في لحظة غياب طلال سلمان، تطلّ علينا صورة تريم عمران، والدكتور عبدالله عمران، إذ كانت تجمع الثلاثة، رحلة العمر، وصداقة، ومبادئ، وقضية، وحلم بأمة عربية عزيزة قوية قادرة على أن تجسد أحلام شعوبها وآمالهم.
كانت «سفير» طلال سلمان تمثل توأم «الخليج» كما كان يقول.
كلما وطئ أرض الإمارات زائراً أو ضيفاً على «الخليج» في ندوتها السنوية، كان يحل أخاً وصديقاً ورفيق درب، وكأنه من أهل الدار.
يطول الحديث عن طلال سلمان حتى التعب، فهو الصحفي صاحب القلم المتمرّد، والعروبي حتى العظم، والمرجعية الوطنية والعروبية والمواقف الجريئة، وصاحب تجربة سياسية ومهنية رفيعة، وواضع أحد مداميك الإعلام العربي الحديث.
تتفق معه أو تختلف في السياسة، لكنك تقف أمام قامة معرفية خلّاقة، وصاحب موقف صريح وواضح يفرض عليك احترامه.
حمل قضايا أمته بكل ثقلها وضراوتها وعنفها وأهوالها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية حتى الرمق الأخير، وما تعب ولم يهن، ولا أخافته التهديدات، ولا محاولات الاغتيال التي تعرض لها، ولم يتراجع، وظل يمسك بجمر الحقيقة دون أن يرفّ له جفن، أو تهن له قناة.
إنها صلابة الموقف وعدالة القضية التي لا يحملها إلّا الرجال، الرجال المؤمنون بربهم ووطنهم وأمتهم. وظل على عهده وفياً صادقاً في مسيرته الحافلة بالنضال. حتى النفس الأخير.
عندما أسس «السفير» يوم 14 مارس/آذار 1974، واتخذ لها شعار «جريدة لبنان في الوطن العربي وجريدة الوطن العربي في لبنان»، وشعار «صوت الذين لا صوت لهم» أيضاً، إنما كان يترجم حلماً وموقفاً ومبدأً كان يؤمن به، يتجاوز لبنان إلى الوطن العربي الأوسع، بكل ما يمثله ذلك من حضور سياسي واجتماعي وثقافي ووطني ونضالي وقومي، لتأكيد ما يجمع الأمة العربية من وحدة تتجاوز الحدود والخرائط التي صنعها الاستعمار، وأداته العنصرية التي زرعها في قلب وطننا العربي.
«أبا أحمد»..غيابك موجع.. لكننا لن نقول لك وداعاً.. فأنت الغائب الحاضر بيننا. بالاتفاق مع "الخليج"
Mon 28 Aug 2023 10:36 am - Jerusalem Time
طلال سلمان.. الغائب الحاضر
خالد عبدالله عمران تريم





Share your opinion
طلال سلمان.. الغائب الحاضر