واصلت إسرائيل حربها وعدوانها ضد القطاع الصحي الفلسطيني وأقدمت على اقتحام مجمع الشفاء الطبي فجر امس الاثنين في جريمة جديدة تضاف إلى مسلسل الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق المستشفيات والمؤسسات والمراكز الصحية والعاملين فيها وطواقم الإسعاف ..
لا يوجد اي مبرر لاقتحام المستشفيات ، التي تقوم بواجب السهر وتقديم العلاج للمرضى والمصابين الذين يئنّون تحت وطأة المعاناة الإنسانية القاسية وخصوصا مرضى السرطان والأطفال الصغار الذين يرتقون بسبب نقص المعدات الطبية والغذاء الضروري ، ولكن هكذا هي سياسة الاحتلال الذي يطرح مبررات واهية لدواع امنية من اجل تنفيذ سياسته الرامية إلى مزيد من حملات التجويع والقتل البطيء للمرضى والمصابين ..
يعتبر اقتحام مستشفى الشفاء جريمة جديدة لا سيما بعد استهداف مباني المستشفى بشكل مباشر دون مراعاة لوجود المرضى والنازحين والطواقم الطبية ، وتأتي في اطار حرب الابادة المتواصلة ضد شعبنا وكل مقومات حياته وهي تعبير واضح للفشل والارتباك والتخبط الاسرائيلي وفقدان الامل في تحقيق اي صورة للنصر ، ومن هنا تأتي التصريحات والمزاعم الاسرائيلية التي تدعي ان هناك قياديين من حماس داخل المستشفى لتستهدف إسرائيل المدنيين العزل بأبشع صورة وسط صمت دولي رهيب ..
سبق للاحتلال في عدوانه الحالي على القطاع ان قصف المستشفى المعمداني وارتكب مجزرة كبيرة بحق الإنسانية وداهم مستشفى ناصر والنصر والقدس ومستشفى الرنتيسي التخصصي اضافة لعملية الاقتحام السابقة لمجمع الشفاء ، في سياسة قتل واضحة ومبرمجة للمرضى ، حيث أخرج اكثر من ٣١ مستشفى عن الخدمة ودمر اكثر من ٥٣ مركزا صحيا واستهدف حوالي ١٥٢ مؤسسة صحية بشكل جزئي وأعطب ١٢٥ سيارة اسعاف ونفذ اكثر من ١٠٠ حالة اعتقال للطواقم الطبية والعاملين ،يضاف اليها حالات الاعتقال التعسفية والاعتداءات التي طالت اكثر من ٨٠ عاملا ونازحا وطبيبا في اقتحام الأمس …
هذه الجرائم الاسرائيلية تأتي في وقت يعاني فيه اكثر من ٧٠٠ الف مواطن من امراض معدية جراء رحلة النزوح وحوالي ٤٠٠ الف مواطن من نقص حاد في دخول الادوية وأكثر من ٦٠ الف سيدة حامل معرضة للخطر جراء نقص الرعاية الطبية ومعاناة ١٠ الاف مواطن من مرض السرطان ومواجهتهم خطر الموت وحوالي ٨ الاف مريض يعانون من التهابات الكبد ..
هذه الصورة الصحية القاتمة والتي تقترب من مشهد الموت البطيء نظرا لعدم توفر العلاج وتدمير المستشفيات والمراكز الصحية واخراجها عن الخدمة ، هي اكثر من جرائم حرب ، ليس بحق غزة فقط ، وانما بحق البشرية جمعاء ، وهي تأتي في ظل فشل المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ اجراءات رادعة وحازمة ضد سياسات اسرائيل ، لتواصل حربها بدون اي رحمة او رأفة ..
امام هذه الجريمة الجديدة يتوجب على الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات الاممية والدولية الوقوف عند مسؤولياتها في محاولة لتوفير الحماية لما تبقى من منشآت صحية وطبية قليلة جدا في القطاع ومحاسبة اسرائيل ولجم عدوانها الاثم الذي وصل إلى اعلى منسوب من الجرائم التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ.





שתף את דעתך
اسرائيل تواصل حربها ضد القطاع الصحي