الجلسة التي عقدها الكنيست الاسرائيلي يوم الاثنين وناقش خلالها مشروع القانون الذي تقدم به وزير الامن الداخلي المتطرف بن غفير، بفرض عقوبة الاعدام على الفلسطينيين الذين يتسببون بمقتل اسرائيليين سواء بقصد او بدون قصد وعلى خلفية قومية، هو مشروع قانون ان دل على شيء فإنما يدل بصورة واضحة وجلية على عقلية القتل لدى الاسرائيليين بحق الفلسطينيين اولا وبحق الاغيار اي غير اليهود ثانيا.
هذا من جانب ومن الجانب الاخر، فإنه بسن هذا القانون ان تم سنه، وكأن ما تقوم به دولة الاحتلال من خلال جيشها وقطعان المستوطنين من عمليات ابادة جماعية بحق شعبنا في قطاع غزة وما يجري من عمليات قتل وحرق ضد شعبنا في الضفة الغربية لا يعتبر عمليات اعدام فوق القانون وبدون محاكمات والاستماع للضحية، بل تتم عمليات القتل بدم بارد ودون مراعاة لأي حقوق لا قانونية ولا قضائية ولا انسانية.
وعمليات القتل والابادة هذه والتي تقشعر لها الابدان التي تشكل وصمة عار في جبين الانسانية والدول التي تدّعي الديمقراطية وحقوق الانسان، تجري على مرآى ومسمع العالم الذي لا يحرّك ساكنا باستثناء بعض بيانات الشجب والاستنكار التي باتت لا تسمن ولا تغني من جوع.
صحيح ان مندوبي عائلات الاسرى الاسرائيليين لدى حماس عارضوا مناقشة مشروع القانون هذا ، ووجهوا انتقادات واسعة لبن غفير، الا ان ما دفعهم الى ذلك ليس حبا بالفلسطينيين ولا لاعتبارات القانون الدولي الذي يحرم عمليات الاعدام ، بل خوفا على اسراهم ، وعلى اقدام المقاومة الفلسطينية في حال اقرار هذا القانون بإعدامهم.
ويبدو ان بن غفير لم يقرأ التاريخ الفلسطيني جيدا، فالانتداب البريطاني على فلسطين والذي في حقيقته استعمار مهّد الطريق لتنفيذ وعد بلفور المشؤوم بإقامة ما يسمى وطن قومي لليهود في فلسطين، اعدم المئات ، بل الآلاف من الفلسطينيين لدرجة ان من يمتلك رصاصة واحدة من الفلسطينيين كان حكمه الاعدام ، غير ان هذه الاعدامات لم توقف الثورات الفلسطينية ضد بريطانيا ، خاصة ثورة عام 1936 والتي اعلن خلالها الاضراب العام واستمر ستة اشهر.
وحتى لو أقر مشروع قانون بن غفير، رغم ان ما يجري على الارض من قِبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين والحرب على غزة ، هي عمليات اعدام وابادة ، الا ان ذلك لم ولن يحول دون مواصلة شعبنا ا لمطالبة بحقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
بل انه على العكس من ذلك ، فإن اقرار مثل هذا القانون سيزيده اصرارا على التمسك بأرضه وبحقوقه الوطنية الثابتة وتقديم المزيد من التضحيات على مذبحها حتى رحيل الاحتلال عن ارضه ووطنه الذي لا وطن له سواه.
فمشروع القانون وغيره من القوانين لن تخيف شعبنا او تثنيه عن اهدافه في التحرر والاستقلال.
ד 22 נוב 2023 11:07 am - שעון ירושלים
مشروع قانون الإعدام يجسد على ارض الواقع
حديث القدس





שתף את דעתך
مشروع قانون الإعدام يجسد على ارض الواقع