لا شك بأن تراجع المتطرف بن غفير وزير الأمن القومي الاسرائيلي عن قراره اقتحام الاقصى اليوم، هو نتيجة الموقف الفلسطيني الصلب بالدرجة الاولى، وضغط الوسطاء العرب وفي مقدمتهم مصر الشقيقة، ولولا ذلك لتمادى بن غفير في اقتحاماته للأقصى، بعد الاقتحام الذي تراجع عنه، والذي كان بمثابة «بروڤة» لجس النبض الفلسطيني والعربي.
وقد جاء الرد الحاسم من جانب السلطة الفلسطينية وحركة حماس وبقية فصائل العمل الوطني والاسلامي، ليجعل ليس فقط بن غفير للتراجع، بل وايضاً رئيس وزراء الحكومة اليمينية الاكثر تطرفاً وعنصرية في تاريخ دولة الاحتلال.
وهذا الامر يجعلنا نؤكد على ان دولة الاحتلال خاصة حكومتها الجديدة، يمكن ردعها وافشال برنامج عملها القائم على الضم والتهويد والمس بمكانة المسجد الاقصى من خلال وحدة الموقف الفلسطيني الذي لولاه لتمت عملية الاقتحام ولدفع ثمنها المقدسيون وحدهم الى جانب اهلنا في الداخل الفلسطيني، خاصة وان دولة الاحتلال تحول دون دخول ابناء شعبنا في بقية ارجاء الضفة الغربية وقطاع غزة لمدينة القدس التي تدعي انها يهودية، وقامت بضمها عنوة عقب احتلالها لبقية ارجاء فلسطين عام ١٩٦٧م.
فوحدة الموقف في القضايا الرئيسية مثل قضية محاولة اقتحام المتطرف بن غفير للأقصى المبارك، باتت ضرورية وهامة، وان هذه الوحدة أرغمت دولة الاحتلال على التراجع فما بالنا لو تم انهاء الانقسام وتوحيد الساحة الفلسطينية سياسياً وجغرافياً، فإن هذا الأمر اذا لم يسقط حكومة التطرف، فإنه سيفشل برنامجها الانتخابي أو على أقل تقدير سيحول دون تنفيذه بالكامل، أمام هذه الوحدة المدعومة من قبل جماهير شعبنا في الداخل والخارج والتي اثبتت وتثبت يومياً انها على قدر المسؤولية في التصدي لانتهاكات وجرائم الاحتلال وقطعان المستوطنين.
فهل سيكون هذا الموقف الفلسطيني الموحد والذي أنذر بتفجير الأوضاع وعدم التهاون في الرد على هذا الاقتحام، مقدمة لوحدة أشمل وأوسع، خاصة وان هناك وحدة ميدانية على أرض الواقع في مواجهة التغول الاحتلالي.
فنلاحظ ان جميع أبناء شعبنا من مشارب سياسية مختلفة يتصدون لجنود الاحتلال وقطعان مستوطنيه في جميع أرجاء الضفة الغربية ولدى الحروب العدوانية على قطاع غزة وفي مواجهة المتطرفين اليهود في اقتحاماتهم للأقصى المبارك.
وهذا الأمر يجب أن يكون الى جانب التطورات الراهنة، الدافع لدى القوى السياسية لتوحيد الصف الوطني لأنه الضمانة الوحيدة لتحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال الناجزين طال الزمن أم قصر.
Tue 03 Jan 2023 10:24 am - Jerusalem Time





Share your opinion
تراجع بن غفير أمام وحدة الموقف الفلسطيني