يطل شهر رمضان المبارك اليوم على الشعب الفلسطيني وسط أهوال الحرب وويلاتها ، في أشرس عدوان يشهده تاريخ القضية الفلسطينية ووسط اكبر معاناة إنسانية في التاريخ البشري المعاصر حيث تم تهجير اكثر من ٩٠ بالمئة من مواطني القطاع إلى خيام النزوح بعد ان تم تدمير عشرات الاف المنازل والمنشآت وتعرض اكثر من مليوني فلسطيني لخطر المجاعة والامراض ، وكل ذلك بأتي في اطار مسلسل القصف والقتل الاسرائيلي الذي تسبب باستشهاد واصابة حوالي ١١٠ الاف من المواطنين الأبرياء والعزل ..
خمسة اشهر كاملة من الحصار والدمار ، غيرت خارطة ومعالم غزة ، لكنها لم تنل من معنويات مواطني غزة الذين يتحلون بكبرياء كبير ويصرون على الحياة رغم كافة المعوقات الاسرائيلية.
وفي باقي انحاء الوطن يدرك ابناء شعبنا جيدا اهمية الحفاظ على تقاليد الشهر الفضيل بالقدر الذي يسمح باداء الشعائر والمناسك الدينية بعيدا عن اي بهرجة او مظاهر زينة وفرح والحفاظ على عادة مدفع رمضان التاريخي الذي ينطلق من القدس ايذانا ببدء الصيام والإعلان عن موعد الإفطار يوميا اضافة لظاهرة المسحراتي الذي يتجول في الشوارع وبين الأزقة ليستشعر المواطنون مع أصواته المنبعثة وسط ظلام الفجر موعد السحور ..
يفتقد اهل غزة بدون ادنى شك كل مقومات احياء الشهر الفضيل وستغيب الكثير من العادات مع غياب عائلات كاملة من السجلات وسيكون التكافل الاجتماعي حاضرا بكل ما تحمله الكلمة من معنى حيث ان رمضان في فلسطين يعتبر استثنائيا في كل مظاهره كل عام ، وهذا العام سيمر بشكل خاص على نحو حزين بسبب الضنك والآلام والجراح والمعاناة التي لن تمنع الايادي الرحيمة من ان تمتد لتمسح دموع الايتام وابناء الشهداء والفقراء وعيادة المرضى والجرحى في المستشفيات في محاولة لرسم البسمة والامل .
نتمنى ان يمر رمضان بعيدا عن اي مظاهر صاخبة وان يتحلى المواطنون بالصبر والتأني وان لا يستغل التجار حالة الحرب لرفع الاسعار وان تقوم الجهات المسؤولة وخصوصا الوزارات والمحافظات واجهزة الامن والشرطة بدورها كاملا في الإشراف والمتابعة والرقابة حتى يمر الشهر الفضيل على ما يرام ، راجين ان تعود طبول المسحراتية لتدق في غزة لتستيقظ وتنهض من اثار الحرب الاسرائيلية الظالمة باسرع وقت ممكن .





שתף את דעתך
تحت ويلات الحرب والعدوان يطل شهر رمضان