Wed 29 Mar 2023 11:03 am - Jerusalem Time

إسرائيل تنفجر .. حفظت شيئا وغابت عنك اشياء

بقلم : حمدي فراج

بغض النظر عن التفاصيل و تفاصيل التفاصيل ، فإن انفجارا كبيرا حدث في إسرائيل ، و ربما يكون زلزالا بدرجة مرتفعة على سلم ريختر ، يجعل أقرب مقربيها يتردد او حتى يمتنع عن مد يد المساعدة لها ، لأنها دخلت مرحلة الموت السريري "hopless case" ، ما عبر عنه رئيس وزرائها الأسبق يائير لابيد ، رئيس حزب "ييش عتيد" و ترجمتها "يوجد مستقبل" من انه سيرحل عن هذه الدولة .

يعتقد البعض ان اقالة وزير الدفاع المقرب جدا من نتنياهو ، هو سبب الانفجار ، لكن هذه قراءة قاصرة و خاطئة ، لأن المظاهرات تخرج الى الشوارع للأسبوع الثاني عشر ، قرابة ثلاثة أشهر ، هي عمر هذه الحكومة بعد إعلانها عن "تغيير القضاء" ، و لكن هذه بدورها قراءة خاطئة ، لأن الانتخابات الأخيرة التي جاءت بالاحزاب الفاشستية المتطرفة ، كانت الخامسة خلال السنوات الخمس الماضية ، تقاسم لابيد رئاسة الأخيرة مع نفتالي بينيت اليميني المتطرف ، و تقاسم نتنياهو الحكومة التي سبقتها مع بني غانتس المحسوب اليوم على المعارضة . لكن المتتبع للخط التأريخي لهذا الانفجار / الزلزال ، يجب ان يعود الى صفقة القرن التي اعلنها دونالد ترامب قبل حوالي خمس سنوات ، التي منح فيها إسرائيل القدس بشقيها عاصمة لإسرائيل و معها هضبة الجولان السورية رجحة قبان ، أغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن ، حل وكالة الغوث واعتمد عدد اللاجئين الفلسطينيين 40 ألفا بدلا من ستة ملايين ، نقل سفارته من تل ابيب الى القدس ، اغلق قنصليته في الشيخ جراح ، و ضغط على الاخرين بالسير حذوه ، دشن صلح "ابراهام" مع اربع دول عربية خلال أيام ، ينضم اليها دول أخرى وازنة كالسعودية ولبنان والعراق واليمن و بقية دول الخليج . هنا أصيبت إسرائيل بالتخمة الفاشية ، وأعلنت انها دولة يهودية ديمقراطية ، و أخذتها العزة بالاثم ، و بدأت ترتكب جرائمها و مجازرها "بالجملة والمفرق"بحق شركائها في السلام ، لكنه السلام الجديد ، سلام صفقة القرن ، دولة فلسطينية في غزة و سيناء ، و ضم المستوطنات و مساحات شاسعة من الضفة الغربية في مناطق جيم . وقتها قلنا ان إسرائيل قد أصبحت كالحية البالعة ، انها لن تستطيع هضم كل هذا الذي ابتلعته ، ستصبح في الحد الأدنى غير قادرة على الحركة . قد يظن البعض ان إسرائيل قادرة على لملمة أثار الانفجار ، و قد لا يطيح بها الى مزبلة التاريخ ، و قد و قد و قد ، لكن كما في كل الاحداث الكبار والجسام ، هناك دائما "مرة أولى" ، و ها هي هذه المرة الأولى و الخطوة الأولى نحو المزبلة ، قد حدثت ، ليس لكونها يهودية او حتى توراتية ، بل لأنها دولة احتلال لشعب آخر ، انكر وجوده قبل أيام من عاصمة النور باريس ، احد أركانها ، اركان الحكومة العنصرية .

إن ما نشهده اليوم ، و ما نسمعه من تصريحات على ألسنة قادتها و رموزها و مفاصلها ، تتفوق على الوصف الذي أسبغه عليها حسن نصر الله قبل عشرين سنة "اوهن من بيت العنكبوت" ، لكن قبل حوالي الف و مئتي سنة قال شاعر عربي : دع عنك لومي فإن اللوم اغراء * وداوني بالتي كانت هي الداء / وقل لمن يدعي في العلم فلسفة * حفظت شيئا وغابت عنك أشياء.

Tags

Share your opinion

إسرائيل تنفجر .. حفظت شيئا وغابت عنك اشياء

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.