لايمكن اعتبار الام الفلسطينية كأي أم أخرى في العالم ، فالأم الفلسطينية هي الأعظم بصبرها وصمودها وكرامتها وكبريائها وهي التي انجبت اجيالا من الرجال الذين يرفضون العيش بمهانة أو ذل في مهمة الوفاء لفلسطين التاريخية ..
وعندما يحتفل العالم اليوم بعيد الام اعترافاً بما قدمته من تضحيات كبيرة ، فان الحديث عن الأم الفلسطينية ينقلنا إلى تمجيد صفات المرأة الصابرة والشامخة رغم جبل الاحزان الذي يجثم على صدورنا فلا يكاد يمر يوم إلا وتودع امهاتنا شهيدا تلو الشهيد ويبكين على ابنائهن الاسرى والجرحى ، في وقت غابت فيه لغة الإنسانية وواصلت آلة الحرب الاسرائيلية الفتك والقتل والتدمير في مختلف انحاء الوطن وخصوصا غزة الجريحة التي تتسلح امهاتنا فيها بالايمان بقضاء الله وقدره لتعجز الكلمات عن ايجاد افضل توصيف للام الفلسطينية ، فهي الوالدة والمربية والمعلمة والقدوة ، هي خنساء فلسطين وما اكثرهن اللواتي وقفن على منصات الآلام وهي ( مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ) ، هي مريم البتول وهي التي هزت سرير طفلها بيمينها والعالم بيسارها .
تعتبر كلمة الأم أعظم الكلمات ولا حدود لها ، فهي بريق حياتنا الذي ينير السماء ، الأم الفسطينية التي فلحت الارض وزرعت وحصدت وخبزت لنا بالطابون وتزنرت بردائها الفلسطيني المطرز وهو اجمل لوحات الدنيا ،هي نبع العطف والرحمة والحنان وملحمة الارض البطولية التي داعبت الحياة بابتسامة وبصدر رحب وهي تسير في دربها الأصيل بجوار ابنائها المناضلين الذين قدمت من اجلهم الغالي والنفيس ، فكانت الرمز الاول للتضحية وفي عيدها نداعب صاحبة القضية التي لا تموت وصدق جبران خليل جبران عندما قال ( الأم هي كل شيئ في هذه الحياة ، هي التعزية في الحزن ، والرجاء في اليأس ،والقوة في الضعف ، هي ينبوع الحنو والرأفة والشفقة والغفران ،فالذي يفقد امه يفقد صدرا يسند اليه رأسه ، ويدا تباركه ، وعينا تحرسه) .
رحلت العديد من الامهات بجرائم قاسية نفذها الاحتلال في غزة ، وعلى مدى تاريخ النضال الطويل قدمت المرأة والأم الفلسطينية واجبها بعيون ذرفت دموع التحدي والقوة والصمود لتستحق مثال الأم النموذجية التي تقف في وجه الظلم والغطرسة والعدوان الذي نال من امهاتنا ،وفقد الاف الأطفال الحضن والصدر الحنون ، واذا ما ارتقى ابنها زغردت فرحا في وداعه وكأن الدمع يسقط بطريقة عفوية من عيونها ..
الأم الفلسطينية هي الوحيدة التي حملت ابنها مرتين ، الاولى جنينا في بطنها والثانية شهيدا على كتفها إلى دار الخلود ، فننظر اليها بنظرة تقدير وتقديس واحترام ، لانها الوحيدة التي تقف في هذا المقام لتتربع على عرش القلوب ..
من بين الأنقاض والدمار ورائحة الموت والحصار ..من غزة وخانيونس ورفح إلى الخليل وبيت لحم والقدس والأغوار ..من رام الله إلى جنين وطولكرم وقلقيلية وطوباس وسلفيت مرورا بجبل النار ..من الداخل الفلسطيني والشتات العصي على الانكسار ..نبرق للأم الفلسطينية من نبض قلوبنا متمنين لها ان تعيش في راحة وأمان وان تبقى الام الصامدة المناضلة الصابرة رغم الاحتلال والعدوان ، وستشرق شمسها حتما لتعم كل الأقطار ، مهما قسا عليها الزمن وجار..
كل عام وامهاتنا منابع انجاب الاحرار ..





שתף את דעתך
أجمل أمهات العالم ..الأم الفلسطينية