بعد تمرير مجلس الامن لمشروع قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار لاسباب إنسانية في غزة خلال شهر رمضان المبارك ليصبح اول قرار يتبناه مجلس الامن منذ بدء العدوان الاسرائيلي على القطاع في السابع من شهر تشرين الاول الماضي ، كان من الطبيعي ان يلقى هذا القرار ترحيبا دوليا وعربيا وفلسطينيا على اعتبار ان كل المحاولات السابقة أفشلها الفيتو الاميركي والاسبوع الماضي تصدت روسيا والصين لقرار أميركي غير واقعي وتدخلت باستخدام الفيتو ، ولكن هذه المرة كان من الممكن التوجه نحو الاتفاق رغم امتناع الولايات المتحدة عن التصويت ..
يؤدي القرار إذا ما التزمت به الأطراف المعنية إلى وقف فوري لإطلاق النار خلال رمضان على ان يؤدي إلى وقف دائم والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمواطنين في غزة ، لكن العديد من القضايا الخلافية قد تترتب على هذا القرار وخصوصا من قبل إسرائيل التي تعتبر ان القرار يبدو شكليا وان من حقها مواصلة الحرب وارتكاب المجازر بحق غزة ، كما ان رفض نتانياهو ارسال الوفد الاسرائيلي إلى واشنطن لبحث برنامج الحرب على رفح ، يؤكد ان إسرائيل سترفع من وتيرة استعداداتها لتنفيذ العدوان على رفح باسرع وقت ممكن وهذا كان واضحا من خلال تعليقات وسائل الإعلام الاسرائيلية ..
ان هذا القرار وان كان مرحبا به يعني ان الولايات المتحدة أزاحت عن كاهلها عبئا ثقيلا عندما امتنعت عن استخدام الفيتو لاول مرة في محاولة لإظهار نفسها هذه المرة منساقة ومتجاوبة مع الارادة الدولية ، لكن تصريحات عدد من مسؤوليها ان القرار لا يؤثر على العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل ابيب ، يعني باختصار ان البيت الأبيض سيعطي إسرائيل الضوء الاخضر لتنفيذ العدوان على رفح واستمرار الحرب على قطاع غزة ..
ورغم ترحيب الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير ووزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين، بالجهود في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة نحو تحمل مسؤولياته في حماية المدنيين، وأبناء الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لجريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بشكل متعمد ، وتركيز الخارجية على ان اعتماد القرار بوقف إطلاق النار الفوري يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لوقف العدوان بشكل كامل ومستدام، وخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وإدخال المساعدات وعودة المهجرين قسرا إلى مناطقهم وأحيائهم، رغم الدمار والألم ، إلا أن الخارجية دعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى الوقوف عند مسؤولياتها القانونية والتاريخية لتنفيذ القرار فورا مشيرة إلى أهمية تكثيف الجهود الدولية بما فيها في مجلس الأمن لوقف إطلاق نار دائم ومستدام يمتد إلى ما بعد شهر رمضان الفضيل، متمنية أن يترافق هذا القرار بخطوات عملية وعواقب على إسرائيل، لدفعها لوقف حرب الإبادة، وغيرها من جرائم الحرب ضد الإنسانية، وأن إنجاح مشروع القرار هو خطوة صحيحة ولكن بحاجة إلى تطوير على طريق قيام مجلس الأمن الدولي بدوره المناط به في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
جاء رد حماس مرحبا بالقرار واعلن استعداد الحركة للانخراط في عملية تبادل للأسرى فوراً تؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى لدى الطرفين.
واكدت حماس على أهمية حرية حركة الفلسطينيين ودخول كل الاحتياجات الانسانية لجميع السكان، في جميع مناطق قطاع غزة، بما فيها المعدات الثقيلة لإزالة الركام، كي يتم دفن الشهداء الذين بقوا تحت الركام منذ شهور، ولكن الحركة دعت مجلس الأمن للضغط على الاحتلال للالتزام بوقف إطلاق النار ووقف حرب الإبادة والتطهير العرقي ضد شعبنا، وهذا هو المحك الرئيسي الذي يترك المجال مشرعا لعدد كبير من الاسئلة وفي مقدمتها هل يستطيع مجلس الامن ومؤسسات الامم المتحدة إلزام إسرائيل بتنفيذ القرار الذي لقي ترحيبا دوليا ايضا ، ام ان اسرائيل ستفاجئ العالم بالهجوم على رفح وتقويض كل فرص انهاء العدوان لتستمر بحربها ومجازرها بحق ابناء شعبنا في القطاع ؟





שתף את דעתך
ترحيب دولي وعربي وفلسطيني بقرار مجلس الامن ولكن !!