عندما ترصد عيون المسلمين في مختلف ارجاء العالم هلال شهر رمضان المبارك الذي يحل علينا يوم الاثنين او الثلاثاء من هذا الأسبوع ، فإن قصة جديدة وجميلة تبدأ ، فتسكن السعادة القلوب وتتجه الجموع إلى المساجد لاداء الصلوات والابتهالات بخشوع وتعلو اصوات الأذان في كل مكان ويتبادل الاهل والاقارب والاصدقاء الزيارات ويعدون موائد الرحمن احتفالا بالشهر الفضيل ..
من حق الجميع ان يحيي مناسك الشهر العظيم بالصلوات والعبادات والزيارات ففيه تكثر الحسنات وتتبعثر الذنوب وتتلاشى الهموم لان في الصيام بسمة وسعادة وعبادة ورضى من الخالق عز وجل ، ولان رمضان يحل هذا العام على نحو استثنائي وغير مألوف في تاريخ شعبنا الفلسطيني العظيم ونظرا لان غزة مكلومة وجريحة ومحاصرة ومنكوبة وحزينة فان الواجب الديني والوطني والأخلاقي يحتم على الجميع الابتعاد عن مظاهر الزينة والاحتفالات تضامنا مع الاهل في قطاع يئن تحت وطأة الجراح ، فموائد الرحمن يجب ان تقتصر على اطار ضيق ومحدود وأضواء وحبال الزينة لا مجال لنصبها وغزة تغرق في ظلام العدوان الدامس ، كما ان دعايات الترويج للمأكولات في المطاعم وإعلانات المحلات التجارية ومحلات الحلويات والخضروات والفواكه واللحوم وغيرها يفضل ان لا تنشر على الملأ تقديرا لمشاعر واحاسيس من لا يمتلكون كسرة خبز او شربة ماء تروي ظمأ العطشانين الذين حرمهم الاحتلال ايضا من حليب الاطفال والأدوية والوقود والكهرباء وكل مقومات الحياة المعيشية البسيطة ..
نجزم ان ابناء شعبنا في مختلف أماكن تواجدهم يقدرون تماما الحاجة الملحة للتضامن مع ابناء لحمنا ودمنا في قطاع غزة وينطلقون بذلك من واعزهم الداخلي فكانوا خير شعب في البشرية بانتمائهم وعطائهم ونضالهم ووفائهم لقضية فلسطين ، أنبل وأرفع وأسمى قضية في الكون ، ومن هنا لا نخاف عليهم من عكس صورة مشرفة عن شعب يتحدى كل الصعوبات والجراح ليقف في خندق واحد كما عهدناه في كافة التجارب والحروب السابقة التي أذهلت العالم بقدرة الفلسطينيين على الصمود بارادة لا تلين ، ولكن وجب فقط التذكير بأبجديات رمضان وخصوصا مع ظروف الحياة الصعبة والمعقدة في قطاع غزة بسبب الانتهاكات الصاخبة والجرائم والمجازر المتتالية بحق ابناء شعبنا هناك …
غزة التي صامت قبل الجميع ولم تفطر حتى هذه اللحظة فيها أطنان من الاحزان ، لكنها ستحتفظ بقيمة المكان والزمان وستفيض شوقا وحبا مع حلول الشهر الفضيل ورغم الاجساد المنهكة والوشاح الاسود الذي يسيطر على كل حي وحارة وشارع ورغم عدم وجود اماكن للعبادة والصلاة وحتى افطار النازحين سيكون في الخيام وعلى ارض من تراب وحجار ، إلا انفاس ابنائها ستتصاعد راجية من العلي القدير ان يمنحها الامل لوقف هذا العدوان الاثم والغاشم ..
غزة تصوم رمضان تحت نيران المدافع وقصف الدبابات والطائرات وتوغل جنود الاحتلال بين البيوت والمنشآت ، ان بقيت ، ووسط حملات القتل والتشريد والتجويع والتهجير والاعتقال في أبشع صور الإجرام بحق الإنسانية ومن هنا ستغيب كل المظاهر التي اعتادت عليها غزة ويتمنى مواطنوها قهرا ان لا يأتي رمضان هذا العام لكنهم في نهاية المطاف يتحلون بالصبر والايمان رغم غياب أسر وعائلات كاملة ، وما بقي لهم من أمل معلق بهدنة او وقف لإطلاق النار ينهي هذه الحرب وبعد ذلك يفكرون بطريقة لتحضير موائد من المعلبات لكسر الجوع والصيام راجين ان تكون هناك رأفة بأحوالهم لأن قدرهم معلق على قضاء الرحمن والمطلوب من الجميع أخذ هذه الصعوبات والتحديات بالحسبان …
صوموا رمضان واستمتعوا بالأذان والصلاة والقرآن ولكن لا تتركوا غزة فريسة لهذا العدوان..





שתף את דעתך
رمضان بلا زينة تضامنا مع غزة الحزينة