرض إمكانية وقف الحرب ومعها المصير الوطني لأفدح الأخطار، سيما إذا تمت مواجهتها بردود أفعال مثل انشاء ادارة محلية في القطاع، تحت ضغط حاجة الاغاثة والأعمار، فهو الفخ السياسي الاستراتيجي الذي يريد نتنياهو أن يظفر به بغض النظر عن قدرته على تحقيق الاهداف العسكرية للحرب .


أهمية المبادرات وضرورة توحيد الجهود


في هذا السياق تأتي الأهمية القصوى لكل المبادرات التي تسعى لبناء قيادة وطنية موحدة دون الانزلاق لأي خطوات انقسامية، سواء كانت على شرعية المنظمة أو الحكومة، والتي ستكون هذه المرة انزلاقا نحو انفصال طويل الأمد قد يطيح بأي بقايا للشرعية.


دروس التجارب السابقة وعناصر نجاح الراهنة


إن أبرز مقومات نجاح مثل هذه الجهود هو أن تسعى جاهدة لاستمرار التأثير في منع الانزلاق نحو أي صراع متجدد حول الشرعية التي وحتى اجراء الانتخابات، فإنها يجب أن تستند إلى شرعية الوحدة والتوافق، وشرعية المقاومة في سياق توافق وطني على طبيعتها وأشكالها، سيما في مرحلة ما بعد الحرب، وما ولدته من تحولات جوهرية في الرأي العام الدولي ، وما تستدعيه هذه التحولات من فعل سياسي كفيل بتحويلها إلى مواقف دولية ملزمة، وإلى خطط ملموسة، تحاصر العدوانية الاسرائيلية وتضعها أمام المساءلة والمحاسبة. كما أن من أهم مقومات نجاح هاتين المبادرتين، وبما يفرضه ذلك من ضرورة توحيد جهودهما وأهدافهما يتطلب استخلاص دروس وأسباب تعثر التجارب والمحاولات السابقة لإنجاز التغيير المطلوب ازاء استعادة دور الحركة الوطنية و منظمة التحرير الفلسطينية التي من المفترض أن تشكل أوسع ائتلاف وطني، وتعمل كقيادة وطنية موحدة جماعية في اطار مؤسسي يضم الجميع، والذي يعود بالأساس إلى الفشل في ادارة التعددية باعتبارها عنصر قوة، حيث أن الذين تصدروا مثل تلك الجهود كانوا يتصرفون بذات المنطق الانتقائي وعلى مقاساتهم الفكرية، فالعمل الجبهوي يستدعي أطراً جامعة لكل من يسعى للتغيير، بغض النظر عن مشاربه الفكرية أو انتماءه السياسي .


سياسة الإقصاء وانكار الحاجة للتعددية


إن معضلة الحركة الوطنية، وبالاضافة إلى فشل خياراتها، كانت وما زالت تتمثل في سياسة الإقصاء والتفرد وادعاء احتكار الحقيقة بديلاً للتعددية وجماعية القيادة في اطار الربط الدقيق بين مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي وفق استراتيجية كفاحية طويلة النفس تعتمد كافة أشكال النضال وفق طبيعة اللحظة، وفي مقدمتها تعزيز قدرة الناس على الصمود والنهوض بمقاومتها الشعبية الشاملة ضد مخططات الضم والاقتلاع والتصفية .


هذه الرؤية تتطلب الالتزام الجدي بالقواعد الديمقراطية، واحترام الرأي الآخر سواء في العلاقات الوطنية أو داخل الأطر الوطنية الجامعة أو في علاقة هذه الأطر مع الناس، فهذا الالتزام لا يقل أهمية عن النضال الوطني ضد الاحتلال، بل ربما يشكل شرطاً أساسياً لنهوض وطني شامل وهو الاستخلاص الأبرز الذي تعلمنا إياه تجربة الانتفاضة الشعبية الكبرى عام 1987.

תגים

שתף את דעתך

ما العمل لمواجهة المخاطر الداهمة؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.