Mon 03 Jul 2023 10:09 am - Jerusalem Time

زيارة نتنياهو المرتقبة إلى الصين والشرخ في علاقاته مع واشنطن

خالد خليفة

أكدت مصادر إسرائيلية مقرّبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تلقى دعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة بيكين قريبا، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أبلغ أعضاء من الكونغريس قد زاروا إسرائيل مؤخرًا بأنه تلقى دعوة من الحكومة الصينية وسيقوم بزيارة الصين قريبًا، حيث قال مكتبه في رسالة توضيح: "الزيارة المزمعة ستكون رابع زيارة يقوم بها رئيس الوزراء نتنياهو للصين وتمّ إبلاغ الإدارة الأميركية بذلك قبل شهر".


ويبدو أن ذلك يأتي في ظل انتظار نتنياهو، تلقي دعوة من البيت الأبيض.. يرى أنها تأخرت كثيرًا.
هذا وتأتي هذه الدعوة الصينية في ظلّ مقاطعة أمريكية متواصلة منذ سبعة شهور لرئيس الوزراء الإسرائيلي وعدم دعوته لزيارة واشنطن والاجتماع بأي رئيس أمريكي التي تحدث تقليديًا عند تسلّم أي رئيس وزراء اسرائيلي الحكم في البلاد.


وكان الرئيس بايدن قد ذكر قبل ثلاثة أشهر أنه من غير المتوقّع أن تتم دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي لزيارة الولايات المتحدة.


أما رئيس مجلس الامن القومي جلك ساليبان ووزير الخارجية أنطوني بلينكن، فقد استمرا في تحذير نتنياهو من مغبة تحالفه مع اليمين المتطرف وانتهاج سياسة الإصلاحات الدستورية التي تضعف التحالف الأمريكي الإسرائيلي.


ويمكن القول إن سياسة نتنياهو خاصة مع الطرف الفلسطيني قد أدت إلى إضعاف دورها وتأثيرها الاستراتيجي في المنطقة، ففي عام 2020 قامت الولايات المتحدة بالضغط على دول الخليج كي توقّع مع إسرائيل اتفاقيات إبراهيم، وهي اتفاقيات تطبيع أجبرت فيها الامارات البحرين المغرب والسودان على توقيع اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، كما استمرت الولايات المتحدة في سياستها التقليدية بالضغط على السعودية، كي توقّع هي أيضًا اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، لكن هذه الضغوطات باءت بالفشل الذريع.


كما استمرت الولايات المتحدة بسياسة العقوبات القوية على ايران، حيث أرادت أن توقّع على اتفاقيات تتعلّق بنزع طاقتها النووية، وكانت الولايات المتحدة قد وقّعت اتفاقية مع إيران عام 2015 إبان إدارة الرئيس أوباما، لكن نتنياهو استمر بقوة وبمساعدة من النواب الجمهوريين في الكونغرس والرأي العام الأمريكي، بالضغط على الولايات المتحدة كي تلغي تلك الاتفاقية، وقد تكلّلت جهود نتنياهو بالنجاح عام2018 وإبان فترة دونالد ترامب عندما قام هذا الرئيس الجمهوري بإلغاء هذه الاتفاقية مع ايران.


لكن الإدارة الديمقراطية لم تستوعب هذا الفشل الاستراتيجي الكبير مع ايران، وقامت عند صعود الإدارة الديمقراطية بإدارة الرئيس بايدن، بإعادة الاتصالات مع ايران، حيث استمرت هذه الاتصالات حتى هذه الأيام في يونيو/ حزيران 2023 عندما تمّ الاتفاق بشكل شبه نهائي بين الولايات المتحدة وايران بأن لا يصل تخصيب اليورانيوم إلى أكثر من 60%.


وفي نفس الوقت تحرر الولايات المتحدة أكثر من 18 مليار دولار من أموال إيرانية مجمّدة في البنوك الامريكية الأوروبية والكورية، ويعتبر ذلك نصرًا للسياسة الإيرانية وقد هاجم نتنياهو وإدارته بشدة هذا الاتفاق شبه النهائي بين الدولتين.


وقد أرسل نتنياهو عدة مرات رونديرنر وزير الشؤون الاستراتيجية وتساح هنيغبي رئيس مجلس الامن القومي، إلى واشنطن للاجتماع بالإدارة الامريكية وإفشال هذا الاتفاق، لكن لا حياة لمن تنادي، حيث كان يطلب كلّ مرّة أن ترسل له دعوة لزيارة واشنطن، لكن هذه الإدارة الديمقراطية، لم تريد اقحامه في السياسة الخارجية الامريكية، بل استمرت في إقصائه وبشكل واضح مما تفعل تلك الإدارة.


