أكدت الولايات المتحدة يوم أمس الاول، وللمرة الثانية معارضتها لخطط اسرائيل للتوسع الاستيطاني، وكذلك أكدت عدة دول أوروبية المعارضة نفسها. وبين الادانة الاولى والثانية صادقت دولة الاحتلال على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة إضافة الى شرعنة تسع بؤر استيطانية ، كما تبنت الحكومة مقترح الوزير المغرق بالتطرف ايتمار بن غفير بتصعيد عمليات الشرطة ضد المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة.
هذا الواقع الواضح، يؤكد ان اسرائيل لا تلتفت ولا تهتم بهذه المواقف الكلامية وتواصل ممارساتها القاتلة لكل احتمالات السلام وتحقيق حل الدولتين الذي تطالب به وتدعو اليه واشنطن نفسها ايضا.
ولعل الاختبار الاكبر لمواقف واشنطن الكلامية هذه سيكون يوم الاثنين لدى تقديم مشروع قرار الى مجلس الأمن يندد بالبناء الاستيطاني، وتمارس واشنطن، عمليا، ضغوطا على السلطة الفلسطينية حتى لا تسير باتجاه التصويت على مشروع القرار هذا والاكتفاء بالادانات من المستويات الاقل أهمية.
هذه المواقف الامريكية المتناقضة بين التنديد بالتوسع الاستيطاني من جهة ورفض تسهيل الامر أمام مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار بهذا الشأن، من جهة ثانية، يؤكد ان كلام اميركا ضد الاحتلال وممارساته هو مجرد حبر على ورق وكلام في الهواء، وتظل واشنطن الداعم الأول والاكبر للاحتلال بكل ممارساته، ويظل اي موقف آخر مجرد مسخرة، ولا يدل على جدية الادارات الامريكية وتظل الاحاديث عن معارضة الاستيطان اقوال لا قيمة لها.
لقد جربنا الولايات المتحدة في اكثر من حالة واكثر من سنة وهي تظل تحت تأثير اللوبي الصهيوني الذي يضغط بقوة وأية أحادث غير ذلك تظل أقوالا ولا أحد يستمع اليها او يهتم بها، في هذا السياق فان الضغط الحقيقي على الاحتلال لن يجيء الا من خلال مواقفنا الفلسطينية والعربية والاسلامية، وهي قوى تملك امكانات قوية فعلا للتأثير، واذا كان شعبنا صامدا ومقاوما، فان الدول العربية بصورة عامة، تقف مواقف مقلقة وغير متناسقة مع المطلوب والتحديات، والأسوأ من ذلك اننا نرى عددا من هذه الدول يقوم بالتطبيع مع اسرائيل رغم كل ما تقوم به وما نراه من توسع وقتل لكل حقوقنا وارضنا ومحاولة القضاء على مستقبلنا.
لكن الحقيقة الاكيدة ان لا الاحتلال ولا الذين يقومون بالتطبيع معه يقدرون على قتل تمسكنا بأرضنا ومستقبلنا، والتاريخ الطويل الماضي خير دليل على ايماننا بحقوقنا ودفاعنا عن مستقبلنا وان القادم لنا رغم كل هذه التحديات والممارسات، كما أننا نجدد التساؤلات عما تريده امريكا وعما تتحدث عنه؟!
Sat 18 Feb 2023 10:48 am - Jerusalem Time





Share your opinion
اميركا تجدد معارضتها للتوسع الاستيطاني ونحن نجدد تساؤلاتنا!!