وقد أرسلت هذه الإدارة في نفس الوقت الذي لم توجه لنتنياهو دعوة للولايات المتحدة، كبار المسؤولين وعلى راسهم وزير الخارجية ومساعدته برباره ليف التي حاولت أن تشرح له أهمية تهدئة سياسة قبضته الحديدية اتجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، خاصة في منطقة جنين، نابلس، طولكرم واريحا، لكنه استمر بدعم المستوطنين الذين قاموا بحرق المنازل السيارات والأشجار وقتل المواطنين الفلسطينيين العزل هناك، خاصة في أحداث ام صفا، ترمسعيا، حوارة، لُبن الشرقية وجنين.


حيث قام وزيراه بن غفير وسمرتتش، بدعم هجوم المستوطنين الذين ناداهم بإقامة المزيد من المستوطنات هناك، والصعود إلى التلال واحتلالها لمواجهة الفلسطينيين، ويتطلع الجانب الامريكي بحذر أيضًا إلى ما يحدث في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة بعد نداءات ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ويئير غولان الذين نادوا بالتمرد الشعبي داخل إسرائيل، إضافة إلى إعلان القيادات المختارة من الجيش الإسرائيلي عن نيتها الاستقالة، في حال استمر نتنياهو في تمرير سياسة الإصلاحات القضائية التي بدأها بالفعل.


أما الولايات المتحدة والدول الأوروبية، فإنها تنظر بقلق لما يفعله نتنياهو، خاصة في السياسة الداخلية وتأثير ذلك إقليميًا، حتى ان دول التطبيع التي لم تأبه لما تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين، فقد قامت بتأجيل مؤتمر النقب التطبيعي مع إسرائيل من شهر يونيو/ حزيران إلى أجل غير مسمّى.


وإزاء ممارسات نتنياهو هذه فان واقعه السياسي والاستراتيجي والإقليمي وفي ظل عدم دعوة حليفه الأمريكي إلى واشنطن يبقى وضعه صعبًا للغاية، ومن الصعب معرفة الهدف من الدعوة الصينية لنتنياهو لزيارة بيكين والاجتماع بالرئيس شي جين بينغ، ولا نعلم إذا كانت تلك الدعوة بطلب من نتيناهو نفسه ولأمور تتعلّق بالعرف الدبلوماسي تمت دعوته أو أن الصين التي تملك علاقات مع إسرائيل وخاصة علاقات تجارية واقتصادية واسعة النطاق، فيمكن أنها قامت بدعوته بعد ان زارها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في منتصف هذا الشهر والذي استقبل استقبالا رسميا ضخما, ويمكن ان يكون عامل اخر يقف وراء تلك الزيارة بحيث أن حكومة نتنياهو اشتكت للصين، بعد دعوة الرئيس محمود عباس وطالبت أن يدعى نتنياهو تمامًا كما دُعي الرئيس عباس إلى الصين .


حيث انتهجت الإدارة الصينية البروتوكول الدبلوماسي ودعته أيضًا لزيارة الصين، وهنالك عامل آخر يقف وراء تلك الدعوة وهو أن الصين تريد العمل الحثيث على تغطية أهدافها الحقيقية من وراء ابرام صفقة العلاقات الإيرانية السعودية، ووضع هاتين الدولتين تحت كنفها، بحيث تريد بدعوة نتنياهو ان تعطي الانطباع بأن أهدافها هي أهداف إيجابية، لا يقف وراءها السوء وأكبر دليل على ذلك هي دعوة نتنياهو لزيارتها .


مهما يكن فإن هذه الزيارة سوف تؤدي وبشكل لا التباس فيه، الى ازدياد القطيعة مع الإدارة الامريكية ويمكن أن لا يدعى لزيارة واشنطن حتى نهاية عام 2024 أي بدء الانتخابات الامريكية الجدية، الامر الذي يُحدث شرخًا استراتيجيًا قويًا، بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويترك الدولة العبرية في حالة تخبّط وعدم استقرار إقليمي ودولي.

Tags

Share your opinion

زيارة نتنياهو المرتقبة إلى الصين والشرخ في علاقاته مع واشنطن

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.